كتاب: الشعوب العربية لم تعد تحتمل المهانة واليأس والهزائم المتعددة

تم نشره في الثلاثاء 1 آذار / مارس 2011. 09:00 صباحاً
  • كتاب: الشعوب العربية لم تعد تحتمل المهانة واليأس والهزائم المتعددة

 زياد العناني

عمان - يعزو كتاب امتثال الشعوب وصبرهم على القهر وتغييب الحريات لأربعة أو خمسة عقود من الزمان إلى سياسة التخويف الأمني التي كانت تمارَسُ ضدَّ كل من يجرؤ على المطالبة بالإصلاح في دول برعت كثيرا في تصفية المعارضين.

ويرى آخرون أنَّ واقع الحكومات العربية لا يقوم على سياسات مفكر فيها، بقدر ما يقوم على الاسترجال على الشعوب من خلال العمل ضمن منظومة تستبدل الحوار بالعصا، وتستبعد إنسانية الإنسان وتتمترس في فنون تعذيبه ومصادرة حقوقة المدنية، إضافة إلى تهميشه وتخوينه ودفعه للعيش ضمن ظروف سيئة تجعله ملتزما بسياسة الخلاص الفردي التي تمثلها سياسة المشي بجانب الحائط.

ويضيفون أنَّ هناك أنظمة جلعت شعوبَها تعيشُ في مستنقع قبَلي بلا مستقبل وعزلتهم مثل مرضى المصحَّات، وكمَّمَت أفواههم وحاسبتهم على المعلن والمضمر في حيواتهم لتهدئة جنون ارتيابها، وعمَّمَت الوصاية عليهم وكذلك الإذعان، إلى الحدِّ الذي صار يعني ألا صوت يعلو سوى صوت الزعيم أو القائد.

وفي السياق ذاته، يرى كتاب أنَّ صمت الشعوب قد يأخذ بعدا تراكميا، مبينين أن للتراكم قوته إذا طفح الكيل، وأن السحر قد ينقلب على الساحر في ظل جدلية الاستبداد والفساد التي لم تعد صالحة لحكم شعوب ظلمت وحرمت كثيرا وتفاقم وضعها.

ويقول د.هشام غصيب إنه لا يمكن فهم واقع الثورات إلا من خلال مفهوم الجدل، مبينا أن هذا المفهوم يكشف كيف أنَّ التناقضات الموجودة في المجتمعات تتفاقم وتنمو ببطء تحت سطح الأحداث، فيبدو الماء راكدا ولا يلاحظ ذلك إلا من قدرت له بصيرة علمية مميزة.

ويضيف غصيب أن تلك التناقضات تنخر جسد المجتمع في الخفاء، تماما مثل بعض الأمراض التي لا تظهر على السطح إلا حين تنضج ثم تنفجر مدوية.

ويرى غصيب هذه العملية بأنها تعبر عن جدل المقداري والنوعي أي تحول المقدار إلى كيف ونوع، مبينا أننا نجد هذا القانون جليا في الطبيعة والمجتمع وعلى أساس أن كل تراكم مقداري يقود في النهاية إلى تحول نوعي.

ويقول غصيب إنَّ الماء عندما ترتفع حرارته يظل سائلا ويبدو غير متغير، حتى يصل إلى مئة درجة مئوية لنجده عندها يتبخر ويتحول إلى غاز.

ويبين أن الماء في هذه الحالة ظل يتغير مقداريا حتى وصل إلى حد الانفجار، مؤكدا أنه لولا التغيرات المقدارية غير الملحوظة لما حصل  التغيير النوعي.

ويربط غصيب بين شأن التغيير المقداري وبين شأن المجتمعات ايضا، مبينا أن الجهات الحاكمة تتسم بالضحالة لانها لا تدرك ما يعتمل في قلب المجتمعات من توتر وتناقضات.

ويستغرب غصيب اندهاش الجهات الحاكمة من تفجر الاوضاع في هذا المجتمع أو ذاك، رادا ذلك إلى عماء الامبريالية الاميركية وضحالة أفكارها المتبعة، مؤكدا أنها فشلت في رصد هذه الثورات وتفاجأت بكل الثورات بدءا من الثورة الايرانية مرورا بالثورة التونسية والمصرية وانتهاء بالثورة الليبية، واعتبَرَ أنَّ ضحالة الإمبريالية في هذا المجال تصب في صالح ومصلحة الشعوب المقهورة.

ويعتقد القاص والشاعر رسمي أبو علي أن الصمت مرتبط بالخوف والقمع، مضيفا أن القمع يؤدي إلى تراكم الغضب ومن ثم وزيادة منسوبه في الخزان الشعبي وصولا إلى نقطة الانفجار الذي يعني أنَّ الشعوب لم تعد تحتمل المهانة واليأس.

ويلفت أبو علي إلى أن ثورات الشعوب ليست بلا رأس كما يعتقد بعضهم، مبينا أن لكل ثورة عرابها الخفي، وأنَّ سلسلة الثورات التي تحدث الآن ستنتشر أمميا خصوصا في افريقيا وبعض دول اسيا والصين، وأن الشباب في تلك الدول يعدون العدة لإشعال ثورات ضد الظلم والحزب الواحد وللمطالبة بالديمقراطية.   

ويرى أن الخيال لن يذهب به بعيدا إذا قال إننا أمام ثورات عابرة للتاريخ كله، وأمام مراحل مقبلة سيتم فيها اصلاح الوضع البشري برمته، مبينا أننا أمام مرحلة سياسة فارقة ستستغل لترتيب البيت الأرضي وتعيد الاعتبار لكل ساكنيه.

من جهته يرى الشاعر موسى حوامدة أنَّ الصمت دائما يعقبه الانفجار، مضيفا أنَّ الإنسان العربي فقد قدرته على تحمل الظلم المتراكم منذ العقود الماضية ومل من كونه مجرد خزان عميق تتجمهر فيه الهزائم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، خصوصا أنَّ تلك الهزائم هي بالدرجة الاولى هزائم انظمة ولا علاقة له بحدوثها.

وأكد أن الشعوب كفرت بأجواء الاحتقان السياسي والظلم والاستبداد وفقدان الحريات وعدم تداول السلطة والجوع وانتهت إلى ان التحمل ما عاد متاحا، مشيرا إلى أن الإنسان العربي عانى من فشل الثورات بعد الاستقلال، فلجأ إلى الاشتراكية والقومية وضرورة الوحدة العربية والحراكات الإسلامية وبقية الخيارات إلا أنه لم يحقق شيئا.

ويقول حوامدة ان الانفجار الشعبي حدث بعد كل تلك الإخفاقات ليكون ضد كل شيء وضد كل ما تعلمناه في السابق، معتبرا أن الانفجار الشعبي هو في جله خيار يائس يتمظهر في شباب يدفعون بأنفسهم إلى النار ويحترقون مثل براكين غاضبة من دون قيادات سياسية، لأن ثورتهم تأتي من العمق ومن الروح المتمردة وليس من العقل الذي يفرض عيهم إطارا سياسيا محددا ومن هنا يكون من الصعب السيطرة على الثورات الشعبية.

التعليق