500 مليون شخص في العالم مصابون بالملاريا

تم نشره في الجمعة 31 كانون الأول / ديسمبر 2010. 09:00 صباحاً
  • 500 مليون شخص في العالم مصابون بالملاريا

عمان- الغد- يعرف مرض الملاريا بأنه مرض طفيلي يصيب الشخص عن طريق لسعة أنثى بعوض الأنوفيليس (Anopheles) الذي يكون محملا بطفيل الملاريا، وهو طفيل أحادي الخلية يُسمى المتصورة أو البلازموديوم (plasmodium)، حيث ينتقل الطفيل إلى دم الشخص الملسوع، ومن ثم ينتقل إلى كبده، ويتكاثر وتزداد أعداد الطفيليات، وفي هذه الأثناء لا يشعر المريض بأي أعراض.
بعد ذلك ينتقل الطفيل من الكبد إلى خلايا الدم الحمراء؛ حيث يبدأ بالتكاثر هناك، ما يؤدي إلى تكسر في كريات الدم الحمراء؛ فتخرج أعداد هائلة من الطفيليات لتنتقل إلى الخلايا السليمة... وهكذا دواليك. في هذه الأثناء يبدأ الشخص بالشعور بأعراض المرض ويصبح ناقلاً للعدوى.
وأصل كلمة ملاريا (Malaria) الكلمة اللاتينية (malus aria) وبالإيطالية (mala aria) أي: الهواء الفاسد؛ إشارة إلى توالد بعوض الملاريا في المستنقعات والمياه الراكدة، وكان القدماء يعتقدون أن الملاريا ينقلها هواء المستنقعات، لهذا كان الإنجليز يسمونها حمى المستنقعات (swamp fever) والعرب يطلقون عليها (البرداء)؛ لأنها تسبب الرعشة الشديدة.
وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن الملاريا تنتشر في قارة أفريقيا، وأميركا الوسطى والجنوبية، وشبه القارة الهندية، والشرق الأوسط، وبعض بلدان أوروبا، وجنوب شرق آسيا، وغرب المحيط الهادي، إلا أن (90 %) من الإصابات تتركز في أفريقيا؛ بخاصة غرب ووسط وشرق القارة.

وهناك أربعة أنواع من الملاريا تسبّبها أربعة طفيليات؛ هي:

المتصورة النشيطة، المتصورة الملاريية، المتصورة البيضوية، المتصورة المنجلية.
ويُعد نوعا الملاريا الناجمان عن المتصورة النشيطة والمتصورة المنجلية أكثر الأنواع انتشاراً، كما أن الملاريا المتصورة المنجلية أكثر الأنواع فتكاً وتتواجد في جنوب صحراء أفريقيا، حيث تتسبّب في وفاة ما يناهز عن مليون شخص في السنة.
إن لانتشار الملاريا وتوسعها ظروفاً تتعلق بطبيعة المرض، أو بالمصاب نفسه، أو بالمكان الذي يتواجد فيه، وأهم هذه الظروف هي:
1 - انخفاض الوعي الصحي بين المواطنين، وعدم الأخذ بأسباب الوقاية.
2 - تواجد نوع البعوض المناسب لنقل طفيل الملاريا (أنثى الأنوفيليس).
3 - وجود طقس حار رطب يناسب توالد البعوض، علاوة على تواجد المياه الراكدة كالمستنقعات.
4 - وجود مريض أو مرضى مصابين بالملاريا في المجتمع.
5 - انعدام المقاومة المكتسبة كليا أو جزئيا ضد الملاريا بين السكان.

