الحرب الاميركية على اموال "الإرهاب" اصبحت تمس الحياة اليومية للمواطنين

تم نشره في السبت 22 كانون الثاني / يناير 2005. 10:00 صباحاً

واشنطن - منذ هجمات 11 أيلول(سبتمبر) والولايات المتحدة تسعى الى وقف تدفق التمويل على الجماعات الإرهابية والآن وفيما يشحذ المتشددون قدراتهم على إخفاء ونقل الأموال يتسع نطاق المكافحة الى ما هو أبعد من المصارف ليضم باعة المجوهرات وتجار السيارات.

ويزداد نطاق الحرب الامريكية على الأموال القذرة اتساعا بشكل متزايد ليمس الحياة اليومية للمواطنين وذلك بعد أن كانت مقتصرة على القطاع المالي من البنوك الى المؤسسات المتخصصة في تحويل الاموال مثل وسترن يونيون.

وقال كينيث برايانت مستشار مكافحة غسيل الأموال "بعد عام من الآن سيتعين على معظم الامريكيين حين يذهبون لشراء زورق أو طائرة أو حجز تذكرة طيران أو شراء بعض المجوهرات لزوجاتهم أو لشراء سيارة التعامل مع متطلبات ستؤثر على حياتهم اليومية."

وأضاف "سيكون عليهم أن يظهروا من يكونون وما مصدر هذه الأموال. لم تخضع كل هذه الصناعات لهذا التشريع بعد لكن هذا سيحدث ويجري الحديث عنه."

وتركز الخطوات التنظيمية التي يأتي كثير منها من قانون "يو.اس.ايه باتريوت" لعام 2001 وتغطي الأعمال التجارية من العمليات العائلية الصغيرة الى الشركات المتعددة الجنسيات على الولايات المتحدة في المقام الاول غير أنه يمكن
الشعور بتأثيرات هذا في شتى أنحاء العالم.

ولابد أن تلتزم بهذا جميع الشركات الامريكية وجميع المؤسسات الاجنبية التي تمارس أعمالا تجارية في الولايات المتحدة. ويقوم كثيرون آخرون بهذا طوعا لتسهيل التعامل مع الشركاء الامريكيين.

وزاد الإنفاق على برامج مكافحة غسيل الأموال ومكافحة تمويل الجماعات الإرهابية زيادة كبيرة منذ هجمات 11(سبتمبر).

وقالت مجموعة "كي.بي.إم.جي" الدولية للمحاسبة والمراجعة في دراستها المسحية عن مكافحة غسيل الأموال في العالم لعام 2004 إن الاذعان لشروط الانفاق في المؤسسات المالية زاد بما متوسطه 61 % عن الأعوام الثلاثة الماضية. وذكر نحو 30 % من المشاركين في الدراسة من امريكا الشمالية أن هناك ارتفاعا تزيد نسبته عن 100 %.

ويتساءل منتقدون ما اذا كانت زيادة اليقظة ستقلل حقا من تمويل الإرهاب ويجادلون بأن المجرمين يتسمون بالسرعة في تعلم كيفية التلاعب بالقيود الجديدة. ويقول آخرون إن إجراءات الحماية التي تطلبها وزارة الخزانة الامريكية ربما تشمل صناعات كثيرة وقد تكون تكلفتها باهظة.

ويقول المؤيدون إنه ثمن جدير بأن يدفع ويشيدون بالمنظمين لوضعهم شروط الالتزام تحت السيطرة في الوقت الذي يستشيرون فيه الصناعات ذات الصلة قبل وضع اللمسات النهائية على القواعد.

وفي الوقت الذي يتعين فيه على المؤسسات المالية -ويشمل هذا نوادي القمار- الالتزام بالقواعد المنظمة الصارمة التي وضعت بعد هجمات 11 (سبتمبر) فإن من المتوقع أن تطبق قواعد مماثلة في الاشهر القليلة القادمة على المؤسسات التجارية التي تبيع العقارات والسيارات والزوارق والطائرات والأحجار الكريمة والمجوهرات.

وقالت ايلين زيميليس خبيرة مكافحة غسيل الاموال بالقسم القضائي بمجموعة "كي.بي.إم.جي"، "هناك في أي وقت منتج يمكن إعادة بيعه في الأسواق ويبدو كعمل تجاري مشروع ويمكن أن يكون هذا سبيلا لتمويل إرهابيين."

وقالت سيسيليا جاردنر رئيسة لجنة الامن الاهلية لتجار المجوهرات بنقابة التجاريين "إن المجرمين الذين يسعون الى نقل الأموال في شتى أنحاء العالم بينما يتجنبون البنوك التي تخضع لتنظيم شديد قد يتطلعون الى صناعة مثل صناعتها التي تبيع منتجات عالية القيمة يسهل نقلها وإعادة بيعها" غير أنها أضافت "أن الانتهاكات ما زالت نادرة الحدوث".

وتشمل الإجراءات الوقائية التي تتخذها الصناعات المختلفة مراقبة الأنشطة المثيرة للريبة وتشديد إجراءات فحص هوية الزبائن وفحص أصول نقودهم وتقديم تقارير للمنظمين بشكل منتظم.

ويقول خبراء إن كثيرا من المؤسسات الكبيرة أوالمؤسسات رفيعة المستوى تتبنى إجراءات الحماية طوعا تجنبا للتكاليف الباهظة التي قد تتكبدها أو تلحق بسمعتها مستقبلا اذا حدث أي إخفاق.

حتى الشركات التي لا تعد منتجاتها ملموسة للغاية مثل شركة امريكا اون لاين التي توفر خدمة الانترنت ومجموعة رويترز للأنباء والمعلومات وضعت قيودا منعا لارتكاب انتهاكات.

وقال نيكولاس جراهام المتحدث باسم امريكا اون لاين "إن الشركة لديها فرق تعمل على تطبيق القواعد وإنها تعمل عن كثب مع الجهات المختصة بتطبيق القانون حتى تكون آلاف من غرف الدردشة التابعة لها وأنظمة السداد عبر الانترنت الخاصة بها في مأمن من انتهاكات المتشددين".

وقال مارتين اوكلي المسؤول عن تطبيق القواعد المنظمة "إن رويترز التي تدير أنظمة للتداول تحاول أن تضمن الا يستخدمها مجرمون أو متشددون لتحويل أو إخفاء الأموال في شتى أنحاء العالم"

بعض الصناعات التي أجبرت على تبني الإجراءات الجديدة تشكك في جدواها.فقد قال الان فيلدمان المتحدث باسم نادي ميراج للقمار في لاس فيجاس "كل ما يفعلونه حقا هو إزعاج كثير من الناس وإيجاد المزيد من الأعمال المكتبة لشخص ما ليتجاهلها في واشنطن."وأضاف "فكرة أن شخصا يقوم بغسيل الاموال في ناد تجاري للقمار أصبحت مثيرة للضحك اليوم."

ويقول بعض المحللين إن الشركات لن تلتزم الا بأقل قدر ممكن لأن زيادة الإشراف وتقديم التقارير يزيد من التكاليف التي يتكبدونها.

ويخشى بعض المنتقدين من أن العبء المالي قد يضر بالقدرة التنافسية. غير أن الخبراء مثل نيل كاتكوف المحلل في مؤسسة سيلينت الاستشارية يقول إن القواعد المنظمة قيمة لأن الشركات العادية لن تفعل أي شيء بشأن تمويل الإرهاب أو غسيل الأموال "حتى يأتي المنظمون ليطرقوا أبوابهم".  

التعليق