الشباب والماركات العالمية: لهاث خلف شبح "البرستيج" في "المولات" و"البسطات"

تم نشره في الثلاثاء 28 كانون الأول / ديسمبر 2010. 10:00 صباحاً
  • الشباب والماركات العالمية: لهاث خلف شبح "البرستيج" في "المولات" و"البسطات"

سوسن مكحل 

عمان - الهوس بامتلاك الكثير من الملابس، ظاهرة متفشية لدى قطاع واسع من جيل الشباب، اليوم، غير أن ما يحدث هو تحول الهوس إلى ظاهرة مواكبة لصرعات الماركات العالمية، التي ينظر إليها الكثيرون كمقياس لتحديد المستوى المعيشي لمن يرتديها، مستبعدين فكرة وجود ماركات مقلدة.

أشرف (39 عاماً)، وهو تاجر بسطات، يؤكد وجود ماركات مقلدة ترد من الصين، وأغلبها من الساعات التي تحوي في داخلها مجرد أختام بسيطة لشركات سويسرية كبرى.

ويبين أشرف أن معظم رواد بسطته هم من الشبان والشابات، ويختارون ساعات معينة ليرتدوها، ذات ماركات عالمية، مضيفاً أن ذلك يشعرهم بالفخر، كونهم غير قادرين على شراء الماركة الأصلية، إضافة الى تصميم الموديلات التي تشابه في معظمها آخر صرعات تلك الماركات. وعلى غراره، فإن الثلاثيني أبو إبراهيم، يفرد بسطته في الشارع العام في إحدى الأسواق التجارية، عارضاً كميات هائلة من العطور التي تحمل اسم ماركات عالمية، منادياً بأعلى صوته عن أسعارها البخسة.

وحول هذا الموضوع، يشير أبو إبراهيم إلى أنه يزاول هذه المهنة منذ ثلاث سنوات، من خلال جمع قوارير العطر الأصلي الفارغة، وتعبئتها بنوعية العطر الأساسي نفسها من عند العطارين، ومن ثم تباع بسعر رخيص، مؤكداً أن الشبان والشابات يقبلون على شراء تلك العطور لمجرد حملها اسم الماركة العالمية.

ويرى أن السبب في ذلك يعود إلى الرغبة في التباهي، والتأكيد بأنهم يضعون عطراً من ماركات عالمية.

والشباب، وفق أبو إبراهيم، هم من أكثر رواد بسطته، التي تضم سائر أنواع العطور بمختلف أنواعها، وهي وإن كانت مقلدة، غير أن الشباب يفضلونها، لأنها أرخص سعراً من الماركات الأصلية.

أما ديما عمر (20 عاماً)، فتفضل التأكد من ماهية البضاعة التي تشتريها، وتشير إلى أنها كثيرا ما تصادف صديقات لها في الجامعة يرتدين ماركات عالمية، خصوصا من الأحذية وغيرها، لمجرد حملها اسم تلك الماركات.

وتشدد على أن ذلك التصرف، بنظرها، غير منطقي، فهي، بالنسبة لها، لا تحكم على الشخص من مظهره أو من الماركة التي يرتديها، وتقول "أنا نفسي أحياناً أفتخر بأنني أرتدي ثيابا تليق بي، بغض النظر عن سعرها وماركتها الأصلية".

أما ربة المنزل "أم وفا"، فتشكو من كثرة طلبات بناتها الثلاث لشراء أحدث الملابس من الماركات، واللواتي يرفضن ارتداء غيرها، مشيرةً إلى أنها حاولت كثيراً أن تؤكد لهن مدى الأعباء المالية التي يراكمنها عليها، لكنهن يرفضن مجرد الإصغاء، بل ويؤكدن أنهن لسن أقل من بنات جيلهن، ولا يرتدين أي شيء مقلد.

وتستغرب أم وفا ذلك التصرف، موضحة أن الجيل السابق لم يكن يهتم بتلك الأمور على نحو مباشر، معتقدة أن السبب في ذلك يعود إلى كثرة عرض الفضائيات لدعايات الماركات، والتي تقابلها بضائع زهيدة الثمن، وذات فاعلية قد تكون أفضل، ناهيك عن موديلات ملابس متوافرة بكثرة، وقد تكون مميزة أكثر من الماركات.

