تقرير اقتصادي

غياب الرؤية والتسويق يهدد نجاح العقبة كعاصمة للسياحة العربية

تم نشره في الخميس 9 حزيران / يونيو 2011. 02:00 صباحاً
  • سائحان يزوران معرض الأحياء البحرية في العقبة-(أرشيفية)

هبة العيساوي

عمان- أكد متخصصون وجود ضعف في تسويق وترويج العقبة كعاصمة للسياحة العربية، لاسيما فيما يتعلق بتأخر إعلان برنامج الفعاليات والمهرجانات التي سيشهدها الموسم السياحي في المدينة الساحلية.
واختارت لجنة عربية من خبراء السياحة مدينة العقبة عاصمة للسياحة العربية للعام 2011، وذلك لأول مرة في تاريخ العمل العربي المشترك في مجالات السياحة المختلفة.
وأشار الخبراء إلى أن استغلال مثل هذه "الفرصة الذهبية" في الوقت الحالي بات ضروريا، لتعويض التراجع في الدخل السياحي نتيجة للظروف الإقليمية المحيطة.
ولم تتمكن "الغد" من الحصول على رد من مسؤولين في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة على الاستفسارات حول برنامج تسويق العقبة كعاصمة للسياحة العربية.
ويستغرب أستاذ التسويق السياحي المشارك في جامعة العلوم التطبيقية الدكتور أسعد أبورمان، غياب التسويق لمدينة العقبة بعد اختيارها عاصمة للسياحة العربية 2011، مؤكدا خلو وسائل الإعلام من أي إعلانات متعلقة بالموضوع.
ويضيف "أن ضعف التسويق هو مسؤولية الفعاليات السياحية كافة من وزارة السياحة والمفوضية والإعلام، والتقصير هو من القطاعين العام والخاص".
وحصلت "الغد" على النسخة من البرنامج المبدئي لمناسبة اختيار العقبة عاصمة للسياحة العربية للعام 2011، ولكن لم يتم الإعلان رسميا عن هذا البرنامج.
وشمل البرنامج الأولي نشاطات وفعاليات دورية وعلى مدار العام والعديد منها فرعي ومقسم على ثلاثة مستويات؛ محلي وإقليمي ودوري.
وأشارت السلطة في الكتاب الى أن المجلس الوزاري العربي للسياحة قام باختيار مدينة العقبة عاصمة للسياحة العربية للعام 2011 لامتلاكها معظم مقومات العاصمة السياحية ولاحتوائها على مراكز تراثية وحضارية، بالإضافة إلى تحقيقها مجموعة معايير؛ من بينها موقعها المميز وسهولة الوصول اليها والأنشطة والفعاليات السياحية الموجودة فيها وطاقتها الإيوائية ومناخها الملائم معظم أوقات العام.
من جانبه، قال رئيس قسم السياحة في جامعة الشرق الأوسط للدراسات العليا الدكتور إبراهيم بظاظو "إن الإشكالية بغياب التسويق السياحي لمدينة العقبة بعد اختيارها هذا العام عاصمة للسياحة العربية تكمن في ضعف المؤسسية للتنسيق بين الجهات المعنية بهذا الموضوع".
وبين بظاظو أن وجود تضارب في التسويق بين كل جهة وعدم وجود رؤية واضحة أصلا للتسويق، يسهمان في ضياع حق المدينة في الترويج لها.
ولفت الى أن دور الإعلام الأردني غائب عن هذا الموضوع أيضا، مشيرا الى أن العديد من المواطنين والمسؤولين لا يعلمون أصلا أن العقبة تم اختيارها عاصمة للسياحة العربية العام 2011.
وأكد المستثمر في القطاع السياحي عوني قعوار، وجود تقصير من قبل الجهات المعنية في عملية الترويج للعقبة بعد اختيارها عاصمة للسياحة العربية.
وأرجع قعوار ذلك التقصير الى التغيرات الإدارية التي حدثت في السلطة، وخصوصا في المديريات المسؤولة عن هذا الموضوع.
وعلى صعيد متصل، قال مصدر مطلع في مدينة العقبة إن هنالك سوء تنسيق بين الفعاليات السياحية في العقبة للترويج لها، بالإضافة الى أن ضعف الجهات المعنية في وضع برنامج خاص بها أسهم بشكل مباشر في ضياع فرصة جذب مزيد من السياح للمدينة.
وبين المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن هنالك العديد من المشاكل التي وقعت بين الجهات المعنية بالتسويق للعقبة خلال الفترة السابقة، الأمر الذي أسهم هو الآخر في تضارب العمل الجماعي للترويج وإعطاء العقبة حقها.
وحول الإجراءات المطلوبة بعد اختيار مدينة العقبة عاصمة السياحة العربية للعام 2011، بين بظاظو أنه يجب أن يترك للقطاع الخاص تقديم تسهيلات وتخفيضات للسياح العرب في أسعار الفنادق والمنتجعات، وفي أسعار النقل إلى المدينة وفي داخلها، وكذلك تخفيض رسوم الدخول للمواقع السياحية والأثرية في مدينة العقبة بنسبة تعلنها مفوضية منطقة العقبة.
وأضاف أن المطلوب حالياً من مفوضية العقبة اختيار شعار الترويج السياحي لعاصمة السياحة العربية، بحيث يعبر عما تزخر به المدينة، وذلك من أجل ترسيخ ذلك الشعار في ذاكرة الأشخاص داخل وخارج الوطن العربي، بحيث يبقى كشعار ترويجي ثابت لتلك المدينة، وتنفيذ عدد من البرامج والفعاليات بمناسبة اختيار العقبة عاصمة السياحة العربية.
وبين بظاظو أنه يجب على سلطة مفوضية العقبة أن تقيم معلماً بارزاً في مكان ما فيها ليكون ذكرى للمناسبة، وبالتالي يصبح أحد المزارات السياحية، ويتم تخصيص صفحة خاصة لهذه المعالم والترويج لها في الموقع الإلكتروني للمجلس الوزاري العربي للسياحة والمنظمة العربية للسياحة.
ويجب على مفوضية العقبة، برأي بظاظو، تأسيس مجلس أعلى لمدينة السياحة العربية يتكون من الأكاديميين ورجال الأعمال والمستثمرين العرب لتطوير السياحة العربية تهتم بوضع مفاهيم التنمية المستدامة للسياحة العربية (البحرية، الصحراوية، البيئية)، والعمل على زيادة نسبة مشاركة المؤسسات والشركات الحكومية والخاصة في عملية التنمية المستدامة، من خلال تأسيس الجمعيات المهنية لدعم المنتجات السياحية وتطوير صناعة السياحة، والاستفادة المتبادلة من خبرات العاملين في قطاع السياحة بين الدول العربية من خلال تنظيم حلقات نقاش وندوات دورية للمجتمع المحلي تتناول الإرشادات كافة الخاصة بمفاهيم التنمية المستدامة.

[email protected]

التعليق