الغرايبة: الإنسان في حالة بحث دائم عن التقدم والتكامل

تم نشره في الخميس 10 حزيران / يونيو 2010. 09:00 صباحاً
  • الغرايبة: الإنسان في حالة بحث دائم عن التقدم والتكامل

أكاديمي يوقع كتابه "أبعاد التنمية الاجتماعية العربية في ضوء التجربة الأردنية" في المكتبة الوطنية

عزيزة علي

عمان - وقع الأكاديمي د. فيصل الغرايبة أول من أمس كتابه "أبعاد التنمية الاجتماعية العربية في ضوء التجربة الأردنية" الصادر حديثا عن دار يافا العلمية، وجاء حفل التوقيع الذي شارك فيها عميد معهد العمل الاجتماعي في الجامعة الأردنية د. حمود العليمات، وأدارته مستشارة رئيس المجلس الأعلى للشباب د. شهيناز أبو تايه، برعاية رئيس الوزراء الأسبق د. معروف البخيت.

وقال الغرايبة، في الأمسية التي أقيمت في المكتبة الوطنية، إن الفكرة الأساسية للكتاب تنطلق من حقيقة أن الإنسان في حالة بحث دائم عن التقدم والتكامل، مشيرا إلى أن المجتمع، كما الإنسان، يحتاج إلى التحديث، وإدخال عناصر جديدة فيه، ولهذا يسعى المجتمع لحصر مشكلاته وتحديد المعوقات التي تحد من سيره.

وأكد أنه من اجل أن يصبح المجتمع أكثر ايجابية مع المعطيات المتجددة، يجب الإبقاء على النافع المفيد في حياته، والتخلص من الضار، فهذا الجهد التحديثي يركز على إزالة الرواسب الفكرية والاجتماعية، والتخلي عن العادات والتقاليد التي ثبت بطلانها أو تعوق التقدم، وبقاؤها لم يعد مفيدا ولا مقبولا.

وأشار إلى أن التحديث المنشود يزيد من قوة المجتمع على حماية كيانه، كما هي عملية التقليم للأشجار التي تمكنها من التجدد والحيوية واستمرار الإثمار وتعززه، فإذا لم يدخل التحديث على المجتمع، فانه سوف يعاني من الإعاقة في بنيته، وسيتهاوى أمام المتغيرات السلبية، ويواجه المجهول الذي لم يحسب له حسابا.

وقال الغرايبة إن المجتمع العربي في زمن العولمة الذي فتح الأبواب والنوافذ بين أنحاء العالم وأزال التباعد بين الثقافات، بحاجة إلى أن يحدد اتجاهاته ضمن إطار حديث وواضح، يقوى على الصمود ويمضي بالمسير، وسط أمواج ثقافية واجتماعية عاتية من مختلف الجهات، ويساعد على إشغال موقع يليق بالثقافة والحضارة العربية، وذلك عن طريق التحديث والتجدد الذاتي والحيوية.

ودعا الغرايبة إلى إعادة هيكلة البناء الاجتماعي،على مقومات الحرية والكرامة والأمن والثقة والتعاون، الخالي من الأمراض الاجتماعية والتكلس الثقافي.

وذهب إلى أن عملية البناء الاجتماعي لا يمكن أن تمضي بيسر ونجاح، إن كان الناس في حالة تفرج، فضلا عن حالة التردد، فان ذلك سيقود عملية البناء إلى الشلل والجمود، بل إن هذه العملية الخلاقة المهمة في حياة المجتمع، تحتاج إلى مقومات الخلق والإبداع التي تتجلى في مقومات الخدمة العامة والتكافل والتضامن في أداء هذه الخدمة، والعدالة في التعامل والمزايا بين المشاركين في العمل.

وأكد انه من خلال توافر هذه المقومات الثلاثة، تنبثق ثقافة التطوير والتجديد، التي تتقبل فكرة التغيير وتتجاوز القديم التقليدي، والأخذ بالاتجاهات التقدمية، بالاستفادة من التجارب الإنسانية ومحاسن الثقافات الأخرى التي تنسجم مع توجهاتنا المتطورة.

