دودين: تجربة سحر ملص القصصية تتبنى قضايا المرأة وتبسطها من منظور إبداعي

تم نشره في الخميس 3 شباط / فبراير 2011. 10:00 صباحاً
  • دودين: تجربة سحر ملص القصصية تتبنى قضايا المرأة وتبسطها من منظور إبداعي

زياد العناني

عمان- قالت الناقدة د.رفقة محمد دودين إن تجربة القاصة سحر ملص، تستحق أن تعاين نقداً في ظل طروحات منهج النقد النسوي، من منطلق أنها تتبنى قضايا المرأة وتبسطها من منظور إبداعي.

وأضافت دودين في الأمسية التي نظمها منتدى الرواد الكبار أول من أمس، أنَّ كتابة ملص الإبداعية لها مشروعها الجمالي الذي يساجل قضية النساء في المجتمعات ويرسم العلاقات بين الافراد.

واحتسبت دودين أن تجربة ملص الممتدة على مساحة زمنية ارتهنت لفكرة تحرر المرأة، ونهوض مجتمعها والاعتراف بحضور الآخر المهمش المقصي، والوقوف موقفاً حاسماً لا مراء فيه من الفكر الأبوي الذي يرتب الأفراد والأدوار بحسب هوياتهم الجنسية في علاقة رأسية تشبه درجات السلم، وتحتمل أن يكونَ أحد في أعلى الدرجات وآخر في أسفلها تهميشاً ودونية. ولفتت دودين أنَّ كتابة ملص بما فيها من فكر ورؤى، نهلت من ميراث التحرر النسوي الذي رسخ في حقوقه ضرورة أن تتصدى الكتابة لقضايا الحرية والعدالة والمساواة، وأن تشمل تلك المبادئ الإنسانية العميقة جموع النساء اللواتي لا يمتلكن فرصة محاورة مجتمعاتهن، والتصدي المعلن لمثل تلك القضايا التي ينتج نقيضها فكر التحيز والتمييز والتشويه وثقافة البغضاء والإقصاء، والسلوك الاستبدادي من أطراف الشراكة التي تعيشها المرأة.

وقالت دودين إن الناظر في قصص سحر ملص يلمس أن المعالجة الإبداعية لقضايا المرأة، تنطلق من منظور الرؤية النسوية الراديكالية التي ترى أنَّ النساء مقموعات دائما باعتبارهن إناثا، وأنَّ القامعين على الدوام هم من الذكور، مبيِّنَة أنَّ النصوص تجنح نحو إدراك سطوة الرجال وهيمنتهم غير القابلة لأن تختزل إلى أي شيء آخر، كأن ينظر إليها على أنها جزء من الهيمنة المجتمعية أو الطبقية.

وأوضحت أنَّ الرغبات الدفينة والمقموعة والمقصاة من مؤثثات الخطاب النسوي في تجربة سحر ملص، وظفت في السياق النصي كخطابات قوة ونفوذ ومن قيم الأنوثة التي تعظمها نصوص ملص المتماهية بين الأنوثة والأرض، ومظاهر الطبيعة فيها.

وتطرقت دودين إلى الرؤية الراديكالية في قصص ملص التي تعظم قيم الأنوثة، بافتراض قدرة الانوثة على الحدس ودور هذا الحدس في المعرفة المباشرة غير الاستدلالية التي تمكن من إدراك مشاعر الاخرين، ودوافعهم واحاسيسهم، نتيجة لعطفهن وحساسيتهن على الآخرين معتبرة أن قصص ملص تطور خطابا ابداعيا نسويا ينطلق من كونه يرى النساء كمجموعات مضطهدة، أو كضحايا لسيطرة الرجال على محاولة لصياغة الطرق في تحليل القوة التي تظهر وتحقق النفس والذات، وتقاوم علاقات الحياة اليومية.

من جهتها قدمت الكاتبة سحر ملص شهادة إبداعية "دنان معتقة" قالت فيها إنها تقف لكي تفتح أبوابها كنوز أسرارها. وأضافت أنها وهي تقف على حافة العمر تتراءى أمامها بحيرات الزمن غارقة في الضباب، وتقرأ صفحاتها لترجع طفلة وسط أسرة كبيرة لها خصوصيتها وأسرارها.

وبينت ملص أنها تربت على عشق الطبيعة والبحث عن أسرار الحكمة والعيش بين سطور الحكايا، لافتة إلى أنَّ أمها كانت موسوعة في الأدب قبل أن تتقن القراءة. وأوضحت أنَّ كلامها كان ينتسب إلى الشعر والحكم والأمثال، أما الأب فقد كان القاص الأول في حياتها لا يتكلم إلا إذا طعم كلامه بحكايا معتقة في دنان الحكمة والزمن.

وعادت ملص إلى طفولتها وأسئلة العالم المحيرة التي كانت تجتمع تحت وسادتها وإلى كتبها وألعابها، مستذكرة ثقافتها الأولى حين كانت تقرأ "ألف ليلة وليلة".

وقالت ملص إن واقع المرأة الذي استقت رشفاته من حال أمها دفع بها إلى التحصيل الجامعي فتخصصت في مجال الصيدلة، إلا أنَّ الأدب ظلَّ مُسيْطرا في حياتها.

zeyad.anany@alghad.jo

التعليق