حافظ البرغوثي: القضية الفلسطينية فقدت روحها الثقافية برحيل محمود درويش

تم نشره في الثلاثاء 15 شباط / فبراير 2011. 10:00 صباحاً
  • حافظ البرغوثي: القضية الفلسطينية فقدت روحها الثقافية برحيل محمود درويش

روائي فلسطيني يرى أن الرواية تشهد أزمة لاستسهال البعض كتابتها

سليم النجار

عمان - يرى الروائي الفلسطيني حافظ البرغوثي، أنه منذ الأزل والإنسان ينثر ما يجول في خاطره من أفكار، مشيرا إلى ابتداء مسيرة النثر بالتواقيع والخطب والرسائل وتطورها وصولاً للمقامة التي يراها "جدة الرواية".

ويضيف في حوار مع "الغد" إنها "قصة نثرية طويلة ذات حبكة تتكشف من خلال أعمال شخصياتها أو أقوالهم أو أفكارهم تعنى عادة بتحليل النفس البشرية ونقد الأوضاع الاجتماعية، الفلسفية، العلمية، البوليسية"، ذاهبا إلى أنَّ الرواية رغم قدمها إلا أنها اتخذت شكلها الفني الحديث في القرن الثامن عشر، من حيث إنَّها تجربة فنية تمثل مرحلة من مراحل تطور الثقافة في المجتمع تواكب الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.

ويعتقد أنَّ الراوية في فلسطين، انعكاس لما آل اليه المجتمع الفلسطيني، من تشتت وعدم استقرار، الذي يعيشه الفلسطيني، سواء في الداخل، أو الخارج، رائيا أن هناك "ما يشبه فقدان الثقة بالذات، الناتج عن الشعور بالإحباط، مرده أن قرابة نصف قرن من النضال، لم يؤد إلى نتائج سياسية ملموسة على الأرض"، ما يرجحه جعل المثقف الفلسطيني "في حيرة ذاتية".

ويستذكر عودة الكثير من الروائيين، إلى الكتابة عن نكبة (48)، وهزيمة (67)، على خطى أسلافهم لبعث روح المقاومة القديمة من جديد".

ويذهب إلى أن القضية الفلسطينية فقدت "روحها الثقافية برحيل محمود درويش وفقدت روحها القتالية برحيل ياسر عرفات" معتبرا الفاجعة مزدوجة من الصعب تعويضها من دون البحث عن البدائل الحقيقية والمعقولة، مؤكدا أن الشعب الفلسطيني "حي ومتجدد"، غير مقلل من نقاط مضيئة في المشهد الثقافي الفلسطيني تشكلت من خلال تجارب إبداعية، شعرية، وروائية وقصصية و"ان لم تستطع الى الآن ملء فراغ الكبار".

وعن تجربته الروائية: يقول "بدأت شاعراً، منذ كنت في بداية العشرين من عمري، ثم أكلتني الصحافة اليومية، التي تستلب الأديب، وتفرغه من مضمونه، وتخرج نتاجه نيئاً، ولكن الرواية.."، مشيرا إلى أن الرواية التي كتبها متأخراً "جاءت في الوقت الصحيح خاصة أن روايتي الأولى "الخواص" التي يرى أنها أرادت أن تقول شيئا، زاعما أنه قاله ببراعة، وبأسلوب بسيط يصل إلى الناس، متطرقا إلى ما فيها من "سرديات لحياة أناس أعرفهم".

ويؤكد أنه أراد تسليط الضوء "على الفلاح الفلسطيني المتمسك بالأرض، ومدى تعلقه وإخلاصه لها، ولا غرابة من أن يموت من أجلها" مؤكدا أن كل وقائع الرواية "صحيحة مائة بالمائة وليست خيالية وإن ظن البعض أنها "من مخيال روائي".

فيما يقولُ عن روايته الثانية أنها رواية فانتازيا سلط فيها الضوء على شخصية الديكتاتور، وأراد القول ببساطة، إن الديكتاتور "لا يصنع نفسه، وإنما يصنعه الآخرون، أي الذين يتسلط عليهم، إذ يساعدونه في ذلك، مجتهدين ليغرسوا في وجدانه أنه الأذكى والأقوى، والأقدر، طلباً لكسب رضاه "مبينا أن بداية الرواية ونهايتها جاءت على اسلوب ساخر، وأن إسقاطاتها "هي في حقيقة الأمر من الواقع العربي، بشكل عام".

ويشير البرغوثي إلى أن خيط الرواية يمتد نحو الحب الجنوني للسلطة لدى الحاكم، الذي يبحث عن وسائل "لتخليد نفسه، عبر إقامة مركز للاستنساخ، وتجديد الشباب، من أجل استنساخ نفسه، روحاً وجسداً، من أجل أن يبقى حاكماً مخلدا"، مبديا استغرابه من خبر عن رئيس إحدى الدول الغنية يدعو علماء بلاده إلى "تكثيف البحث العلمي لإطالة العمر، حتى يبقى حاكماً لأطول فترة ممكنة".

ويشير إلى أنَّ تلك الدعوة للعلماء هي للمرة الثالثة التي يدعو فيها هذا الرئيس إلى البحث العلمي "لتجديد الخلايا الجينية، من أجل إطالة العمر"، مسترسلا في ذات السياق أنه قرأ عن ديكتاتور، أنه أصدر مرسوماً يلزم أدباء وفناني وموسيقيي بلده، بالكتابة عنه وتأليف الأغاني له".

ويعلق على انتشار كتابة الرواية بأنها باتت مثل الشعر الحديث، من استسهال لكتابتها، وسهولة نشرها، الأمر الذي أدى اختلاط الغث بالسمين، ولهذا "كما شهد الشعر أزمة، تشهد الرواية هي الأخرى أزمة، حيث كثر الروائيون، وغابت الرواية، مثلما كثر الشعراء وقل الشعر" غير مستغرب ذلك في ظل "وضع عربي يعيش أزمة في مختلف مناحي الحياة"، مؤملا انها مرحلة "ستأخذ وقتها، وتذهب بعد ذلك في حال سبيلها، ولا يبقى إلا العمل الجيد".

culture@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ما شاء الله (حكمت النوايسة)

    الثلاثاء 15 شباط / فبراير 2011.
    فقدت روحها الثقافية برحيل محمود درويش وفقدت روحها القتالية برحيل ياسر عرفات"
    هذه هي عقلية الخيمة وراس الخيمة وعمود البيت... الشاعر الأوحد بتاع الرئيس الأوحد... بموت الشاعر الكبير محمود درويش لم تمت الروح الثقافية ولو نظرنا في النتاج الثقافي الفلسطيني نظرة موضوعية سنجد أن درويش واحد من عشرات بل مئات أعطو هذه القضية ما أعطاه وأكثر من ذلك... أقول هذا لأنني أرفض أن تقزّم القضايا والأوطان لتصبح في حجم بساطير الأشخاص وربطات أعناقهم... مع المحبة