إخفاق الرحلة البحرية

تم نشره في الجمعة 4 حزيران / يونيو 2010. 10:00 صباحاً
  • إخفاق الرحلة البحرية

هآرتس

أري شفيت

3/6/2010

قال رئيس الموساد هذا الأسبوع، إن برنامج إيران الذري دفع إلى صعاب شديدة. لست أصدقه. فلست أصدق أن منظمة استخبارية لم تعلم كم من الفؤوس والسكاكين يوجد على "مرمرة" تعلم كم آلة طرد مركزي مخبأة في الملاجىء السرية لإيران. ولست أومن بأن منظمة استخبارية لم تدرك المعنى الاستراتيجي للرحلة البحرية إلى غزة يمكن أن تدرك المعنى الاستراتيجي لكل واحد من خيارات إيران.

ولست أومن بأن منظمة استخبارية لم تحل مشكلة جلعاد شاليط تستطيع حل المشكلة الذرية الايرانية. أنا أقدر مئير دغان. وأعلم ما ندين به جميعا للموساد الذي يرأسه دغان. لكنني، بعد اخفاق الرحلة البحرية، لم أعد أومن بقدرة المنظمات الاستخبارية والوحدات الخاصة على مواجهة التحديات التي تواجهها دولة إسرائيل.

قال رئيس الأركان العامة في السنين الثلاث الأخيرة، إنه لا يستطيع أن يقول شيئا للجمهور لأنه مشغول ببناء قوة الجيش الإسرائيلي. لست أصدقه. أنا أجل غابي اشكنازي. وأعتقد أنه قام بعمل ممتاز في إعادة بناء الجيش وتجديد قدرته. لكنني أعلم أن اشكنازي فشل في قضية الرحلة البحرية إلى غزة. وأعلم أن اشكنازي أرسل وحدة خاصة من الجيش الإسرائيلي إلى شرك متوقع سلفا، ولم يقرأ الخريطة، ولم يعد القوات ولم يتخذ قرارات معقولة.

وأعلم أيضا أن اشكنازي لا يملك ما يكفي من الشجاعة لمواجهة الجمهور، والاعتراف بالاخفاق وتحمل تبعة ذلك. أتساءل بعد اخفاق الرحلة البحرية، هل رئيس الأركان هو حقا المسؤول الناضج الذي جرى الحديث عنه كثيرا، وأي إخفاقات أخرى يخفي وراء صمته.

قال وزير الحرب مرة بعد أخرى، إن يديه مستقرتان على المقود. ولست أصدقه. أنا أجل تصور إيهود باراك الممتاز للواقع. وأجل شجاعته وبرود أعصابه. واسهامه في الأمن القومي لا يقاس به الذهب الإبريز. لكن باراك مسؤول عن إخفاق الرحلة البحرية. لم يدرك باراك أنه لا يجوز لإسرائيل أن تعرض للخطر الحلف الاستراتيجي مع تركيا، وأنه لا يجوز أن تبدو مثل دولة إرهابية تمارس القرصنة في مياه دولية. ولم يدرك باراك أن المس بشرعية إسرائيل هو مس مفرط بأمن إسرائيل. أتساءل بعد اخفاق الرحلة البحرية، هل باراك هو حقا الخبير الاستراتيجي اللامع؟ فقدت الثقة بتقديره.

قال رئيس الحكومة في حلقات مغلقة، إنه سينقذ إسرائيل من التهديد الايراني. ولست أصدقه. أنا أجل فهم بنيامين نتنياهو التاريخي وحبه لبلده وشعبه. لكنني أرى أن نتنياهو يعظم التهديد الإيراني كثيرا، ويضر بمكانة إسرائيل الدولية، ويعزلها ويجعلها بغيضة، ولا يسكن جميع الجبهات بل يشعلها.

إن نتنياهو، بدل أن يجند الفلسطينيين والسوريين والأتراك لمواجهة إيران يدفعهم نحو ايران. وبدل أن يجند الأميركيين والأوروبيين من أجل إسرائيل، يهيجهم على إسرائيل. وقد بلغ المسار المجنون ذروته بقرار الرحلة البحرية. فقد أصر نتنياهو على اجراء يستعمل القوة في ساحة غير حيوية، وبرهن بذلك على أن تصوره للواقع مختل. ولما كان رئيس الحكومة لا يدرك ماهية المعركة مع إيران فإنه يخسرها. وبعد إخفاق الرحلة البحرية أشك في قدرته على مواجهة التحدي الوجودي القريب.

هل ينبغي أن ينصرف نتنياهو وباراك واشكنازي ودغان؟ ليس بالضرورة. إسرائيل الآن في سفح الجبل. ومن الصعب تبديل الجياد في سفح الجبل. ولكن ما كان لا يمكن ان يكون. ولن تحل لجنة تحقيق أيضا شيئا. فقد قيل كل ما ينبغي قوله. لهذا يجب على القادة تقصير الإجراءات، والاعتراف بالإخفاق، واستخلاص الدروس والإصلاح. ينبغي ان تنشأ حكومة وحدة على الفور؛ ومقر قيادة وطني نوعي على الفور؛ ومبادرة سياسية على الفور؛ وتطبيق فوري لتوصيات لجنة فينوغراد.

كانت حرب لبنان الثانية تحذيرا. وكانت عملية "الرصاص المصهور" إنذارا. ويسمع الآن استصراخ. فهل هناك من يسمع في القدس؟

التعليق