تحليل اقتصادي

متوالية التعليم الجامعي الثلاثية: ارتفاع الأقساط وتآكل الدخل وتعاظم المسؤوليات!!

تم نشره في السبت 9 نيسان / أبريل 2011. 02:00 صباحاً
  • بسطة اللوز التي يسترزق منها أبو يوسف - (تصوير: أسامه الرفاعي)

مثقال عيسى مقطش

عمان- تقودني قصة "أبو يوسف"، كما نشرتها صحيفة الغد / سوق ومال في عدد الثلاثاء الموافق 5/ 4 / 2011، والذي افترش الأرض بموقع بسطته على طريق المطار لبيع الخضار والفواكه متطلعا الى تحقيق حلمه في تعليم أبنائه، إلى التأمل فيها كونها نموذجا لحالات مماثلة لمئات لا بل الآلاف من الأسر الأردنية التي تعيش معاناة متوالية تصاعد الأقساط الجامعية وتدني مدخولات الأسر وارتفاع تكاليف الحياة !!
ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل! انها أزمة ثقة مع الخطوات الحكومية في محاولة انعاش الطبقة الوسطى وإنقاذ الطبقة الفقيرة؟ وان غالبية الإحصاءات الرقمية التي أعلنتها الحكومة حول مستوى الحياة ومعدل التضخم وغيرها مما له علاقة مباشرة مع غلاء الأسعار وتراجع الدخل الحقيقي، لم يشف غليل المواطن لان الواقع الذي يعيشه يعكس تراجعا متسارعا في قدرته المالية على تغطية التزاماته أو توفير الحد الأدنى لمتطلبات معيشته اليومية من دخل نقدي ثابت لكنه متآكل!
وان هناك اتفاقا لا مسبوق بين كل ما تبقى من فئات الطبقات الفقيرة والمتوسطة، بان أي إجراء اتخذته الحكومة أو وعدت باتخاذه لم يجد نفعا، طالما ان هناك تباطؤا في تدخل الحكومة باتجاه ضبط الكثير من المحاور الحياتية التي تتأثر مباشرة بقدرة الناس على استيعابها، وفي مقدمتها نفقات الصحة والتعليم!
وتلقائيا، يخرج المواطن بخلاصة انه لا يمكن تحقيق هذا المطلب لان المفاجآت السوقية متواصلة، وان الالتزامات تتراكم بفعل ارتفاعات الأسعار المرتبطة كليا بعامل رئيس هو هدف الربح المتصاعد في خدمة التعليم الجامعي، وبعامل تكميلي لاحق هو انعكاس مثل هذه القرارات على منهجية الجهات الإشرافية، بحجة تزايد فاتورة التكاليف الإدارية والعمومية وغيرها!
ان انتفاضة الناس حول الأوضاع الاقتصادية لم تأت من فراغ لا بل نمت وتبلورت على مدار أعوام وشهور وأيام، ووصل الحال الى مرحلة اللاقناعة من جدوى الإجراءات إذا لم تنعكس على حياة الناس اليومية، من خلال متابعة عملية ومباشرة من جهات الاختصاص لعلاقة تداخلية تكاملية بين متطلبات الحياة وتكاليفها ومستوى الدخل! وما مدى أحقية المواطن في الحصول على التعليم الجامعي المجاني في الجامعات الحكومية، أسوة بالتعليم المجاني في المدارس الحكومية!
وربما يرد البعض على مثل هذه الفلسفة بانه: كيف يمكن للحكومة ان تعزز مثل هذا الربط في الوقت الذي تجاوز فيه العجز في الموازنة بليون دينار، والمديونية الداخلية والخارجية تجاوزت 12 بليونا؟
ان المواطنة والانتمائية لا تعني بأي حال تحميل المواطن العادي ما يفوق حدود استطاعته نتيجة منهجية حكومية تريد تعديل العجوزات في فترة قياسية، رغم ان هذه العجوزات هي نتيجة مسيرة اقتصادية ومالية عامة تراكمية لسنوات.
وبالتالي، فان المتراكم على مدار خمس سنوات أو أكثر لا يمكن تعديله في خمس سنوات، لا بل يحتاج الى أكثر وربما ضعف الفترة، بسبب تواصل المستجدات الاقتصادية والمالية في دولة مواردها محدودة، ومعدل تكاثر السكان فيها هو ضمن الشريحة الأعلى، والهجرات إليها من الدول المجاورة هي الأكبر بين كل دول الإقليم!
وبالتالي، عندما تعلن الجهات المختصة ان معدل التضخم خلال الأحد عشر شهرا من العام 2010 أقل من 5، وان معدل البطالة في الربع الأول من العام الحالي 2011 ارتفع الى 13.2، فمن الطبيعي ان يكون له تداعيات سلبية على قناعات المواطن، طالما ان حساباته الخاصة تعكس ان تكاليف الحياة تفاقمت بنسبة تجاوزت 20 في تكلفة التعليم والصحة، مقابل دخل نقدي ثابت!
وهناك دراسات أكدت ان حد الفقر هو أعلى بكثير من متوسط الدخل، وان هناك أصواتا تنادي برفع الحد الأدنى للأجور الى 300 دينار أردني في الشهر!
بشرية تعيش حالات مد وجزر .. والفقير يزداد فقرا والغني يزداد ثراء .. وعمليا، يصعب على المواطن الكادح، جدولة ميزانية نفقاته، بسبب تزايد الأعباء أمام متوسط الدخل النقدي الذي يحققة، نتيجة لعدم ثبات الإجراءات، حتى لفترات موسمية. وهكذا وضع له انعكاسات سلبية جدا، على قدرة المواطن على وضع استراتيجية، لطريقة حياته وترتيب أولولياته، خاصة المتعلقة بمسيرة حياته واستقرارها، مثل تعليم أبنائه !!
ان قصة أبو يوسف وحلمه في شق الطريق في عمله المتواضع الى مرحلة تمكنه من سداد الحد الأدنى من المال المطلوب لتعليم أبنائه يضع المجتمع الأردني بكافة فصائله أمام مسؤولية اجتماعية واقتصادية قوامها ضرورة إعادة النظر وبواقعية في كيفية تحقيق التكافل الاجتماعي عن طريق طرح سؤال هو : ما هو النظام التكافلي الذي يكفل تعليم أبناء الوطن بأقساط في متناول اليد أو شبه مجانية في جامعاتنا الحكومية !؟ وعندئذ، يتحقق حلم يراود الغالبية العظمى من عائلاتنا على امتداد الأرض الأردنية!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المشكلة موجودة ولكن اين الحل ؟ (عمار)

