ضربة مصر: الإخوان المسلمون على جانب الطريق

تم نشره في الجمعة 4 شباط / فبراير 2011. 10:00 صباحاً

عوزي برعام- إسرائيل هيوم 

مثل الجميع أُصبت بالصدمة من الاحداث في مصر. لا أعتقد ان أي جهاز استخبارات كان يمكنه ان يتوقع بداية الاحداث، وبالتأكيد ليس استمرارها. ولكن احدا ايضا لم يصدق بان الشعب الخانع في فترة تشاوشسكو سيثور على زعيمه.

في عصر الانترنت، الفيس بوك وحرية المعلومات، هزلت قوة التنظيمات "الحزبية" بالمعنى القديم. من اسقط أسوار برلين وقوض مركز بوخارست كان أناس غير منظمين ولكن مصممين على استغلال نافذة الفرص التي فتحت امامهم.

منذ ذلك الحين طرأ تطور تكنولوجي هائل. شباب مصر، عبر الرسائل الالكترونية، الشبكات الاجتماعية على الانترنت وغيرها من الوسائل التكنولوجية، بدأوا يعملون بشكل مستقل. وانضمت الجماهير الى حركتهم. المشكلة هي أنه على الطريق ينتظر صيادون خبراء، من رجال "الاخوان المسلمين".

في النظر الى الوراء، ما كان ينبغي لي أن ابدو متفاجئا بهذا القدر. زرت مصر مرات غير قليلة، واذكر على نحو خاص زيارتين. في 1995 عندما كنت وزيرا للداخلية ووزيرا للسياحة، وصلت الى القاهرة كضيف على النظام وعلى الرجل القوي عمر سليمان.

وقد أنارت القاهرة لي وجهها، وفي ذات الوقت جرى هناك معرض سياحي دولي. وبدت الاجواء ساكنة وهادئة.

في حديث تقرر لي مع اليد اليمنى لمبارك روى لي عن نجاحات قيادة بلاده في وجه المشاكل التي اعترضتها. وضغط عليّ المرة تلو الاخرى كي أدفع الى الامام اتفاقات اوسلو التي كانت في حينه في ذروتها، وتحدث عن اصلاحات اقتصادية سيجريها النظام في بلاده.

وفجأة انتقل الى مشاكل مصر وتحدث قائلا: "ان الاخوان المسلمين اقوى من صورتهم الدولية. ونحن نعمل ليل نهار كي نصدهم، وهذا صعب لان المساجد توجد تحت تصرفهم". وفصل طرق عمل السلطة تجاههم، وبدا عاصفا عندما تحدث عن طرق تمويل الاخوان المسلمين.

مرت سنوات ووصلت مرة اخرى الى مصر. هذه المرة مع وفد محترم من قيادة حزب العمل، كنا نعرف عن وضع اسرائيل في الاسرة الثقافية المصرية، ولكن رفضنا الايمان بان السلطة كلية القدرة، التي وعدتنا بلقاء مع كُتّاب وفنانين، تنجح في ان تجلب الى اللقاء اثنين فقط. اثنان هما ايضا اغلقا اذانهما وهاجما فقط السياسة الإسرائيلية.

بالنسبة للاضطرابات الاخيرة يوجد على ما يبدو نقطة ارخميدية من حيث اللاعودة. فالشعب المصري وصل اليها. في هذه النقطة كان محقا كارل ماركس الذي قال ان "الثورة تأتي عندما لا يكون للمرء ما يخسره غير قيوده".

الثورة في مصر هي ثورة الشباب بسراويل الجينز والقمصان قصيرة الكم. ولكن ينبغي أن نذكر بانه في اللحظة التي يسيرون فيها في شوارع القاهرة والاسكندرية يختبئ خلف ظهورهم زعماء الاخوان المسلمين.

التعليق