عدم الثقة وأسبابها

تم نشره في الخميس 24 حزيران / يونيو 2010. 09:00 صباحاً

أسرة التحرير: هآرتس

حسب بحث شامل أجري في جامعة حيفا، ونشرت نتائجه في "هآرتس" أمس (الثلاثاء)، طرأ في العقد الأخير تآكل بمعدل 33 في المائة في ثقة الجمهور الإسرائيلي بالمحكمة العليا. وكان التردي في الثقة بجهاز المحاكم بشكل عام أكثر حدة، وفي أوساط الأصوليين والمستوطنين يفوق عدد المشككين عدد المؤمنين.

النتائج هي صافرة إنذار لكل من يحرص على مستقبل الديمقراطية في إسرائيل، والتي يقوم وجودها على جهاز قضاء مستقل وقوي. ومن السهل تعليق انعدام الثقة الجماهيرية بعوامل مثل التسويف في إدارة الاجراءات في المحاكم، أو في خيبة الأمل من نتائجها. ولكن هذه تفسيرات سهلة أكثر مما ينبغي، فالمسؤولون الرئيسون عن تآكل المكانة العامة للجهاز القضائي هم السياسيون، الذين تآمروا بتصميم على تحطيمه، ويجري الهجوم السياسي في عدة مستويات، حيث أن الحكومة تتملص من قرارات حاسمة موضع خلاف أو تتخذ قرارات تنبع من مصلحة سياسية ضيقة ولا تصمد أمام اختبار المساواة، مثل إعطاء مخصص ضمان دخل لطلاب الدين، وينتقل القرار الحاسم إلى بوابة محكمة العدل العليا، بحيث أن القضاة الذين يقررون، حسب القانون – هم الذين يتعرضون إلى الانتقاد الجماهيري من القطاعات خائبة الأمل، بدلا من أن يتعرض السياسيون لذلك.

في السنوات الأخيرة تجاهلت الحكومة على نحو معلن عدة قرارات لمحكمة العدل العليا وبرز سياسيون كبار في التشهير بالمحاكم، كان بينهم متهمون بأعمال جنائية، من أريه درعي وحتى إيهود أولمرت ممن سعوا إلى ردع المحققين والمدعين والقضاة، وكان هناك وزراء عدل مثل حاييم رامون ودانييل فريدمان ممن كانوا يرغبون في إضعاف الجهاز القضائي وشهروا به في كل مناسبة.

السياسيون الحريديون – الأصوليون شددوا استفزازهم ضد محكمة العدل العليا ووصلت الأمور ذروتها في مظاهرة الاحتجاج لنائب وزير التعليم مئير بوروش أمام السجن الذي وضع فيه الأهالي من عمانوئيل. ولكن بنيامين نتنياهو رد بلغة هزيلة وأبقى بوروش في منصبه، مطلقا بذلك الاشارة بأن سلامة الائتلاف أهم في نظره من احترام المحكمة العليا. نتنياهو ورفاقه في الحكومة ملزمون بأن يصحوا وأن يعطوا جهاز القضاء الاسناد الحيوي لأدائه السليم – في تنفيذ قراراته وفي شجب المحرضين ضده. وكل سلوك آخر سيعمق فقط الشرخ ومن شأنه أن يؤدي إلى خراب النظام الديمقراطي في إسرائيل.

التعليق