أعراض الملاريا

تبدأ الأعراض في الظهور بعد فترة حضانة تمتد ما بين عشرة أيام إلى ثلاثة أسابيع تقريباً، وتشمل أعراض الملاريا ارتفاعاً في درجة الحرارة؛ حيث يمكن أن تصل إلى (40 – 41) درجة مئوية، مصحوبة بالرعشة والصداع وآلام في العضلات، والإرهاق الشديد. كما أن الملاريا يمكن أن تسبب فقر الدم، أو اليرقان المعروف بالصفار، وذلك بسبب تكسر كريات الدم الحمراء. وأما الإصابة بالملاريا المعروفة باسم (P.Falciparum) فقد تسبب فشلاً كلوياً، والتهاباً دماغياً، وغيبوبة؛ ما يؤدي إلى الوفاة ما لم يعالج المرض.
مضاعفات الملاريا
1 - الإسهال والتقيؤ، مع فقدان شديد للسوائل قد يؤدي إلى الوفاة.
2 - التشنجات وفقدان الوعي نتيجة لإصابة المخ.
3 - قصور في وظائف الكليتين.
4 - موت الجنين داخل الرحم.
5 - ولادة الأطفال المبتسرين (غير طبيعيين).
6 - ضعف حاد في الدم نتيجة تكسير عدد كبير من كريات الدم الحمراء.
وتحدث الملاريا أعراضاً أشبه إلى حد كبير بأعراض أمراض أخرى؛ بخاصة نزلات الانفلونزا، ولكن إذا شك شخص في إصابته بالملاريا؛ فعليه ألا يتردد في مراجعة الطبيب وأخذ العلاج حالاً.
ويلاحظ أن أنواع الملاريا شديدة الخطورة تحدث أعراضاً مرضية شديدة؛ مثل: الغيبوبة؛ بخاصة في حالة الملاريا المخية، وتحدث أيضاً أنيميا، ونزلات معوية، وفشلا كلويا، وضيقا في النفس.
وعليك أن تلجأ إلى المستشفيات المختصة إذا ظهرت عليك أعراض الملاريا؛ حتى لو عدت بعد ثلاثة أشهر أو حتى عام كامل إلى المنطقة المنتشر بها المرض. وعادة لا يشعر المسافر بأعراض المرض إلا بعد عودته من السفر، لذا يجب أن ينبه الطبيب أولاً أنه كان مسافراً لمنطقة تنتشر فيها الملاريا.ومن المؤكد أن إهمال علاج الملاريا بخاصة التي يسببها النوع (P. falciparum) قد يؤدي إلى الموت، ومن الثابت إحصائياً أن أكثر من (2 %) من المصابين يموتون بسبب تأخر العلاج، أو يصابون بفشل كبدي وكلوي، وتكسر خلايا الدم الحمراء، والتهاب السحايا، وتمزق الطحال، والنزيف المتكرر.
وتجدر الإشارة إلى أنه قد تظهر على الأطفال المرضى تغيرات سلوكية؛ مثل: الخوف وفقدان الشهية والبكاء من دون سبب واضطرابات في النوم.

علاج الملاريا

يتوقف علاج الملاريا على تقدير الطبيب، فهو الأقدر على اختيار الدواء المناسب حسب حالة المريض وعمره وشدة الأعراض الظاهرة عليه، كما يعود الأمر له في تقرير وجوب إدخال المريض إلى المستشفى من عدمه، أما بالنسبة للأدوية التي يمكن أن تستخدم في علاج مرض الملاريا فقد يستخدم الكوينينات مثل؛ الكلوروكوين والبريماكوين والميفلوكيون والأدوية المضادة للفولات مثل البايرميثامين.

