رزان إبراهيم: الكتابة للطفل تتطلب اهتماما بشروط نفسية وتربوية لا تنفصل عن المعايير الفنية

تم نشره في الأربعاء 23 آذار / مارس 2011. 02:00 صباحاً

عزيزة علي

أبو ظبي - قالت عضو لجنة التحكيم في جائزة الشيخ زايد للكتاب فرع أدب الطفل د.رزان إبراهيم إنّه تقدّم إلى جائزة أدب الطفل سبعة وخمسون كاتبا وكاتبة من مختلف أقطار الوطن العربي، بنصوص قصصية وشعرية متنوعة، وهي موجهة الى أكثر من فئة عمرية خاصة بمرحلة الطفولة.

وأوضحت في تصريح صحافي إلى "الغد" أنّه كان على اللجنة الحكم على كل عمل بشكل منفرد، ومن ثم مقارنته ببقية الأعمال لإعطائه ما يستحق من درجات نهائية.

ورأت إبراهيم أنّ الجائزة تتميّز على الصعيدين الفكري والأدبي، مشدّدةً على تمتّع اللجنة الاستشارية بـ "الحيادية والموضوعية، والحرص على أنْ لا تُعطى الجائزة إلا لمستحقيها".

وتحدّثت إبراهيم عن جملة من المعايير التي تنظر إلى أدب الطفل باعتباره جنسا أدبيّا يخاطب عقليّة الطفل الصغير، مؤكدة أنّ الاهتمام بشروط نفسية وتربوية لا ينفصل عن شروط فنية، تأخذ بعين الاعتبار أنّ ما يكتب للصغار يختلف بالصورة عما يكتب للكبار".

ولفتت إبراهيم إلى عنصر الإثارة والتشويق فيما يكتب للطفل؛ فـ"الطفل سيعزف عن عمل لا يدهشه، ولا يدفعه باتجاه المتابعة في القراءة"، مشيرة إلى الاهتمام باللغة كمعيار أساسي، واشتراط أنْ يتمتع العمل الفائز بمستوى لغوي راق، ويلتزم المؤلف بقواعد اللغة العربية، والالتفات إلى صناعة الكتاب الفنية على مستوى الورق والغلاف.

وأشارت إبراهيم أنّ كتاب "البيت والنخلة" الحائز على الجائزة للكتابة المصرية د.عفاف طبالة، "قدم خطابا أدبيا متطورا، يتضمن رسالة مهمة بشأن التعليم، وهي الرسالة التي تصل القارئ عبر أحداث شيقة، بطلتها جدة أخذت على عاتقها مسؤولية تعليم حفيدها ضمن ظروف غاية في الصعوبة في قرية نائية بعيدة من قرى مصر".

ونوهت إبراهيم إلى أن المؤلفة هي نفسها جدة، وتمتلك رؤية تقدمية حماسية وهي "الرؤية التقدمية الثورية التي لا تنحصر بفئة عمرية معينة، فقد تكون شابا وتنحاز الى رؤية ضيقة متخاذلة، وقد يحصل العكس تماما".

وأكدت أن المعايير التي تتبع في الجائزة تقوم على احترام ذهنية المتلقي، وتدفع إلى مساءلة الكثير من مرئياته، فالقصة كما تقول "إنّك تقرأ لتستثار وتفكر، وهذا لا يلغي أنك تقرأ لتستمتع أولا"، لافتة إلى أن القصة تقترح أكثر من نهاية وتترك في نهاية المطاف الخيار لقارئها.

وتقدم طبالة، وفق إبراهيم، رؤية استشرافية لا تنفصل عن الوضع السياسي والاجتماعي الراهن، فهي برأيها تُعلي من قيمة الإرادة بشرط اجتماعها وقيمة الحب، وتسلط الضوء على شريحة من المجتمع تكابد لأجل تعليم أبنائها بإصرار وعزيمة غير منقطعين.

ورأت إبراهيم ضرورة عنصر "الإدهاش والخروج عن المعتاد" في هذا الأدب، لافتة إلى أن المؤلفة التزمت بقواعد اللغة، فلم تأخذ من المفردات والتراكيب ما يخرج عن طبيعة الشخصيات المتحدثة، فكان لشخوص القصة لغتها الخاصة التي تعكس طبيعتها.

لم تفصل طبالة، كما تذهب إبراهيم، الجمل الحوارية بين شخصيات القصة عن طبيعة القرية المصرية التي تحركت تلك الشخصيات في إطارها، ما دفع القاصة إلى تخصيص هامش في أسفل المتن تفسر فيه بعض العبارات والأمثال ذات الطابع الفردي المصري، الخاصة بغرض تيسير عملية الفهم لجميع الأطفال خارج مصر.

وقالت طبالة الحاصلة على الدكتوراه في الإعلام من جامعة القاهرة، إنّها في الكتاب تناولت خطابا أدبيًّا متطورا يخرج عن السائد في كتابة الأطفال، مؤكدة أنها تركت مساحة للقارئ في مرحلة المراهقة من أجل أن يعيد فيها النظر في كثير من الموجودات حوله.

ورأت طبالة التي تولت رئيسة قناة النيل للدراما من العام 1996 - 2001، أنّ سبب فوز الكتاب يعود إلى "أسلوبه السردي القصصي الذي فتح آفاقا من الخيال ما يسمح لقارئه بأن يتلمس تفسيرات عقلية تكمل أحاسيسه الوجدانية والروحية".

azezaa.ali@alghad.jo

 

التعليق