"أرمل السكينة" لمحمد عريقات: براعة التقاط اليومي بقاموس لغوي ثري

تم نشره في الأحد 27 حزيران / يونيو 2010. 09:00 صباحاً
  • "أرمل السكينة" لمحمد عريقات: براعة التقاط اليومي بقاموس لغوي ثري

عمان -الغد - "إلى أي مدىً ستذهب يا محمد"، بهذا التساؤل عبر الشاعر العراقي سعدي يوسف عن إعجابه بمخطوط "أرمل السكينة" للشاعر محمد عريقات الذي كان يزوده بقصائد المجموعة التي صدرت حديثا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر وبدعم من وزارة الثقافة، بعد أن نالت تلك المجموعة المركز الأول بجائزة محمود درويش للشعراء الفلسطينيين التي منحتها لجنة القدس عاصمة للثقافة العربية للعام 2009 وشبكة الكتاب الفلسطينيين.

ويضيف سعدي يوسف قائلا لعريقات إن "الفن إذ يحاور الواقع ملزَم بمعاينة الوقائع. لكنّ أوضاعنا العامة تعرقل، بل تمنع، إمكان المعاينة. هل المخاطرة ممكنةٌ؟ نعم. لكن عليك أن تدفع ثمناً فادحاً".

ويعلق عريقات على سؤال سعدي يوسف له قائلا "مثل ذلك السؤال، خصوصا أنه من شاعر كبير، يدفعني إلى تأجيل أي خطوة للنشر، لذلك تأخر إصدارها على ما يزيد على الثمانية أشهر وأنا أفكر في المدى الذي ستصل أو أصل إليه.. ولم ينجح التفكير في تشكيل صورة مستقبلية تصلح أن تكون جوابًا.. الجواب، خصوصا بعد صدورها بفلسطين، هو أن تنشر إما أن تبلغ المدى وإما أن تكبو.. ولتكن المخاطرة.

وعن الفترة التي كتب بها عريقات تلك المجموعة يجيب "لا مكان ولا زمان للقصائد رغم توالد الأمكنة والأزمنة وكون أن القصيدة بحد ذاتها مكان مقترح وزمان بلا عقارب/ هنالك حب ولا توجد امرأة/ هي سماء للواقع وأرض للخيال بلا عبء أسطوري أو تاريخي".

الغلاف الأخير للمجموعة حمل كلمة اللجنة التي منحت المجموعة الجائزة الأولى، وجاء فيها أن "أرمل السّكينة" تحتشد بالإشارات الإنسانية، و"تمثل قفزة نوعية في فضاء قصيدة النثر، تدل على براعة الشاعر في التقاط اليومي واشتباك الخاص بالعام"، إضافة إلى "القدرة اللغوية الهائلة التي تدل على اتساع قاموس الشاعر وحجم اطلاعه وثقافته"، فضلا عن "قدرته الفائقة على تشكيل الصور المتلاحقة في كل قصيدة من قصائد الديوان الذي يعد إضافة بارزة في الشعر الحديث".

يذكر أن عريقات من مواليد 1983، وهو ينشر في الصحف والمجلات والملاحق الثقافية المحلية والعربية، ويعمل مسؤول تطوير النصوص في المركز العربي للإنتاج الإعلامي. نال جائزة وزارة الثقافة للإبداع الشبابي 2004. أصدر مجموعته الشعرية الأولى "هروبًا من الشعر" عن دار أزمنة 2006، أتبعها بمجموعة "حين أمسك بالفرح" عن دار فضاءات 2008.

من أجواء إصداره الأخير، وتحديدا من قصيدة تحمل اسم "خرم الأبرة"، نقرأ:

"من كسل الصباحات

ومن الشقوقِ التي يتركها الصداع

على جبهتي..

يستفزّني البعيد لاقترافِ خطوة بديهيّة

إلى الصحو/ إليكِ

أنت التي ترفضين المكوث في مكان

غير اليقَظة.

وأنا الخدر بطمأنينةٍ لا تتسع لمفاجأة..

أروّضها بالمزيد من الخوف

أنا سجن طمأنينتي

ألوي المفتاح وأبلعه/

أقضم الوقت حتى تمرّ الفصول

على ألفة نتأت في المعدن المغصوب

ذات رضًا تعجّل..

لم يكنْ ضيفا، ولم يمرّ كسابِلَة على الفيء/

لم يحس بِه الهواء/ هو لم يمر.

التعليق