يوجد شريك.. لا يوجد اتفاق

تم نشره في الأربعاء 26 كانون الثاني / يناير 2011. 10:00 صباحاً

هآرنس

ألوف بن 25/1/2011

"وثائق فلسطين" التي كشفتها "الجزيرة" وصحيفة "الغارديان" البريطانية، تمنح من هو معني بالمسيرة السلمية اطلالة غير مسبوقة على الشكل الذي دارت فيه المحادثات بين إسرائيل والفلسطينيين. فلأول مرة تنشر محاضر كاملة للمفاوضات التي إدارتها حكومة كاديما مع السلطة الفلسطينية. ليس فقط مواقف الطرفين والفوارق بينهما، بل وأيضا تبادل الضحكات والاقتراحات التي لم تكن تستهدف الكشف، باتت الآن مكشوفة لعين الجميع.

تفيد الوثائق أنه خلافا لصورة اللاشريك التي اوجدوها لانفسهم في إسرائيل، ادار الفلسطينيون مفاوضات جدية على حدود دولتهم المستقبلية، واقترحوا خريطة مفصلة لتبادل الاراضي في الضفة الغربية وتقسيم الاحياء في شرقي القدس.

حتى اليوم عرفنا ان رئيس الوزراء السابق ايهود اولمرت اقترح على الرئيس الفلسطيني محمود عباس اقتراح تسوية مفصلة مع خريطة، وعباس تملص من الإجابة. أما الآن فيتبين أن الفريق الفلسطيني المفاوض برئاسة ابو علاء سبق اولمرت وعرض خطة خاصة به.

توضح الخرائط لماذا لم يتحقق اتفاق، ولماذا سيكون من الصعب تحقيقه في المستقبل ايضا: بسبب الخلاف على الكتل الاستيطانية. زعماء اسرائيل يكررون للجمهور منذ سنين بان معاليه ادوميم، غوش عصيون، ارئيل و "غلاف القدس" ستكون جزءا لا يتجزأ من اسرائيل في كل تسوية مستقبلة.

الخلاف بين اليمين واليسار في اسرائيل يتعلق بمائة ونيف مستوطنة خلف الجدار. حكومة كاديما اقترحت اخلاءها، وحكومة الليكود الحالية تعارض الإخلاء. ولكن حول "الكتل" لا يوجد جدال على الاطلاق.

المشكلة هي ان اقتراحات اولمرت ولفني هي ايضا كانت بعيدة عن الحد الادنى الذي وافق الفلسطينيون على قبوله. في الخريطة الفلسطينية، معاليه ادوميم، جفعات زئيف، ارئيل وافرات يتعين عليها ان تخلى. رجال مبادرة جنيف تباهوا بصفقة وهمية عقدوها مع محادثيهم الفلسطينيين، في أن معاليه ادوميم في الجانب الاسرائيلي مقابل اخلاء ارئيل.

"وثائق فلسطين" تبين ان ابو علاء ورجاله لم يقبلوا هذه الصفقة وطالبوا بان تكون الحدود الشرقية لاسرائيل تمر في جبل المشارف. الخريطة الفلسطينية تبقي بيد اسرائيل معظم الاحياء اليهودية التي بنيت في شرقي القدس والمستوطنات القريبة من الخط الاخضر وعلى رأسها المدينتان الاصوليتان بيتار عيليت وموديعين عيليت.

المشروع الاستيطاني نجح، إذن، في المهمة التي كلفه بها المبادرون اليه وموشيه ديان على رأسهم: تغيير الحدود التي سبقت حرب الايام الستة، والتوسيع قليلا لـ "الخاصرتين الضيقتين" لاسرائيل حول تل ابيب والقدس. وحتى حسب الاقتراح الفلسطيني، فان معظم المستوطنين سيعيشون في الجانب الاسرائيلي.

المحاضر تكشف نقاشا مثيرا للاهتمام في مسألة الحدود. فقد طلب الاسرائيليون حدا اقصى من السيطرة في محاور الحركة من السهل الساحلي الى الجبل، والتي دارت عليها المعارك الضروس لحرب الاستقلال اما الفلسطينيون فطلبوا التمييز بين الترتيبات لضمان الحركة على الطرق، وبين السيطرة والسيادة عليها. مطالبات اسرائيل بترتيبات امنية تغلغلية بدت للفلسطينيين كمحاولة لاستمرار الاحتلال من الخارج.

ولكن المكتشفات المفاجئة والاكثر حرجا تتعلق بالسكان، وليس بالاراضي. ابو علاء اقترح ان يبقى المستوطنون في معاليه ادوميم في منازلهم تحت الحكم الفلسطيني، ولفني اقترحت ان تنقل الى فلسطين قرى عربية من الطرف الاسرائيلي. هذه الافكار ردت ردا باتا، وهي تتعارض تعارضا تاما مع المواقف العلنية للطرفين.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يظهر في الوثائق فقط في ضمير الغائب، في المحادثات التي يحتج فيها الفلسطينيون عليه امام الاميركيين. نتنياهو لا بد يستمتع بالحرج الذي لحق بخصميه لفني وعباس. ولكن بعد أن يتبدد الشعور الاولي بالاهانة، فان الفلسطينيين سيستخدمون الوثائق المسربة لتعزيز ادعائهم بان ليس لهم شريك في اسرائيل. وسيدعون بان الدليل هو أننا رسمنا خريطة ووافقنا على تنازل عملي عن حق العودة، ولم نحصل على أي شيء بالمقابل.

التعليق