وينقاد الشباب وراء العلامات التجارية المشهورة، رغم ارتفاع أسعارها، وربما عدم مناسبتها لهم، وأحيانا، وبمجرد ملاحظة اسمها في أي مكان، سواء كان الاسم مقلداً أم لا، يصبح الهمُّ الوحيد عندهم هو الشراء، حفاظا على "البرستيج" العام.

واقتناء الملابس والمجوهرات والمكياج، التي تحمل أسماء ماركات عالمية، أصبح ظاهرة ملموسة في أوساط الشباب، حيث يعتقد البعض منهم أن هذه الماركات تلبي احتياجاتهم، وأنها ذات جودة أعلى وأفضل مما يتوافر في المحلات العادية.

وعن الأسباب التي تدفع الشباب إلى هذا السلوك، يوضح اختصاصي علم النفس د. نظام أبو حجلة، أن ذلك يعود إلى ظاهرة العولمة، التي لا تقتصر على شعب دون آخر، بل تشمل مختلف دول العالم، وفي الغالب فإنها تشمل كثيرا من الشباب والمراهقين.

ويؤكد أبو حجلة، أن بعض الشباب لديهم ميل نفسي طبيعي للتقليد، ما يدفعهم إلى الإقبال على تلك الماركات، بغض النظر عن ماهيتها ومناسبتها لهم، ويرى أن معالجة هذا الأمر تعتمد على محاولة الأهل تقديم الإرشاد والتوجيه حول كيفية شراء ما يناسبهم.

sawsan.moukhall@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الموووضة اهم شيء في حياتي (لينا ( عمان ))

    الثلاثاء 28 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    انا مدمنة على الموضة وعلى الماركات
    ميررررررررررررسي
  • »الاناقة (Rasha)

    الثلاثاء 28 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    الاناقة والترتيب مو يعني ماركة عالمية او ماركة محلية المهم بالاناقة يكون لابق على الانسان الي لابسو وكمان محليه وانا بصراحة بحب يكون عندي ماركا بس مو ملابس وازا صحلي ملابس برضوا مو مشكل بس المهم عطر واكسسوار وازا كان موجود او لا ما في مشكل برضوا وبالمناسبة اكتر من ثلثين الماركات مو حلوة بالمرة وهاد من تجربة وماركات على اساس غالية بس فارطو البس ما حد حاكيلك لا بس بالعقل وشي حلو ليحليك
  • »ومالها البالة (ام خالد)

    الثلاثاء 28 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    إللي ماله بالة مالو عيد صدق من وضع هذا المثل لأن أفضل الماركات والموديلات في البالة وانا لا أخجل من ان اقول بأن 90% من ملابس عائلتي من البالة
  • »مش يس في الاردن (من بلاد الله)

    الثلاثاء 28 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    يا جماعة في ناس عندهم مرض التظاهر و بيحسوا حالهم دايما تحت ضغط انهم يبينوا ، مش يكونوا ، مثاليين لباقي الناس . تعالوا شوفوا المغتربين الاردنيين في السعودية ... كل واحد فيهم بيتسابق مع الثاني في سيارته و ساعته و بدلته و حتى ، تكرموا ، الشحاطة اللي بيفوت فيها عالحمام بالماركات و بينسى هدف وجوده بالغربة و انه الحياة شوي اكبر من مجموعة ماركات و زخارف ... صدقوني انه اشي بيحسس بالقرف و الضيق
  • »الموضة القاتلة (fadi)

    الثلاثاء 28 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    السلام عليكم
    حلو انه الانسان يلبس لباس لائق ونظيف ومرتب ،، ويظهر شكلا جميلا ونظيفا بحكم انه انسان مسلم ...
    ولا لا داعي للمبالغة بالاهتمام بالموضة والماركات لهذه الدرجة .. لانها ليشت الهم المرجو منا .. ولا هي الهم الذي نعيش من اجله
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ان الله لا ينظر الى صوركم واجسامكم ،، ولكن ينظر الى قلوبكم وعمالكم ))