    السبت 9 نيسان / أبريل 2011.
    نعم الناس تعيش مسكلة كيفية تغطية المسؤوليات المالية المتزايدة تجاه تعليم ابنائها وبناتها في الجامعات الاردنية ولكن اين الحل .. وفي كل عام بدلا من تقديم حل فان الاقساط في صعود وتكاليف الحياة في تزايد واعتقد ان الجهات الحومية المختصة لا بد ان تلعب دورا في ضبط الاقساط سواء في الجامعات العامة او الخاصة !
  • »اتمنى انشاء صناديق لمساعدة الطلاب وتقديم قروض ميسرة لهم (جيمي سالم)

    السبت 9 نيسان / أبريل 2011.
    في العالم المتطور هناك مؤسسات جامعية متخصصة في تقديم المساعة المالية للطلبة وايضا بامكان كل طالب يجد نفسه محتاج ا يتقدم بطلب للحصول على قرض طويل الامد بدون فوائد . والحقيقة في ظل عدم تناسق تكلفة التعليم الجامعي ومتوسط الدخل فانه من المتوقع ان تقوم الجهات العامة والخاصة بعمل مشترك لمساندة الناس في هذا الموضوع ز. وكما انتهى اليه الكاتب فان التكافل بكل صوره مطلوب لنجاح المجتمع .
  • »المطلوب تأسيس جمعيات خيرية واقراضية لمساعدة الطلاب (هيلدا سالم)

    السبت 9 نيسان / أبريل 2011.
    نعم غالبية عائلاتنا الاردنية ما عدا الغنية ماديا تعاني من ضائقة مسؤوليات التعليم الجامعي ! والمطلوب تأسيس جمعيات خيرية واخرى اقراضية لمساعدة الطلاب .
  • »اقساط وتكلفة طالبين تأكل 90% من الدخل (اب لطالبين جامعيين)

