"مدن ترانزيت" ينال جائزة اتحاد النقّاد السينمائيين العالمي بمهرجان دبي

تم نشره في السبت 18 كانون الأول / ديسمبر 2010. 02:00 صباحاً
  • "مدن ترانزيت" ينال جائزة اتحاد النقّاد السينمائيين العالمي بمهرجان دبي

فيلم روائي أردني طويل للمخرج محمد الحشكي أنتج بدعم من الهيئة الملكية

فريهان الحسن

دبي - فاز الفيلم الروائي الأردني الطويل "مدن ترانزيت" للمخرج الشاب محمد الحشكي بجائزة اتحاد النقاد السينمائيين العالمي "الفيبرسي" التي أعلنتها أمس لجنة تحكيمية من أشهر نقاد صناع السينما العالمية ضمن مهرجان دبي السينمائي الدولي.

الفيلم، الذي خرج إلى النور بدعم من الهيئة الملكية الأردنية للأفلام، وشارك في بطولته صبا مبارك ومحمد القباني وشفيقة الطل، تناولت حكايته العودة بمفهومها المطلق، سواء أكانت عودة إلى المكان، أم الوطن، أم الذاكرة، أم اللحظة، ويجسد الخيبات التي يشعر بها كل مواطن يحلم بالرجوع إلى بلده.

يبدأ الفيلم بمشهد داخل قاعة القادمين في المطار، حيث قررت ليلى، التي تجسد دورها الفنانة صبا مبارك، العودة إلى مسقط رأسها عمان بعد 14 عاما من الاغتراب في أميركا، ولحين ظهور المشاهد التالية من الفيلم، يعيش المتفرج لحظات من التأمل تسكنه داخل روح (ليلى)، التي تتأمل بصمت غريب مخبر المكان ومظهره.

مواجهات تعبر عن واقع المغترب العائد إلى وطنه، يقودها الفيلم ليبرز مشاهد الحياة القاسية التي تثير العديد من التساؤلات حول واقع أليم يعيشه الإنسان مع ذاته كما يعيشه مع المتغيرات الحياتية، ليصبح غير قادر على الانسجام والاندماج مع محيطه وعوالمه الجديدة، بينما الذاكرة تبقى مسيطرة على الدوام.

وبينما يضع الفيلم اللوم على طبيعة الحياة ومتغيراتها، ليطلق عليها ألقابا عديدة من خلال ذهنية المشاهد من دون إقحام عمليات التلقين، تقود التفاصيل إلى إنصاف الحياة على حساب الذات البشرية في دواخل بطلة الفيلم، حيث تعاني (ليلى) من تقلبات عديدة وضعتها في مكان بعيد عن الانسجام مع حياتها الجديدة.

الفيلم المرشح لجوائز المهر للأفلام الروائية الطويلة في المهرجان؛ يخاطب المشاهد من خلال لغة تظهر معقدة في البداية، لكنها سرعان ما تصبح سهلة لاعتمادها على مفردات الصمت والسكون المؤلم، والذي يثير كل مشاهد بحسب حالته الخاصة، فقد يظهر المشهد مفتوحا على التوقعات، في حين إنه لا يحتمل إلا معنى "الوجع" المطلق.

الغربة هي العنوان الرئيسي لفيلم "مدن ترانزيت" وتظهر في أشكال متعددة؛ غربة الوطن والنفس والأهل والقلب والروح والعقل، لكنها مجتمعة تمتزج لتكوّن مشاهد تمضي بالمتفرج إلى فهم ماهية شخصية (ليلى) المركبة، التي أبدعت صبا مبارك في تجسيدها.

المخرج محمد الحشكي بذل جهدا كبيرا في التركيز على إظهار عيوب البطلة في نظر المجتمع، وتمردها الدائم على السائد والمألوف، ومحاربتها للجميع كي تثبت أنها على حق وأنها تستطيع الانسجام مع المحيط وفق نظرياتها الخاصة وليس بحسب ما يملى عليها.

الفيلم، الذي بدأ مشروعه كنص لفيلم قصير لا يتعدى طوله 20 دقيقة وتطور ليصبح فيلما روائيا طويلا مدته 70 دقيقة؛ قدم تجربة سينمائية تبشر بمستقبل يبعث على التفاؤل بصناعة سينمائية أردنية تستطيع أن تنافس عربيا من خلال النص والشخوص والموسيقى التصويرية والتقنيات المتبعة في العرض.

ورغم الكلفة الإنتاجية المتواضعة ومدة التصوير التي لم تتجاوز ثمانية أيام، إلا أن النص تمكن من السيطرة على تفاصيل أبرزت جماليات الفيلم المتعددة.

وللمخرج الحشكي عدة أفلام قصيرة منها "العيش مؤقتا" و"فراشة" العام وعمل في أكثر من ورشة تدريبية لصناعة الأفلام القصيرة نظمتها الهيئة الملكية الأردنية للأفلام، قبل أن تتاح له فرصة إنجاز فيلمه الروائي الأول "مدن ترانزيت".

[email protected]

التعليق