طرق الوقاية من المرض

إن السيطرة على الملاريا في المناطق التي تنتشر فيها تتطلب تعاون المجتمع، أفراداً وجماعات، مع اللجان والمراكز الصحية المحلية في تحقيق الآتي:
1 -   نشر الوعي الصحي بين المواطنين عن الملاريا وخطورتها وطرق مكافحتها.
2 - المحافظة على نظافة المنزل والحي والأسواق.
3 - إبعاد مواقع السكن عن أماكن المياه الراكدة والأودية التي يتكاثر فيها البعوض.
4 - ردم المنخفضات الناتجة عن إنشاء المباني والعمارات؛ والتي قد تتجمع فيها مياه الأمطار وغيرها، فيتوالد البعوض فيها.
5 - التخلص من النفايات؛ خصوصاً العلب والصفائح الفارغة التي قد يتكاثر فيها البعوض إذا تراكم الماء بداخلها.
6 - التبليغ الفوري عن الأشخاص المصابين بأي من أعراض الملاريا المذكورة سابقاً.
7 - مكافحة البعوض باستعمال الناموسية عند النوم، أو المركبات الطاردة للحشرات ورش المنازل بالمبيدات الحشرية، ووضع المناخل على النوافذ وأبواب المنازل، واستخدام أنواع خاصة من الكريمات على الجلد؛ حيث إن أنثى البعوض تتغذى على دم الإنسان، ولا تستطيع إنتاج البيض وإنضاجه إلا بعد امتصاص الدم، لذلك فإن حماية الإنسان من قرص البعوض يسهم إلى حد كبير في الإقلال من انتشار المرض.
8 - المواظبة على العلاج في حالة الإصابة بالملاريا.
9 - مواظبة الحامل على حضور الكشف الدوري بانتظام في المركز الصحي.
10 - المواظبة على الرضاعة الطبيعية في الأشهر الثلاثة الأولى؛ إذ إن حليب الأم لا يساعد على نمو طفيل الملاريا لدى الطفل الرضيع.
11 - عند السفر للمناطق التي تنتشر فيها الملاريا فإنه يجب استشارة الطبيب؛ وذلك لأخذ العلاج الواقي.

الوقاية من مرض الملاريا عند السفر

للوقاية من مرض الملاريا، خصوصاً عند سفرك إلى المناطق التي ينتشر فيها المرض، فإن أهم ما يمكن أن يقدم لك من نصائح وتوجيهات هو الآتي:
- احذر من لسعة البعوض؛ وذلك بارتداء الملابس الطويلة، وتغطية معظم أجزاء الجسم لا سيما عند المساء، واستخدام صواعق الحشرات بأنواعها المختلفة.
- تحرَّ النوم تحت شباك واقية (ناموسية السرير) في حالة المعيشة في غرف غير مكيفة، أو لا تحتوي على نوافذ مثبت عليها مناخل واقية من الحشرات. وعليك بنقع ناموسية السرير بمبيد بيرميثرين لمنع البعوض من الاقتراب، فقد بينت الدراسات أن استخدام الأسرّة ذات الناموسيات المعالجة بمبيد حشري، والتي يكلف الواحد منها (10) دولارات فقط.
- تقلل من معدلات الوفيات بالملاريا إلى نسبة قد تصل  (20 %).
- عليك بالرش الدوري للمصارف والبرك بالمبيدات أو الكيروسين لقتل يرقات البعوض.
- استعمل الكريمات والمواد الطاردة للحشرات على الملابس والأماكن المكشوفة من الجسم قبل الخروج لمناطق يتواجد فيها البعوض.
- احذر المشي على المسطحات الخضراء عقب حلول الظلام.
- تجنب استعمال الملابس داكنة اللون؛ حيث إنها تجذب البعوض.
- تناول عقاقير مضادة للملاريا للوقاية من الإصابة في فترة تعرضك، لا قدر الله، لقرص البعوض، مع التنبّه إلى أن ظهور سلالات من الملاريا مقاومة للعقاقير المستخدمة يجعل المشكلة أكثر تعقيداً.
- تجنب استعمال العطور وكريمات ما بعد الحلاقة؛ حيث إنها تجذب البعوض.
- قبل زيارة أي بلد موبوء بالملاريا؛ عليك زيارة الطبيب لأخذ العلاج المضاد والواقي من الملاريا، ويجب التقيد بأخذ الأدوية الموصوفة حسب إرشادات الطبيب؛ لما لذلك من أهمية في الحماية من الإصابة بمرض الملاريا.
- إذا حصل وأصبت، أنت أو أحد أفراد عائلتك، بأحد الأعراض التي تم ذكرها سابقاً، ولم تكن مستعدا قبل سفرك؛ فإنه يجب عليك مراجعة أقرب مركز صحي في أسرع وقت ممكن.

التعليق