    السبت 9 نيسان / أبريل 2011.
    ماذا اعلق ؟ تأكدوا ان اقساط وتكلفة تعليم اثنين من ابنائي واحد في جامعة حكومية والاخر في جامعة خاصة يكلفوني اكثر من 85% من دخلي الشهري ! وماذا اعمل كلها ديون وتلبيس طواقي ! الله بعين والصبر مفتاح الفرج .
  • »الدراسة الجامعية تكلف شهريا اضعاف ما يحققه الخريج بعد حصوله على البكالوريوس! (نادر احمد)

    السبت 9 نيسان / أبريل 2011.
    ان تكلفة اي طالب يدرس في الاردن تصل الى اكثر من 600 دينار شهريا بسبب ارتفاع الاقساط والمصاريف الاخرى لمتطلبات الدراسة اضافة تكاليف الحياة والمواصلات والنفقات الاخرى . وبحسبة صغيرة نصل الى ارقام تفوق كثيرا ما يمكن ان يحقق الخريج بعد البكالوريوس اذا وجد فرصة عمل . وما اورده الكاتب هو رسالة واضحة الى المسؤولين كي يتدخلوا لتخفيض الاقساط في الجامعات الحكومية وايضا الخاصة .
  • »الديون تراكمت على الاهل بسبب تعليم الاخوة الثلاثة في وقت واحد (طالب جامعي)

    السبت 9 نيسان / أبريل 2011.
    الديون تتراكم ولكن الهدف كبير في الصرف على تعليم اخوة ثلاثة ! والمشكلة الرئيسية هي اقساط الجامعات ورغم اننا في نفس الجامعة واثنان بذات التخصص الا ان وجود واحد في السنة الرابعة والاخر في السنة الاولى ادى الى وجود فارق في اقساط الساعة المعتمدة وهذا سببه زيادة الاقساط سنة بعد اخرى !! والاساس ان تقوم الجهة المشرفة في الحكومة ولتكن وزارة التعليم العالي بوضع حد لهذه الامور ! حقيقة الناس تعبانة من هذا الموضوع .
  • »قصة رغم انها تهز المشاعر لكنها هادفة (سالم حنا)

    السبت 9 نيسان / أبريل 2011.
    حقيقة هزت مشاعري هذه القصة وجميل ان يكافح الشخص نفسه صاحب العلاقة اذا اتيحت له فرصة ولكن ان يبقى الاهل في حالة شقاء في سبيل هدف توفير المال لتعليم الابناء فهذا يكون على حساب حياة الابوين والابناء الاخرين ! والاساس ان تتدخل الجهات المسؤولة لجعل التعليم اما مجاني او على الاقل باقساط يقدر الناس على دفعها !
  • »واقع مؤلم سببه ارتفاع تكاليف التعليم الجامعي (احمد جودة)

    السبت 9 نيسان / أبريل 2011.
    اولا الامل ان يتحقق التكافل واختيار الاسلوب يبدأ من الدولة ومن ثم اغنياء المال ومن ثم الجمعيات وغيرها ! والطلاب ليسوا بحاجة الى مساعدات وانما الى تدخل وزارة التعليم العالي والجهات المختصة لاعادة النظر في الاقساط بما يتوازى مع تدني مدخولات الناس وتزايد تكاليف الحياة !!
  • »قصة رائعة عكست رسالة الى المجتمع الاردني الذي يعشق التكافل (يوسف اسكندر)

    السبت 9 نيسان / أبريل 2011.
    بداية ادون احترامي وتقديري للكاتب الصديق مقطش وللصحيفة التي اظهرت هذا الموضوع بالاساس على صفحاتها . وان الهدف واضح تماما وهو الاشارة بوضوح الى معاناة الناس من تكاليف الحياة وفي مقدمتها نفقات الطالب في جامعاتنا الاردنية . وان الرسالة مباشرة وبيت القصيد فيها اين التكافل الاجتماعي والاقتصادي الحقيقي حتى ننقذ كثير من الطلاب المميزين ولكن تفوتهم فرصة التعلم بسبب ارتفاع الاقساط والتكاليف التكميلية لمتطلبات التعليم الجامعي . والوضوع رائع !!