الحول وإعتام عدسة العين من أسباب إصابة العين بالكسل

تم نشره في السبت 4 كانون الأول / ديسمبر 2010. 09:00 صباحاً
  • الحول وإعتام عدسة العين من أسباب إصابة العين بالكسل

عمان - قد يفاجأ كثيرون حين يجد شخصا ما ذا عينين تظهران صحيتين وسليمتين، ولكن حين يغمض إحداهما، لا يكاد يبصر بالأخرى. ليتبين أنه إنسان يتمتع برؤية أحادية فقط، ولو قدر الله وأصيبت أو فقدت عينه التي يبصر بها، فإنه سيصبح من ذوي إعاقة ضعاف النظر الشديد أو الإعاقة البصرية.

ولما يتم إحضار الطفل للفحص بعدما يكبر وتكبر معه العلة وغالبا مع أو بعد دخول الطفل المدرسة، تكتشف إصابة إحدى عيني الطفل بما يسمى كسل العين الوظيفي، وعند إخبار والدي الطفل بتلك المشكلة يندهشان ويصدمان.

ومما يساعد على التخفيف من هول المفاجأة أن هذه العلة تحصل تدريجيا ويصعب اكتشافها إلا في العيادات الطبية، وأن الحل والعلاج الناجع والأكيد يكون في المرحلة العمرية ما قبل المدرسة، والتي يعتبر فيها الوالدان الطفل صغيرا على لبس النظارة الطبية أو إجراء العملية الجراحية المناسبة، وأما بعد بلوغ الطفل عمر 8 سنوات فما فوق، فإن أمل العلاج في العين المصابة ضعيف ونادر جدا على مستوى العالم.

ويعرف كسل العين بأنه عبارة عن ضعف في الإبصار في عين لم تتطور فيها الرؤية بشكل طبيعي منذ فترة الطفولة المبكرة، أو هي عين لا تقوم بدورها الوظيفي.

وعند النظر إلى الجسم المرئي، تتكون له صورة بالشبكية، وهذه الصورة تكون إلى حد كبير متشابهة مع الصورة المتكونة على شبكية العين الأخرى، وعند تحقق هذا التشابه يتم اندماج الصورتين معا في مراكز الإبصار بالمخ فتكون صورة واحدة؛ حيث يقوم المخ بترجمة وتفسير طبيعة وماهية هذا الجسم. أما عند عدم تحقق هذا التشابه نتيجة ضعف الرؤية في إحدى العينين عن الأخرى، حينها لا يتم اندماج الصورتين معا، ما يحدث معه عدم وضوح في الرؤية المزدوجة.

وبمرور الوقت، يعمد المخ على تجاهل الصورة غير الواضحة ويعتمد على الصورة الواضحة التي تصله من العين السليمة، وينتج عن ذلك عدم استخدام للعين الضعيفة، ومع بلوغ الطفل عمر ثماني سنوات، تفقد الرؤية في تلك العين وظيفتها، ويحدث كسل العين ويفقد المصاب مزايا الرؤية الثنائية (الرؤية بعينين اثنتين) التي يتميز الإنسان بها.

ومن مميزات الرؤية الثنائية أنها تسمح برؤية التضاريس (الصورة مجسمة)، إضافة إلى تقدير العمق في الصورة المرئية، فضلا عن إعطاء مجال بصري أوسع للرؤية.

أسباب كسل العين

- الحول: عدم تناسق المحور البصري للعينين في الوضع السليم أو الطبيعي للعينين في حالة الحركة أو السكون، يلتقي المحوران البصريان للعينين على الجسم المرئي سواء أكان هذا الجسم بعيدا أم قريبا، بسبب فقدان التناسق في الحركة الموحدة للعينين الناتج عن عدم وجود توازن في قوة العضلات الخارجية للعينين، ما يؤدي إلى انحراف عين واحدة أو انحراف كلتا العينين بالتبادل حولا منضما إلى داخل الأنف "انسي" أو حولا إلى خارج الأنف "منفرجا" أو حولا "وحشيا".

- التركيز غير المتكافئ في العينين والعيوب الانكسارية؛ مثل قصر النظر أو طول النظر أو لا بؤرية.

- إعتام عدسة العين (الماء الأبيض) أو ارتخاء الجفن أو غيرهما، ما قد يمنع دخول الأشعة الضوئية المنعكسة والمكونة لصورة الأجسام المرئية إلى العين والسقوط على الشبكية، ما يسبب إعاقة بالرؤية.

علاج كسل العين

يكمن علاج كسل العين بالأساس في علاج المسبب لضعف النظر فيها، ومن أكثر المسببات شيوعا العيوب الانكسارية بالعين (طول النظر/ قصر النظر/ اللابؤرية)، فيتم ابتداء وصف نظارة طبية للطفل لتصحيح العيوب الانكسارية لديه ويتم قياس حدة الإبصار لكل عين.

فإذا وجد تفاوت كبير بينهما وأن العين الأضعف لا تستجيب للتصحيح الكامل، يتم عمل برنامج مجدول يومي لساعات لتغطية العين السليمة للطفل أثناء نشاطه اليومي بالمنزل لإجبار الدماغ لمعاودة استخدام العين الكسولة.

ويتم عمل مواعيد متابعة لحالة استجابة الدماغ لقياس حدة الإبصار للعين المصابة بشكل دوري حتى يتم الوصول لحدة الإبصار السليمة، وإذا لم يتمكن من عمل التغطية للعين في المنزل، يتم القيام بتمارين بصرية للطفل مثل؛ ممارسة لعبة التراكيب المجسمة أو تلوين رسوم فنية وغيرهما، مع متابعة حدة الإبصار لديه حتى يتم الوصول للإبصار السليم ومن ثم القيام بقياس مدى تأقلم وعمل العينين من جديد بشكل فريق واحد. ومنع حدوث ازدواجية في الرؤية، فإذا وجدت الازدواجية، يقوم الطبيب بعمل تمارين خاصة لإعادة تعويد العينين على العمل معا عبر جهاز الساينبتوفور.

علامات تسهل على الوالدين ملاحظة صحة عيني طفلهما:


1 - يحاول الطفل تحريك رأسه لأحد الاتجاهين الجانبين أثناء التركيز في المرئيات ليبصر بالعين الأقل ضعف نظر أو السليمة التي يعتمد عليها في الرؤية.

2 - كثير الاصطدام بالأشياء القريبة منه.

3 - صعوبة لدى الطفل عند تناول الأشياء كأن تطيش يده عن الشيء المتناول بكثرة.

4 - انحراف بإحدى العينين عن المحور البصري باتجاه داخل أو خارج الأنف أو انحراف متبادل بين العينين على حسب العين التي يركز بها على الأشياء المرئية.

5 - يعمد على الإصرار على مشاهدة التلفزيون عن قرب أو تقريب الأشياء للعينين للتعرف عليهما.

6 - انسدال نزول جفن العين إلى منتصف سواد العين.

7 - بياض في بؤبؤ العين (فتحة سواد العين الصغيرة).

فإذا لاحظ الوالدان أحد الأعراض السابقة على عيني طفلهما، يجب الإسراع في عرضه على الطبيب وإجراء الفحوصات اللازمة لتفادي تفاقم المشكلة لاحقا.

الدكتور إياد الرياحي

استشاري طب وجراحة العيون/ المدير الطبي لمركز العيون الدولي

www.eiadeyeclinic.com

التعليق