عنصرية في المستوطنات

تم نشره في السبت 17 تموز / يوليو 2010. 09:00 صباحاً

معاريف

مناحيم بن

16/7/2010

لأنني اعتقد، مثل صديقي الكبير بن درور يميني، ان اكثر المستوطنين، بخلاف الاقلية المتطرفة المنفرة، أناس طاهرو القلوب، و"أفضل الافاضل"، كما كتب في زاويته الاخيرة في يوم الجمعة، اريد ان احذر رؤساء المستوطنين تحذيرا شديدا يتعلق باظهار العنصرية الشديدة المنفرة التي ظهرت في الايام الاخيرة من معسكركم. اذا لم يمسك المستوطنون بالثور من قرنيه ولم يقفوا بصرامة وشدة في مواجهة العنصريين اليهود المتطرفين الظلاميين، فقد يعرضون للخطر مشروع الاستيطان الفخم كله.

إنني بخلاف بن درور يميني اعتقد ان جميع المستوطنات يجب ان تبقى الى الابد تحت السيادة الاسرائيلية. لكن من يدع المحرضين اليهود الذين تغسلهم الكراهية يحددون النغمة لا نحو العرب فقط بل نحو كل "غير يهودي على حسب الشريعة"، فإنه يساهم في هدم مشروع الاستيطان كله. اذا لم يكن منسوبا الى شعب اسرائيل كله فلن يكون مشروع الاستيطان منسوبا لأي أحد، وإذا لم يفتتح بعلاقات سلمية بالعرب الباحثين عن السلام حولنا فلن يستطيع ان يبقى زمنا طويلا.

عم نتحدث؟ ربما نبدأ بالنبأ الذي ظهر أول من أمس في صحيفة "هآرتس" بقلم المراسل حاييم لفنسون، وجاء فيه انه في مستوطنة نوكديم (وهي مستوطنة علمانية يسكنها وزير الخارجية افيغدور ليبرمان) قرروا "ان يمنعوا الروس من غير اليهود على حسب الشريعة شراء بيت في المستوطنة، وذلك بعقب احتجاج السكان الذين زعم بعضهم ان دخول هؤلاء السكان سيفضي إلى ذوبان اليهود في غيرهم". أي مختلف الجنود المحاربين والمسرحين من الجيش الإسرائيلي مثلا الذين بعضهم "ليسوا يهودا على حسب ما ترى الحاخامية"، برغم انهم عرضوا أنفسهم للخطر حقا في حروب إسرائيل وكانوا من افضل المحاربين، لن يستطيعوا السكن في نوكديم.

في مقابل ذلك، من الواضح انه لم يحظر على الحريديين الذين لم يخدموا في الجيش الاسرائيلي السكن في المكان. وكأن هذه المستوطنة لا تنتمي لشعب إسرائيل كله، بل لتلك القلة اليهودية المنفرة، التي تسلك سلوك العنصرية الحاخامية الظلامية وهي نفسها علمانية.

عندما يوجد داع إلى حظر دخول أفراد يسببون المشاكل في أماكن حساسة كالمستوطنات، فان رفض استيعاب اسرائيليين خطيئتهم كلها هي أن المؤسسة الحاخامية لا تعترف بأنهم يهود، ليست مظلمة غير قانونية فحسب بل حماقة كبيرة. لا يوجد اسرائيليون أفضل وأكثر اسهاما وأشد اخلاصا من هؤلاء "الروس". ومن السيئ جدا أن ليبرمان لم يسمع في هذا الشأن صوته حتى الآن.

ربما كما في شأن قانون التهويد البغيض الذي يقدمه عضو الكنيست دافيد روتام، عضو كتلة ليبرمان، الذي يمنح الحاخامية الارثوذكسية البائسة عندنا كامل سلطة التهويد، فإن ليبرمان في هذه الحالة أيضا يمنح الحاخامية ومفاهيمها الحمقاء أن تطأ رأسه، بخلاف المصالح البينة للجمهور الروسي الكبير الذي صوت له.

وفي هذه الأيام حقا رأينا ظاهرة عنصرية قبيحة أخرى لا مثيل لها في المستوطنات. ان حاخامات ومتطرفين يجلبون العار من طراز باروخ مرزيل، يتعرضون بالأذى للمجمع التجاري السلمي الرائع في غوش عتسيون الذي يؤسسه رامي ليفي. الحديث عن موقع تجاري يشتري منه اليهود والعرب ويستعمل فيه رامي ليفي عمالا اسرائيليين وفلسطينيين كما هي العادة حقا في حيفا والقدس وفي كرميئيل وعكا وفي تل ابيب ويافا.

لكن الحاخام "ألون شفوت"، الحاخام جدعون فيرل، وحاخامات آخرين ثاروا على المجمع التجاري السلمي هذا. وقال الحاخام فيرل للقناة السابعة "يقلقني شأن ذوبان اليهود في غيرهم".

رد رامي ليفي على الدعاوى وقال: "يوجد في فرع غوش عتسيون تعايش يعبر عنه اليهود والعرب الذين يبتاعون معا مع احترامهم بعضهم بعضا". ما الشيء الاجمل من هذا؟ وما الاقبح من الحاخام فيرل وباروخ مرزيل ومجلس مستوطنة نوكديم؟

التعليق