معرض فني يجمع تجارب عربية متعددة في حوار إبداعي تشكيلي

تم نشره في الجمعة 21 كانون الثاني / يناير 2011. 09:00 صباحاً
  • معرض فني يجمع تجارب عربية متعددة في حوار إبداعي تشكيلي

افتتاح "ألحان 2011" في المركز الثقافي العربي

جمال القيسي

عمان- قال أمين عام وزارة الثقافة الشاعر جريس سماوي إن المعرض التشكيلي العربي "ألحان 2011" معرض ذو سوية عالية، يقيمها المركز الثقافي العربي الذي دأب على إقامة فعاليات بمستوى عال، ذاهبا إلى أنّ الأهمية في المعرض كامنة في تشكل الحوار الإبداعي فيه بين فنانين عرب من العراق وتونس والمغرب، وهو "حوار على مستوى التجارب الفنية لكل فنان وحوار على مستوى التجارب الفنية الخصوصية والشخصية، إضافة إلى أنه حوار على مستوى التقنيات لكل فنان".

وأضاف في افتتاح المعرض مندوبا عن وزير الثقافة، أنه تلمس بمطالعاته للوحات المعروضة تميزا بتفرد وبصمة كل فنان فيه، مشيرا إلى أنّ الفنان الأردني محمد بوليس جاءت لوحاته "لتتناول ثيمة الوجوه كأساس ارتكازي لتعبير اللوحة"، فيما تناول الفنان التونسي زهير البشير لوحة تعبر عن "التعايش العمّاني الذي تنفرد فيه عمّان عن عواصم كثيرة في العالم"، رائيا أن لوحتي الفنانة العراقية وجدان الماجد اتكأت على "قضية المرأة واقعا وحلما"، فأبدعت "لوحة لوجه معذب تعبا، وآخر يناغي الحياة بألق".

وأكد سماوي أنّ التنوع في الحوار الإبداعي يزداد بمتابعة اللوحات فنيا، مبيّنا أن هذا التنوع جاء بـ"تقنيات الرسم ذاتها، وتقنيات سطح اللوحة، والتعامل مع فضاء اللوحة ومساحات الضوء والظل، المنتشرة عبر مساحات خطوط متعددة"، مفصحا بأن المعرض بذلك يثري التجربة الإبداعية ويدفع نحو حراك أشد حضورا، ونحو "استكمال الصورة الإبداعية في الساحة الثقافية والفنية في الأردن، وهو ما كانت انطلقت به عمان، بجيل الرواد مثل مهند الدرة وفخر النساء وغيرهما".

ولفت سماوي إلى أنّ ما يسترعي الانتباه في "تداخل وحوار الفنون" الأخاذ بين أشكال الإبداع كافة، هو قدرة المركز الثقافي العربي على العناية بالحقول الثقافية على تنوعها وقدرته على النهوض بالمعنى الحقيقي للثقافة، مبينا أن ذلك يتبدى من "الجمهور النوعي الذي يضم موسيقيين وتشكيليين، وشعراء وروائيين وقاصين، كاشفا عن أن مواضيع الفن حسب رؤيته بات لها "الصبغة الموسيقية"، مبديا أمله في أن يفتح المعرض مساحات للحوار الإبداعي على المستويات الثقافية كافة.

الفنانة العراقية وجدان الماجد قالت لـ"الغد" إن أسلوبها في التشكيل "واقعي تعبيري"، ساعية لحمل قضية المرأة وما يتعلق بتهميش مكانتها عبر اللوحة، كاشفة عن "حضور المرأة القوي دائما في أعمالها، متناولة حالة من أشيائها ومضمنة اللوحة شريطا أبيض "ترمز فيه الى باء جذوة الأمل نحو مستقبل المرأة، مبينة أنها تنتمي الى المدرسة الواقعية ولا تتأثر بمدرسة فنية بكليتها أو من دون سواها، وإنما "تتأثر بلوحة أو عمل ما، من دون الانقياد وراء مدرسة اللوحة أو الفنان".

وأضافت الماجد الحاصلة على عدة جوائز عربية منها جائزة المونستير الدولية التي شاركت فيها 60 دولة العام 2004 أن "ألحان 2011" يتميز بالتقاء "أربع ثقافات" تمتزج فيه رؤى الفنانين وتقنياتهم، معتبرة أنه فرصة لوضع "لمستها، وطرح تجربتها، وتعريف المجتمعات أنّ الفن النسوي ناهض، رغم ما يتعرّض له من اضطهاد ويحيق به من معوقات"، مشيرة إلى حال الفنانة العراقية التي تناقش كل أعمالها على خلاف الرجل الذي "يبدع ما يشاء" تحت لواء الذكورة.

الفنانة المولودة في العراق العام 1973 حاصلة كذلك على جائزة الفنانين التشكيليين العراقيين (جائزة المبدعين من حوار)، والمشاركة في معارض محلية وعربية ودولية تشارك في المعرض بلوحتين، تحمل واحدة منها ألوان متداخلة الإيحاءات، وتبدو المرأة فيها في حالة اتكاء على موضع قاس، قالت عنها الفنانة إنها ترمز إلى حالة من الانهيار لدى المرأة، فيما تميزت اللوحة الأخرى بثبات الصورة، وعدم اهتزاز أية ظلال في خلفيتها، أبدت الماجد بأنها تصور "حالة نشوة" لتلك المرأة على نحو معين.

الفنان الأردني محمد بوليس المشارك في معارض عديدة دولية وعربية ومحلية والحاصد في العديد منها للجوائز الدولية، منها كأس هولندا العام 1986، قال إن معرض "ألحان 2011" هو المعرض التشاركي الرابع له، ويعتبره فرصة ثمينة لاجتماع الفنانين العرب المتلاقين بالنظرة والنهج وحاملين لنفس الخط واللون والتوجه، كاشفا عن انتمائه الى المدرسة السوريالية الحالمة حسب تعبيره، مبديا تثمينه لمبادرة المركز الثقافي العربي بإقامة المعرض وبالصيغة والسوية الملموسة من يومه الأول.

فيما قال الفنان التونسي زهير البشير - خريج أكاديمية الفنون الجميلة في بغداد، الذي يجمع بين الرسم والنحت، والمشارك في معارض عديدة، ومشاركته في "ألحان 2011" هي المرة الأولى في الأردن، إن صميم اختصاصه هو النحت، إلا أنّ عوامل مختلفة جعلته يشارك بمنحوتة واحدة فقط، إضافة إلى سبع لوحات، مبينا أن لوحاته "العمّانية" قد تناولت "حالة التعايش السلمي والتناسق الفريد في البينية العمّانية على الصعد كافة"،  ضاربا من وسط البلد "مثالا حاديا" لاجتراحه اللوحات.

وأضاف الفنان المولود في تونس العام 1969 أنه يجمع عدة فنون تشكيلية، تلتقي في صنوف إبداعية متناغمة، فهو إضافة إلى الرسم والنحت مختص في "الجداريات والسيراميك"، معيدا التأكيد على أنّ مستلزمات عديدة للنحت وموانع مادية لم تتوافر في المعرض، متطرّقا إلى أنّ الحركة الفنية التشكيلية في الأردن هي لافتة ومميزة، وهو قريب منها بحكم زياراته السنوية لعمّان، رائيا أنّ ثمّة أعمالا لفنانين أردنيين يعتبرها "عالمية مثل أعمال الفنان عصام طنطاوي".     

jamal.qaisi@alghad.jo

التعليق