القوابعة: الشعر والموروث والذاكرة تثري جماليات العمل الروائي

تم نشره في الأحد 27 شباط / فبراير 2011. 10:00 صباحاً

عمان- يؤكد الروائي سليمان القوابعة أنه لم يكن في ظنه حين بدأ كتابة روايته الأخيرة "سفربرلك ودروب القفر"، أن يتناول التاريخ بمنهجية وأسلوبية جديدتين.
ويقول "لقد جاء مشروع التفرغ الإبداعي بما يخص الرواية، ولا بد من عمل يليق بالإبداع المحلي"، مضيفا أنه بعد فترة انتظار وتأمل عاد إلى موروث وذاكرة العائلة بحثا عن مصادر لروايته الجديدة التي تستعيد فترة الوجود العثماني والحرب العالمية الأولى.
ويوضِّح الروائي القوابعة أنه سعى في الرواية إلى التقاط شخصية قريبة منه، مبيِّنا ترحالها في الكثير من أرجاء العالم في فترة مبكرة من بدايات القرن الفائت، حيثُ عسكر السلطان وهم ينفذون أوامر الدولة ويواجهون الناس بأساليب شتى من القمع والمطاردة وما نتج عن ذلك من معاناة التجنيد، فغاب الرعاة عن قطعانهم وحلت محلهم النساء والصبيان، ثمَّ ما جرى مع الفلاحين الذين غادروا حقولهم، حين تم إرسال الرجال إلى ساحات الحرب في الأصقاع البعيدة، وكثير منهم مات ولم يعد له ذكر بين أهله في بلاد الشام وتخومها، ومنها جنوب الأردن المكان التي جرت فيه أغلبية أحداث الرواية.
ويرى أنَّه كان لا بد من تقديم تفاصيل الأمكنة والشخصيات وظلال الفترة الزمنية في تلك الحقبة التاريخية بمزيج من المخيلة، بغية استحضار البنية الروائية ليشعر الجيل الجديد بما عايشه آباؤهم وأجدادهم من أيام صبر ومعاناة وقسوة قادت إلى مجد وبطولة وحضارة.
ويأمَلُ أن تتحول الرواية إلى دراما تلفزيونية أو سينمائية، حيث أشار له من اطلع على مخطوطها بأنها مشحونة بمواقف درامية ملفتة ويمكن التعامل معها دراميا بيسر ومن دون عناء.
 ويرجع القوابعة كتابته لروايته المعنونة "حلم المسافات البعيدة"، التي اعتبرت كواحدة من الروايات العربية القليلة التي كانت جسرا لأحداث عربية كبرى تصل بين المشرق والمغرب، إلى عمله كمعلم في وزارة التربية والتعليم لمدة زادت على ثلاثة وثلاثين عاماً.
ويقول إن انتماءه لمهنته التربوية وتفاعله مع النشء العربي الجديد وما يراه في الشباب من أمل يعيد للوطن والأمة ما ضاع، هو ما أثرى كتابته الروائية، وذلك خلال وجوده في المغرب ورحلاته المتكررة إلى كل من تونس والجزائر، وتابع حرص شباب الأمة وسعيهم إلى الوحدة من الماء إلى الماء، وهو ما زاد في قناعته أن هذه الأمة ما زالت بخير رغم كل العقبات والتحديات.
ويبين أنه يمتلك في كتابته عفوية في الانتقال بسلاسة السرد والتقطيع الزمني للأحداث عبر توظيف أساليب ومفردات وعناصر متعددة يبني عليها الأحداث مثل تبادل الرسائل التي تصل بين الشخوص والأمكنة في توافق مع الحدث.
ويرى الروائي القوابعة أن أبرز ما يرفد العمل الروائي أصالته وصدق مشاعر الكاتب وقناعته بما ينسجم مع روحه وهذا ما يعزز الدافع الذي ينطلق من خلاله مشروع الكاتب ليكون مبدعا. ويشير وهو الذي بدأ مشواره الروائي العام 1967 إلى أن مواكبته للرواية مدة طويلة تزيد على أربعة وأربعين عاماً، أفادته في عناق أحلام البسطاء ومعايشتهم فتستوقفه ملامحهم المتعبة وتتغلغل في نصوص رواياته.
وحول الأجواء الشعرية والجمالية في أعماله الروائية يفخر القوابعة صاحب رواية "الرقص على ذرى طوبقال" أنه قبل كل شيء شاعر قبل أن يكون روائياً وما زالت هواجس الشعر التي جمعته مع المرحوم تيسير السبول تلقي بظلالها على كتاباته وهو ما يثري الفعل الروائي ولكن بقدر دون أن تطغى على المسار.
وعن الدوافع التي قادته لكتابة مؤلفه المسمّى "ضانا ساعة الضحى"، يوضح أنه رغب بتقديم سرد أدبي يتناول فيه المكان "ضانا" وهو واحد من عدة كتب بحثية أنجزها وتنتهي فصولها بهوامش ضرورية تثري معرفة القارئ.

 

التعليق