وقال إن الحرية هي من شروط العمل التجديدي التطويري في المجتمع، حيث يمارس المواطن إرادته من موقع المسؤولية، مهما كانت هذه المسؤولية، ومهما كان الدور، ويمارس أي مواطن آخر حريته بالمقدار نفسه وعلى مدى المساحة ذاتها، مشيرا إلى أن كثيرين يسيئون إلى أنفسهم والى مجتمعهم، عندما لا يمتعون أنفسهم ويمنعون عن مجتمعهم تمتعه بالحرية في العمل من أجل تطوير المجتمع.

ودعا الغرايبة النخبة في المجتمع العربي إلى أن تبادر إلى التفكير أولا، وبلورة الأفكار وطرحها للنقاش ثانيا، واعتماد الخطط وحشد الجهود لتنفيذها ثالثا، لوضع المجتمع في إطار جديد ومحتوى حديث، بحيث يشارك المواطنون في كل هذه العمليات بشكل متكامل ومتضافر، ومن خلال مختلف القطاعات والفعاليات، وبروح الفريق المتآلف والحريص على المصلحة العليا، والمدرك لضرورة العيش بالعصر الحديث قلبا وقالبا.

ورأى ان التنمية السياسية تلتقي مع التنمية الاجتماعية، إذ تشير التنمية السياسية إلى نمط التنظيم السياسي والاجتماعي المتطور الذي يتفاعل من اجل انجاز الأهداف والحاجات الاجتماعية، ويتضمن استراتيجية المواءمة بين النظام السياسي والأهداف الاجتماعية.

من جانبه، قال راعي الحفل د. معروف البخيت إن الغرايبة مثقف ومفكر ونموذج للتفاني والمثابرة، مشيرا إلى ان الغرايبة يؤدي عمله بصمت، ولم يتأثر بانتهاء عمله الرسمي بل واصل المشوار في البحث والكتابة رافدا المكتبة العربية والأردنية بإبداعات نوعية.

وبين البخيت أنه لا بد من التأمل في بعض الأمثلة، ففي العام 1960 كان معدل دخل الفرد السنوي في مصر أعلى من دخل الفرد السنوي في كوريا الجنوبية والآن يبلغ معدل دخل الفرد في كوريا الجنوبية أكثر من عشرين ألف دولار بينما معدل دخل الفرد في مصر ما يزال يراوح مكانه، وكذلك الأمر في تركيا ففي العام 2002 كان مجمل حجم صادراتها يبلغ 20 بليون دولار سنويا، وفي العام 2006 ارتفع الى 100 بليون، ليصل في العام 2009 إلى 178 بليون دولار أميركي.

عميد معهد العمل الاجتماعي في الجامعة الأردنية د. حمود عليمات قال إن الغرايبة مزج في كتابه بين التجربة الشخصية والأكاديمية متناولا قضايا التنمية الاجتماعية في الأردن والعالم العربي، مبينا أن الموارد المالية والبشرية متوفرة في البلدان العربية ولكنها تعاني من مشكلة في التنمية بسبب ما تواجهه البلدان العربية من أزمة في الربط بين هذه الموارد وعوامل الزمن والحضارة.

وأضاف أن المؤلف يركز في كتابه على الإنسان والحرية والتماسك ومشاركة الإنسان ودوره الفاعل في المجتمع لدعم التنمية، كما ان للدول دورا كبيرا في ترقية إنسانها. ودعا عليمات إلى إعادة هيكلة المؤسسات تبعاً لوظائفها بحيث يتم دمجها لتكمل إحداها الأخرى لا أن تكرر وظائفها وهذا أمر حيوي يدعم التنمية وتوجهاتها.

وشدد عليمات على استثمار الأراضي الزراعية واستصلاحها من اجل دعم اقتصاديات الدول ودفع عجلة التنمية وان يكون التوسع العمراني مدروسا بشكل جيد لا أن يكون على حساب الأراضي الزراعية بما يؤدي إلى توزيع الإنتاجية وتوزيع السكان ولهذا اثر سلبي على التنمية الاجتماعية.

 azezaa.ali@alghad.jo

التعليق