اخرجوا من الخزانة النووية

تم نشره في الجمعة 13 آب / أغسطس 2010. 10:00 صباحاً

معاريف

ميخا زانكو *

12/8/2010

حان وقت أن تخرج إسرائيل من الخزانة، فبعد 5 عقود من القيام على برنامج سلاح نووي بغير اعتراف بوجوده، يجب على إسرائيل أن تبادر وأن تعلن وأن تقدم معلومات عن وضع سلاحها النووي. إن القنبلة الإسرائيلية وان تكن سرا مكشوفا منذ زمن، فان النبش الدولي الذي لم يسبق له مثيل في السنين القريبة سيجعل هذا "الغموض النووي" لا يحتمل أكثر فأكثر.

إن الأكذوبة التي تقول إن إسرائيل ليست قوة نووية تمكن اعداءها من استعمال القنبلة الإسرائيلية على أنها نوويعة للمس بجهود وقف التسلح النووي عامة وتسلح ايران النووي خاصة. لا تربح إسرائيل شيئا من أنها تحتفظ بقناع لا يصدقه أحد. سيبلغ الوضع نقطة الغليان في السنة القادمة بسبب الفضول الزائد في شأن برنامج إسرائيل النووي من قبل عدة جهات.

في شهر أيار أجاز اجماع كامل من أعضاء معاهدة منع نشر السلاح النووي القرار 1995. يدعو هذا القرار إلى شرق أوسط خال من السلاح النووي وأنواع أخرى من سلاح الإبادة الجماعية ويؤيد "انضمام إسرائيل إلى المعاهدة ووضع جميع منشآتها النووية تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة النووية الشاملة". ومن أجل ذلك سيعين قريبا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون مبعوثا ينسق التقدم في تطبيق القرار.

في منتصف أيلول، وبطلب من أكثرية بين أعضائها، سيصدر مدير الطاقة الدولية للطاقة النووية يوكيا أمنو تقريرا لم يسبق له مثيل عن التقدم نحو ضم إسرائيل إلى المعاهدة. وفي تشرين الأول، سيصدر المؤرخ افنير كوهين كتابه: "السر الأكثر خفاء: الصفقة الإسرائيلية مع القنبلة"، وهو كتاب يأتي بعد كتابه "إسرائيل والقنبلة"، الذي فصل الخطوات التي خطتها حكومات إسرائيل لتطوير سلاح نووي منذ 1967. يتوقع ان يكشف كتاب كوهين عن تفصيلات تحرج إسرائيل وتلقي ضوءا آخر على قدراتها النووية.

على ضوء كل هذا، توجد ثلاث خطوات يجب على إسرائيل أن تخطوها في الأمد القريب: الأولى أنه يجب على إسرائيل ان تكون صريحة فيما يتعلق بمقدار ترسانتها النووية وما يتعلق بقدرات السيطرة والرقابة عليها ووسائل أمنها. وكما حدث مع قوى نووية أخرى ليست أعضاء في الميثاق – الهند والباكستان – سيمكن هذا إسرائيل من ارضاء الجماعة الدولية عن برنامجها النووي .

والثانية، يجب على إسرائيل في ضوء اعلانها في الفترة الاخيرة – بأنها ستعمل في انشاء برنامج مدني لانتاج الطاقة النووية – أن توقع على اتفاق وسائل حماية مع الوكالة الدولية للطاقة النووية، يغطي جميع المنشآت النووية القائمة او في المستقبل. في 2008 وقعت الهند على اتفاق كهذا، مكنها من الحصول على تأييد دولي للمفاعلات النووية المدنية التي أنشأتها. والولايات المتحدة مستعدة للمساعدة هنا أيضا. بعد لقاء الرئيس براك اوباما ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في تموز جرى الابلاغ ان الرئيس اوباما قال لرئيس الحكومة ان واشنطن ستزن نقل تقنيات نووية مدنية إلى إسرائيل. فاذا أخذنا في الاعتبار ان إسرائيل تملك نحوا من 115 – 190 رأسا نوويا فانها غير محتاجة إلى مادة انشطارية لاهداف عسكرية.

والثالثة، يجب على إسرائيل ان تغير سياستها وأن تشارك في حلقات دولية تبحث فيها قضية السلاح النووي. إن الضغط من جانب واحد على سياسة إسرائيل هو المعيار المؤسف لمنظمات دولية كثيرة. مع ذلك، يجب على دبلوماسيين إسرائيليين أن يبحثوا على نحو مفتوح نيات بلدهم النووية وأهدافها، وأن يعارضوا أو يدافعوا عن القرار 1995. لا يمكن ان يكون لإسرائيل صوت في النقاش في نزع السلاح النووي إلا إذا أصبحت شريكة ذات إرادة خيرة في الجهود الدولية للرقابة وتأمين سلاح الابادة الجماعية. ستكسب القدس فقط من الموافقة على الحقيقة التي أصبح أصدقاؤها واعداؤها معا يرونها مفهومة من تلقاء نفسها.

* عضو في مركز النشاط الردعي في مجلس العلاقات الخارجية للولايات المتحدة

التعليق