مزارع صيني أمي ينتج روبوتات بسيطة

تم نشره في الثلاثاء 3 أيار / مايو 2011. 02:00 صباحاً
  • تسهم الروبوتات في تسهيل الكثير من الأعمال-(أرشيفية)

لندن- كان وو لولو يوما مزارعا أميا، لم يذهب إلى المدرسة، ولم يحصل على تعليم رسمي، ولكنه كان مولعا بصنع الروبوتات البسيطة، باستخدام قطع الخردة، التي كان يحصل عليها.
وكان وو يواجه الكثير من المشاكل في سعيه لإنتاج الروبوتات. ففي يوم من الأيام، توهم بأن علبة من صواعق المتفجرات، كان قد حصل عليها، تحتوي على بطاريات، مما أدى به إلى تفجير منزله وإصابة وجهه بحروق.
ولكن، وبعد عقدين من المحاولات، كافأته مثابرته أخيرا. فقد فاز وو البالغ من العمر 50 عاما بمسابقة تلفزيونية للمخترعين، وفرت له مكافأة نقدية ساعدته على تحقيق طموحه الكبير.
كما وضع فوزه في المسابقة، حدا لانتقادات جيرانه، الذين كانوا يسخرون منه، ويقولون إن عليه قضاء المزيد من الوقت للعناية بمزروعاته بدلا من اللهو بمخترعاته.
أما الآن فقد استبدل وو المزرعة بمصنع يقوم فيه، بمساعدة 50 فنيا وعاملا، بتصميم الروبوتات حسب الطلب. يقول وو: "أنا مهووس بهذه الروبوتات".
وقد صمم وو بالفعل أكثر من 50 روبوتا تحمل كلها اسمه. ويعتبر الروبوت وو- 32  أكثر نتاجات السيد وو شعبية، وهو عبارة عن روبوت بحجم البشر بمقدوره جر عربة لنقل راكب واحد، كالتي كانت تستخدم للتنقل في المدن الصينية (والمسماة ريكشو). وللروبوت وو-32 شفاه من الاسفنج وعينان تتحركان وأذنان. كما يتمكن وو-32 من الكلام، إذ يقول لمستخدميه "أهلا بكم، إن السيد وو هو أبي".
وقد نال وو شهرة لا بأس بها جراء مخترعاته، فهو يتلقى الدعوات من المدارس والجامعات لإلقاء محاضرات فيها.
ويقول وو "إن شبان اليوم مهتمون جدا بالروبوتات، وأنا سعيد بنقل خبراتي إليهم، والمساهمة في دفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام". وتحرص السلطات الصينية على نشر روح الابتكار التي يتحلى بها وو وأمثاله.
فتقوم الحكومة الصينية بإنفاق البلايين من الدولارات في تطوير الصناعات ذات التقنيات المتطورة، إيمانا منها بأن من شأن الرواتب المرتفعة، أن تحسن مستوى المعيشة في هذه البلاد المترامية الأطراف.
ففي العقود الثلاثة المنصرمة، كانت الصين تقلد التقنيات التي طورتها الدول الأخرى، مما مكن البلاد من أن تصبح مصنع العالم، الذي ينتج البضائع الرخيصة، التي كانت سببا في النمو الاقتصادي الهائل الذي شهدته.
ولكن الحكومة الصينية تطمح الآن ليس فقط إلى أن تستمر البلاد في إنتاج البضائع والسلع التي يريدها العالم، ولكن إلى تصميم هذه المنتجات أيضا.
ويقول أستاذ علم الإدارة في جامعة تسينغهوا ببكين جاو شودونج "كان تركيزنا إلى الآن على الإنتاج الصناعي، ولكن في المرحلة المقبلة، ينبغي أن ننفق المزيد من الأموال على العلوم وتعزيز مساهماتنا على النطاق العالمي".
بإمكاننا أن نرى مدى تشجيع الحكومة الصينية لروح الابتكار عند زيارتنا لمصنع للألواح الشمسية في إحدى ضواحي العاصمة بكين.
توجد في هذا المصنع شعبة خاصة للبحوث والتطوير، حيث تختبر الألواح بغية تحسين أدائها. ولكن فريق البحث يطمح إلى تصميم الألواح التي ينتجها المصنع، وليس تطويرها فحسب.
وترغب السلطات الصينية في زيادة عدد براءات الاختراع المسجلة بأسماء الشركات والأفراد الصينيين.
يقول مدير مصنع الألواح الشمسية تيان جيانغ، إن شركته تحصل على إعفاءات ضريبية من الحكومة، لتشجيعها على مواصلة البحوث، معبرا عن إيمانه بأن الطريقة الوحيدة، التي يتمكن المصنع من التنافس في السوق، هي بمواصلة تطوير منتجاته.
ولكن النقاد يقولون إن الابتكار يحتاج إلى أكثر من الإعفاءات الضريبية، فهو يحتاج أيضا إلى جو يشجع الابتكار والإبداع. إلا أن الصين بلد استبدادي، والكثير من التعليم فيه، يتم عن طريق التلقين.
يقول باتريك تشوفانيك، وهو اقتصادي اميركي يعمل في بكين، إن "من الأمثال الشائعة في الصين ذلك الذي يقول إن المسمار الظاهر هو الذي تضربه المطرقة، وإن الطير المحلق هو أول الطيور التي يصاب"، مضيفا "هذا ليس التوجه الذي يشجع الناس على التفكير بشكل مختلف. فالمجتمع الصيني يتمحور حول الانسجام والاستقرار".
ولكن هذا لا يثني وو عن عمله في مصنعه، فهو يقول إن حلمه أن يتمكن من إنتاج روبوت يقوم بكل الأعمال المنزلية.
قد يبدو ذلك حلما بعيد المنال، ولكن الحكومة الصينية تريد من شعبها أن تكون له أحلام كبيرة، فهي تعتقد أن روحية وو، وأمثاله من الصينيين، بوسعها تغيير الصين.

(بي بي سي)

التعليق