زيت السمك يكبح خطر الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة

تم نشره في الخميس 21 نيسان / أبريل 2011. 03:00 صباحاً
  • أشارت دراسة حديثة إلى أن تناول الحامل لزيت أميغا 3 يحد من تأثيرات مضادة لاكتئاب ما بعد الولادة-(أرشيفية)

عمان- يعتبر السمك منذ زمن بعيد وفي ثقافات عديدة "غذاء الدماغ"، إلا أنه قد تم حديثا فقط، وبشكل علمي، دعم هذا الاعتقاد عميق الجذور. فقد بات من المعروف علميا أن الحمض الدهني أوميغا - 3، والموجود في زيوت أنواع متعددة من الأسماك، من ضمنها سمك السلامون والرينكة، يلعب دورا مهما في نشوء وتطور الدماغ والأعصاب والحفاظ عليها.
وعلى الرغم من أن أجساد معظم البالغين قادرة على صناعة كميات كافية من الحمض الدهني المذكور، إلا أن الخبراء ينصحون الحوامل بالحصول على كميات إضافية منه من خلال الغذاء.
وذلك، مضافا إلى أبحاث قد أشارت إلى أن هذا الحمض الدهني يلعب دورا مهما في التطور المعرفي والبصري في مرحلة النشوء، قد حفز على القيام بالأبحاث التي تستهدف الحوامل وحديثي الولادة، حسبما أوضح موقع www.sciencedaily.com الذي أضاف إلى أن هناك دراسات أشارت أيضا إلى أن حصول البالغين على أشكال معينة من الحمض الدهني المذكور بكميات أعلى مما ينتجه الجسم يعتبر مفيدا للصحة النفسية، ومن ضمن ذلك التقليل من احتمالية الإصابة بالاكتئاب.
ويذكر أن الدكتورة ميشيل برايس جدج، وهي عضو في كلية التمريض في جامعة كونيكتيكيت الأميركية، مهتمة بأمر تأثير الحصول على الحمض الدهني أوميغا - 3 أثناء الحمل على كل من الأم والطفل. وكانت جدج أظهرت في السابق أن حصول الحامل على ما يسمى بالـ DHA،‏ وهو شكل بارز من الحمض الدهني أوميغا - 3، يعطي طفلها أفضليات في النشوء تستمر حتى بلوغه
الـ 9 أشهر من العمر، ودعت هذه النتائج جدج إلى الأخذ بعين الاعتبار أنه قد يكون للحمض الدهني أوميغا - 3 فوائد للأم والطفل معا.
وتم اختبار ما لهذا الحمض الدهني من تأثيرات مضادة لاكتئاب ما بعد الولادة، وهي حالة تؤدي إلى مشاكل متعددة، من ضمنها التأثير السلبي على ارتباط الأم وطفلها معا.
وحسبما ذكر موقع www.medlineplus.gov، فقد ثبت بالفعل أن حصول الحوامل على الحمض الدهني أوميغا - 3  عبر كبسولات زيت السمك يقلل من احتمالية إصابة الأم بالحالة المذكورة، حيث قام باحثون بالاطلاع على حالات 52 امرأة حامل قامت بأخذ كبسولات تحتوي على 300 مليغرام من الـ DHA‏ أو كبسولات كاذبة مشابهة تماما للكبسولات التي تتم دراستها، لكن من دون أن تحتوي على مادة فعالة، وذلك لمدة 5 أيام بالأسبوع ابتداء من الأسبوع الـ 24 وحتى الأسبوع الـ 40 من الحمل.
وبعد الولادة، قام الباحثون بتقييم كون الأمهات مصابات بأعراض اكتئاب ما بعد الولادة، والتي تتضمن مشاكل في النوم والطعام، بالإضافة إلى إصابتهن بالقلق والمشاكل الانفعالية والشعور بالذنب والتفكير بالانتحار، فضلا عن أعراض أخرى. وتبين بالفعل أن من حصلن على كبسولات زيت السمك كانت أعراض هذا الاكتئاب لديهن أقل، وبشكل واضح، إلا أن قلة عدد المشاركات بهذه الدراسة قد منع تحديد كون حصول الحوامل على الـ DHA‏ يقلل من احتمالية الإصابة بهذه الحالة، وذلك بناء على ما ذكرته جدج وزملاؤها.
وصرح اتحاد الجمعيات الأميركية للتجارب الحيوية أنه قد استخلص أن الحصول أثناء الحمل على الـ DHA‏ بمستويات يمكن الحصول عليها بشكل معقول عبر الغذاء من المحتمل أن يقلل من احتمالية الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة، لكن أحد الخبراء ذكر أن المجادلات ماتزال قائمة حول إمكانية قيام زيت السمك بكبح حزن ما بعد الولادة.
وأضافت الدكتورة شاري آي لوسكين من مركز لانجون الطبي في مدينة نيويورك أن هذه الدراسة مثيرة للاهتمام، ولكن يجب إعادة إجراء هذه الدراسة بشكل موسع، بالإضافة إلى القيام بالسيطرة اللازمة على العوامل النفسية والطبية الأخرى اللائي قد يكون لها أثر على ما تم التوصل إليه من نتائج، أما في الوقت الحالي، فاتباع نظام غذائي صحي أثناء الحمل يعتبر أمرا مفيدا للأم وطفلها معا.
ليما علي عبد
مساعدة صيدلاني وكاتبة تقارير طبية
lima.abd@alghad.jo

التعليق