كتاب: دخول كلمات عامية وأجنبية على اللغة العربية الفصيحة "اختراق ثقافي"

تم نشره في الأحد 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 09:00 صباحاً

سليم النجار

 
[email protected]
 

 

عمَّان - يُبدي أكاديميون وكتّاب قلقهم على مستقبل اللغة العربية من طغيان اللهجات المحلية في الإعلام المرئي والدعائي، معتبرين أنَّ تغييب اللغة العربية وإحلال اللهجات مكانها "مظهر من مظاهر الاختراق الثقافي".

ويستغربُ أولئك من برامج تلفزيونية وإذاعية تبثُّ على أنها ثقافية وحوارية، إلا أنها لا تلتزم بالفصيحة، وتكرِّسُ اللهجة المحكية، بل تخلقُ حالة من اللبس يتوهُ فيها الأصل اللغوي مع الانتشار المخيف لمفردات عامية باتت معروفة على أنها "فصيحة".

ويجد الناقد زياد أبو لبن أنَّ إشكالية اللغة واستعمالها "أمر مشكوك في تطبيقه"، سواء في وزارة التربية والتعليم أو في الجامعات أو المؤسسات والهيئات، التي يرى أنها "تتحدَّثُ عن نظريات فقط، ومقولات للحفاظ على اللغة واستعمالاتها".

ويستغرب كيف أنَّ وسائل الإعلام المرئية تفتح ذراعيها للإعلانات مهما كانت لغتها أو شكلها، رائيا أنَّ المسألة "تجارية تماماً"، مبيِّنا أنَّ هناك في وسائل الإعلام بند في النظام ينصُّ على استخدام اللغة الفصيحة في الإعلان، بل وفي برامجها.

ويضيف "نجد يافطات تملأ الشوارع فيها مزاوجة في اللغة، فهناك أسماء أجنبية تكتب بحروف عربية، وهناك أسماء نصفها عربي ونصفها أجنبي وتكتب بحروف عربية، وأسماء بلغات أجنبية وحروف أجنبية".

ويشير أبو لبن إلى أنه قدَّم قبل شهور تقريراً لأمين عام وزارة الثقافة حول مشروع النهوض باللغة العربية، التي تعمل عليه جامعة الدول العربية، وتبيّن أن هناك قرارات وخططا تمّ إقرارها من قبل الدول العربية، إلا أنَّ شيئا منها لم ينفذ.

ويعتقد أنَّ "مسألة اللغة معقّدة أكثر مما تتصور"، فليس الحديث عن فصاحة اللغة واستعمالاتها يمحو عشرات السنوات من العامية، متوقفا عند أخطاء في وسائل الإعلام يعدها "فاحشة في حق اللغة".

بدوره يرى د.غسان عبدالخالق أنَّ العديد من المحطات الفضائية ووسائل الإعلام العربي "تنصاع إلى مواضحات فكر ما بعد الحداثة المحمول على رافعات العولمة، التي تتمثل في تكنولوجيا الاتصال".

ويبين أنَّ تلك الوسائل "تتطوع الآن لترويج وترشيح الشعبوي المبتذل، باسم الشعبي خفيف الظل"، مستدركا أنه شتان بين الاثنين لرأيه أنَّ "الثقافة الشعبية جزء لا يتجزأ من منظومة الوعي الحداثي".

أما الثقافية الشعوبية، فهي بحسب عبدالخالق، "جزء لا يتجزأ من منظومة التفكيك والتحطيم المتعمد للسياق والنسق"، مضيفا أنها "مشغولة لإشاعة ذلك النمط السطحي من الوعي الاستهلاكي الذي يجتاح العالم عبر العديد من السلع البشرية".

ويوضح أنَّ ثمة "استسهالا في استخدام الشعارات الركيكة التي تعجُّ بالأخطاء اللغوية والإملائية والنحوية المقصودة"، مضيفا أنَّ هناك "مراكمة مؤسفة لحالة من الركاكة البائسة التي تستجدي عطف القارئ والمستمع والمشاهد الذي لم يعد يتمتع بذائقة رفيعة".

الدكتور زهير توفيق، يذهب إلى أنَّ "طغيان اللهجات المحلية، على حساب اللغة العربية الفصيحة في المرئي والمسموع كارثي بكل المعايير".

ويُشدِّدُ على أنَّ تغييب اللغة العربية وإحلال لهجات محلية ولغات أجنبية على المشهد الإعلامي والثقافي يعد "مظهراً من مظاهر الاختراق الثقافي، أو الإمبريالية الثقافية"، رائيا أنَّ "اللغة العربية ليست أداة تعبير فقط، بل هي رابطة قومية، وأساس التوحيد الثقافي العروبي".

ويزيد أنَّ "اللغة هي وسيلة إنتاج الثقافة العربية، وآليات التفكير، والعقل العربي"، معتبرا أنَّ ضرب تلك الوسيلة يعني "تجريد العرب من أهم آليات توحيدهم".

ويحدد الشاعر موسى الكسواني أسباب طغيان المحكي على اللغة العربية الفصيحة، في الإعلام وغيرها من المجالات الثقافية الأخرى، بأسباب عديدة، أهمها وأقواها، وفق قوله، "الإهمال والإخلال في النظامين التعليمي والتربوي اللذين هما قوام كل أمة".

و"اللغة التي هي أساس المعرفة الكونية"، تحولت في العالم العربي، بحسب الكسواني لدى الكثير من الأكاديميين، وأساتذة الجامعات وبعض الأدباء والمفكرين والشعراء، إلى لغو. ، ورأى أنه أمام ذلك المشهد الثقافي "ليس من المستغرب أن تنتقل تلك العدوى إلى وسائل الإعلام".

الناقدة هيا صالح، تجد أنَّ عدم التزام البرامج التلفزيونية والإذاعية، وخصوصا الحوارية بالفصيحة، يُكرِّسُ اللهجات المحكية، رائية أنَّ ذلك "تغريب للغة وإحلال للهجات مختلفة على حساب لغة جيل مقبل".

وتذهب إلى أنَّ الأخطر من دخول الفصيحة لغة أساسية في صناعة البرامج الإذاعية والتلفزيونية، "الخلط المشوه بين العربية وغيرها من اللغات كالإنجليزية والفرنسية"، مبيِّنة أنَّ ذلك يؤدي في نهاية المطاف إلى "التهميش والتذويب بل وإبادة الثقافة العربية ولغتها".

التعليق