"مونة" رمضان: حمّى جماعية ترفع الأسعار و"تحرق" الجيوب

تم نشره في السبت 7 آب / أغسطس 2010. 09:00 صباحاً
  • "مونة" رمضان: حمّى جماعية ترفع الأسعار و"تحرق" الجيوب

سوسن مكحل
 
عمان-رمضان على الأبواب، والحراك الأسري على أشده، لتأمين مستلزمات هذا الضيف السنوي، والأسواق مزدحمة بمزيج متباين من البشر والبضائع، والأسعار تتصاعد مع حمى الشراء.

ومن المعروف، أن نفقات شهر رمضان ترهق الأسر على نحو كبير، وتتكاثر مواد "المونة" من خضراوات ولحوم وفواكه، ومستلزمات الحلويات، في حرصها على تنويع الموائد الرمضانية بأشهى المأكولات، وبأقل الأسعار.

وهذا ما تلجأ إليه أم أمين (40 عاماً)، التي بدأت بالتحضير لمؤونة شهر رمضان قبل ارتفاع الأسعار، كما تقول، وتضيف أنها اشترت ضعف الكميات مقارنة بالأيام العادية، مستفيدة من العروض التي تقدمها "المولات".

بدورها، ترى أم محمود، وهي أم لخمسة أولاد وربة منزل، أن تكاليف شهر رمضان حتمت عليها أن تجهز للشهر الفضيل قبل شهر وأكثر، مضيفة أنها حاولت مضاعفة كميات الطعام والمواد الأساسية للمطبخ.

الأرز والسكر والزيت، تقف في مقدمة أولويات أم محمود، التي حاولت أن تجهز كميات مناسبة قبل حلول شهر رمضان، باستثناء الخضراوات، معتبرة أن ما يقلقها هو أن لا تكفي تلك الكميات حتى منتصف الشهر، فتعود إلى شراء المستلزمات مرة أخرى، كون عائلتها كبيرة، إضافة إلى سلسلة الولائم التي ستعدها للضيوف.

ويستغل أبو محمد (60 عاماً) العروض التجارية على البضائع المختلفة ليشتريها بكميات وافرة، وإن كان لا يشعر بأن ثمة انخفاضا على قيمة نفقاته، مؤكدا أن الأسعار سترتفع بحلول شهر رمضان، ما يجعله يقدم على شراء المؤونة قبل شهر من حلول رمضان.

وعلى صعيد أبو قاسم (33 عاماً)، فهو يعيش مع والديه، إضافة إلى عائلته، ويرى أنه يتعين عليه أن "يموّن" البيت بالمستلزمات قبل حلول شهر رمضان، ويكشف أنه ذهب إلى القصاب وجهز كمية مناسبة من اللحم تكفيه حتى منتصف رمضان.

أما صاحب أحد متاجر التموين، والذي فضل عدم ذكر اسمه، فيشير إلى أن العروض الرمضانية وغيرها تقبل عليها العائلات بكثرة، نظرا لأنهم يعتبرون أسعارها مناسبة، غير أنه يؤكد أن الأفضل شراء كمية لا تؤثر على سعر المنتج، بحيث يباع بسعر أقل من الجملة.

ويضيف أن ما يعمد إليه المستهلك، عادة، هو شراء كمية مناسبة ضمن عروض، قد تكفيه وتزيد على الفائض معظم الأحيان، لأن بعض العائلات تتسوق مرة في الشهر أو مرتين.

ويكشف، أيضا، أن زملاءه في المهنة يعمدون إلى الطريقة نفسها من حيث العروض، لأن بعض المستهلكين لا يفضلون زيارة المتاجر من فترة إلى أخرى، وتزيد ظاهرة العروض التي تقدم خلال شهر رمضان، لمستلزمات الولائم وغيرها من الطقوس، ولذا تشتري كميات أكبر، ضمن العروض المقدمة.

ويرى اختصاصيون أن العروض الرمضانية ليست كما يراها المستهلك من أنها "الملجأ المرتبط بالظروف"، إذ يؤكد الخبير الاقتصادي حسام عايش أن شهر رمضان يتحول إلى شهر استهلاكي بحت، ومن ثم تضع الأسر نفسها في بوتقة الضغوطات وعدم كفاية النفقات والمدخلات.

ويبين أن السبب الذي يغري الأسر للجوء إلى "المؤونة"، من خلال العروض، يرتبط بتفكيرها القائم على أن الكميات الأكبر توفر عليها النفقات، في حين يؤكد عايش أن التعامل مع العروض يوجب على المستهلك شراء كمية كبيرة قد تكون فائضة عن حاجته.

ويضيف أن الأهم من ذلك هو ضبط النفقات الرمضانية، نظرا لأن 80 % من الأسر الأردنية ذات مستوى دخل لا يتجاوز 350 دينارا، مما يرتب عليها أعباء إضافية خلال الشهر الفضيل، لذا ينبغي على المستهلك أن يحسب ما يترتب على تلك العروض، انطلاقا من سببين؛ الأول يتمثل بأن العروض لا يمكن الحصول عليها إلا عند شراء كميات كبيرة قد تكون فائضة عن حاجة الشخص، وثانيا لأن المستهلك لا يحتسب نفقة التنقلات والأجور للوصول إلى أماكن وجود هذه العروض.

ويؤكد عايش أن مقارنة الكلف بالنسبة لبعض العروض، تشير إلى انعدام الفارق بين من يشتري القطعة المفردة، وبين سعر الجملة منها، كما ينبغي أن تكون هذه العروض "نافذة أمل" لضبط النفقات.

وينصح عايش المستهلك بأن يحدد ميزانية لشهر رمضان، بحيث يشتري المواد التي يحتاجها، موضحا أهمية أن يشترك جميع أفراد الأسرة في عمليات الشراء لتقليل تلك النفقات.

كما يشدد عايش على أهمية أن لا يقع المستهلك فريسة العروض التي تقدمها المحلات و"المولات"، والتي تعد آلية لجذب المتسوقين، منوهاً إلى ضرورة أن لا تكون العروض على حساب حاجات المستهلك الأساسية، وأن يضع نصب عينيه هدفه الأول، المتمثل بتقليل النفقات.


[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مونة رمضان (ربى)

    الأحد 8 آب / أغسطس 2010.
    يوجد كثير من الموادزائدة لا تحتاجها العائلة