هل أميركا متميزة؟

تم نشره في الثلاثاء 28 كانون الأول / ديسمبر 2010. 09:00 صباحاً
  • هل أميركا متميزة؟

معاريف: شموئيل روزنر

هل يؤمن باراك اوباما ان أميركا دولة متميزة؟ يعتقد أكثر الجمهور، بحسب استطلاع غالوب من الاسبوع الماضي أن نعم. أي ان الجمهور يصدق اوباما عندما يقول انه يؤمن أن أميركا متميزة. لكنها أكثرية غير كبيرة. فثمة 58 في المائة فقط في مقابلة 37 في المائة لا يصدقون اوباما. وعندهم سبب جيد. اليكم ما قاله الرئيس الأميركي عندما سُئل عن "تميز" أميركا في مؤتمر حلف شمال الاطلسي في 2009: "أنا أومن بالتميز الاميركي، كما اشك في ان البريطانيين يؤمنون بالتميز البريطاني واليونانيين يؤمنون بالتميز اليوناني". هذا جواب حسن لو كان اوباما محاميا. لكن اوباما رئيس الولايات المتحدة – وهي دولة 80 في المائة من الجمهور فيها يعتقدون ان "لاميركا سمة مميزة تجعلها أروع الدول في العالم".

في 1630 أعلن رجل اسمه جون فينتروب أن ماساشوستس وكانت آنذاك مستعمرة بريطانية ستكون "مدينة على تل". لم يكن يعرف أميركا حقا، وقد استعمل هذه الكلمات عندما كان ما يزال فوق السفينة "اربلا" التي ستقوده الى مستوطنة جديدة. أي ان الحديث كان عن نبوءة وتعبير عن أمل لا عن وصف واقع. كان فينتروب رجل دين تطهريا وحمل كلامه صبغة دينية: فقد قال ان عيون الناس في كل مكان متطلعة الينا، واذا لم نسلك بحسب الامر الالهي "فستفتح أفواه أعدائنا للاعتراض على قضاء الله". يعرفون التعبير المتعلق بـ "مدينة على تل" اليوم في أميركا لا بفضل فينتروب بل بفضل الرئيس السابق رونالد ريغان.

أصبحت "المدينة على التل" عند ريغن "المدينة الزاهرة على التل". تعتقد أكثرية عظيمة تبلغ 86 في المائة من الأميركيين ان ريغن آمن بـ "التميز الأميركي". ويعتقد 9 في المائة فقط أنه لم يكن كذلك. في واقع الامر، وكما برهن استطلاع غالوب، عندما يكون الحديث عن مسألة "التميز"، فان الاميركيين يميلون الى تصديق ريغن وبيل كلينتون وجورج بوش اكثر مما يصدقون اوباما. الحديث في الحاصل عن مسألة صغيرة، والحديث في الواقع عن أكثر من ذلك: فان أميركيين كثرا يشكون في أن اوباما يرى بلاده "متميزة" بقدر كاف، وانه لا يحبها ولا يجلها مثل رؤساء سابقين. وهذا أحد أسباب شكهم العام فيه. يبدو لهم اوباما باردا جدا وتحليليا جدا في ما يتعلق بالمشاعر العاطفية التي تحرك المجتمع الاميركي منذ مئات السنين.

ما الذي يجعل اميركا متميزة الى هذا الحد؟ اقترح الياهو روت الذي تولى وزارة الحربية الاميركية في نهاية القرن التاسع عشر الاتجاه الاتي: "يختلف الجندي الأميركي عن كل جندي آخر في كل دولة اخرى منذ بدء ايام العالم. فهو الجندي الطلائعي للحرية والعدل والقانون والنظام والسلام والسعادة". ليس الجميع مستعدون لقبول هذه الصفة. لا في العالم بطبيعة الامر ولا حتى في اميركا نفسها. فقد بادرت اميركا قبل روت بخمسين سنة الى حرب يصعب تسويغها لاحتلال مناطق من المكسيك الضعيفة. وعندما تكلم روت كانت في بدء حرب في الفلبين كلفت حياة مئات الالاف. ولم تكن تلك حربا أميركية لتقديم الحرية قدما. كانت تلك حرب سكان الفلبين من أجل الحرية في مواجهة المحتل الأميركي.

ومع ذلك كله يؤمن الأميركيون بـ "التميز". وبقدر كبير من الحق لانه اذا كان يمكن توثيق اخفاقات أميركية، واذا امكن الاشارة الى ميثاق والى معاضدة لـ "الاشرار" احيانا وتأييد نظم حكم ظلامية – فانه بعد كل ذلك كانت اميركا وما تزال عنصر استقرار ايجابيا. فهي تؤيد الديمقراطية وتؤيد الحرية وتؤيد السلام. والأميركيون من اعماق قلوبهم يؤمنون بهذا. الجمهوريون (91 في المائة)، وكذلك المستقلون (77 في المائة) والديمقراطيون (73 في المائة). ويؤمن أكثرهم بان واجب أميركا أن "تقود" العالم الى اتجاه ايجابي لكن الاكثرية تتقلص هنا. فـ 66 في المائة يؤيدون و31 في المائة يعارضون. وهذا هو الثلث الذي يجسد الطاقة الكامنة التمايزية. اذا زاد فلن تكون أميركا بعد "متميزة".

التعليق