مثقفون عرب يدعون كتابا عالميين إلى رفض جوائز إسرائيلية "تقطر بدم أطفال فلسطين"

تم نشره في الأحد 27 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً

عزيزة علي

عمان - قامت سلطات الاحتلال مؤخرا بمنح جائزة القدس للكاتب البريطاني "إيان ماك إيوان"، والاحتفاء بالروائي الإيطالي "إمبرتو إيكو" صاحب رواية "اسم الوردة" والتي ترجمت إلى العبرية، في حفل أقامته بلدية القدس المحتلة على هامش المعرض الدولي الخامس والعشرين للكتاب الذي أقيمَ في القدس المحتلة.

ودعا مثقفون عرب الكتاب الأوروبيين الذين يساندون القضايا الإنسانية، إلى رفض مثل تلك الجوائز التي تقطر بدم أطفال فلسطين، حيث فظائع الاحتلال الإسرائيلي جلية وظاهرة للعيان منذ عقود. وأكد مبدعون أن دور المثقف الحقيقي هو الوقوف إلى "صفوف القضايا الإنسانية العادلة والموقف الشجاع لرفض هذه الجوائز التي تمنح له من قبل دولة مستعمرة لأرض وشعب".

الروائي والناقد الفلسطيني وليد أبو بكر، دعا المثقفين العرب إلى اتخاذ موقف "تجاه هذه الجائزة، مهما كانت مكانته الأدبية" طالبا على الأقلّ بأن "لا يدعى أي منهم إلى بلد عربيّ، وألا يسعى أحد إلى الكتابة عنه، أو تسويقه، وأن يواجهه أي مثقف عربيّ برفض واضح لموقفه، مهما حاول تبريره".

وقال أبو بكر إن ما يقوم به الاحتلال الإسرائيليّ ضد الشعب الفلسطيني لا يخفى على أحد في العالم، و"أيّ زعم بعدم المعرفة، أو الزعم بمحاولة التأثير على مواقف "المثقف الإسرائيلي" هو مجرّد لفظ سقيم لأن "مواقف مثقفي اليسار تظهر انحيازها جليا "للآلة العسكرية الإسرائيلية، وقد لاحظناها في الحرب على غزة، وقبلها في الحرب على لبنان".

وأشار أبو بكر إلى أن المديح الذي يكيلونه لبعض الكتاب "تطبيع مكشوف"، وهذا ما فعله فلسطينيون وعرب مع يوسا، رغم زيارته "لإسرائيل، ودعمه لها، وحصوله على جائزتها، كمقدمة لجائزة نوبل، التي حصل عليها بعد ذلك "مشددا على أن الجبهة الثقافية هي الوحيدة التي تبقى صامدة في أزمنة الانهيار".

رئيس رابطة الكتاب الأردنيين سعود قبيلات رأى أن هؤلاء الكتاب جاءوا متأخرين على الغنائم الإسرائيلية، وبعد أن "وضعت الثورات العربية "إسرائيل" في حجمها الطبيعي الضئيل، وفي الوقت الذي بدأت تضمحل فيه، فأصبحت لا مستقبل لها".

وأضاف "هؤلاء يرتكبون خطأ فادحا بقبولهم هذه الجائزة خصوصا أنها "أتت في وهج الثورات العربية، وكان الأجدر بهم الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني الذي احتلت أرضه وسلب حقه وشرد شعبه"، مشيرا إلى أنهم وضعوا أنفسهم في "موقف لا يحسدون عليه، فالشعوب والقراء لن يغفروا لهم هذا الموقف".

ودعا قبيلات المثقفين العرب إلى "الانخراط في صفوف شعوبهم ومباركة خطواتهم" مشددا على ضرورة أن يكونوا في "طليعة هذه الانتفاضات الشعبية المناضلة، مؤكدا أن موقف المثقف الحقيقي هو الوقوف إلى جانب شعبه وقضايا أمته العادلة".

وأكد قبيلات أن الشعوب العربية تعيش الآن مرحلة "تحول تاريخي مفصلي فيجب على المثقف أن يقوم بدوره الحقيقي في هذه المرحلة التاريخية، وإلا سيسجل التاريخ أنه خذل شعبه وأمته، وأنه لم يكن في مستوى الحدث".

الشاعر والمترجم الفلسطيني المقيم في أبو ظبي سامر أبو هواش، قال إن فظائع الاحتلال الإسرائيلي غير خافية ويعرفها العالم أجمع "ولا يجوز لأحد باسم السلام أن يغضّ الطرف عن "تاريخ من المجازر والجرائم المتراكمة أو عن حاضر من الاحتلال والاغتصاب والعنصرية".

ودعا أبو هواش المثقفين العرب إلى الكف عن "الاحتجاج الصوتي والبدء بالبحث عن آليات حقيقية تجعل الكاتب أو المثقف الغربي يفكر مرتين قبل أن يقبل تكريماً أو جائزة من إسرائيل" داعيا إلى ضرورة إيجاد جائزة عربية واحدة "ذات قيمة يسعى إليها الكاتب الغربي لا لقيمتها المادية فقط بل لقيمتها الاعتبارية، وتشكل لديه خياراً بديلاً، إلى جانب ووجود سوق للكتاب المترجم وغير المترجم".

وخلص أبو هواش إلى أنه بعد تحقق ذلك يمكن البدء "بمقاطعة الكاتب الغربي الذي يتخذ مثل هذه المواقف، أما في الوقت الحالي فالأفضل أن نحترم واقعنا وأنفسنا ونكتفي بمعاتبة مثل هؤلاء الكتاب أو ربما حتى محاولة التواصل معهم بدلاً من التلويح بأسلحة وآليات عقابية لا نمتلك منها شيئاً".

الروائي التونسي الحبيب السالمي ذهب إلى أن "الكاتب الحقيقي الذي يؤمن بالقيم الإنسانية، عليه أن لا يقبل جائزة من مُسْتَعْمِر مثل "إسرائيل" أو من أي دكتاتور" مبينا أنه لأي كاتب أن "يفعل ما يشاء، ولكن عليه أن يتحمل المسؤولية أمام التاريخ".

من جهته، دعا الروائي الفلسطيني رجب أبو سرية، المثقفين العرب للقيام فورا "بتشكيل لوبي ضاغط بتوقيع العرائض، لمطالبة من عرضت عليه جائزة القدس العبرية التحلي بالمصداقية ورفض الجائزة بسبب أنه لا يجوز لإسرائيل منح جائزة باسم المدينة المحتلة المرتبط اسمها بالسلام وليس بالاحتلال، وعليه لا يليق بمبدعين خاصة من هم مثل "أمبرتو ايكو" قبول الجائزة، وبسبب أن إسرائيل تقوم بالوقت ذاته بقتل الأطفال هذه الأيام في غزة، فكيف يقبل مبدع أن يتلقى جائزة تقديرية من يد تقطر دما.

azezaa.ali@alghad.jo

التعليق