شاب من لحم ودم

تم نشره في الخميس 27 أيار / مايو 2010. 09:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

عنات ميدان 26/5/2010

بعد شهر بالضبط سيكون قد مر أربع سنين منذ وقع جلعاد شاليط في الأسر، وبعد 1460 يوما سترمى في الهواء مرة أخرى الكلمات المغسولة على نحو مرهق: "جلعاد ابننا جميعا"، و"سنفعل كل شيء من أجل تحريره" وما أشبه. لكنه في واقع الأمر في غزة لا في متسبيه هيلا. وهو في واقع الأمر لم يعد يشغلنا. فقد اختفت عن شوارعنا اللافتات الكبيرة التي صرخت باسمه "النجدة"، وما نزال قادرين أن نرى هنا وهناك سيارات عليها ملصقات باهتة: "جلعاد شاليط ما يزال حيا"، تذكيرا بأيام كان فيها جندي المدرعات الأسير ما يزال يقلق الحياة العامة الإسرائيلية.

لكن مصير جلعاد دفع إلى الهوامش. وهكذا تكون الحال عندما يكون رئيس الحكومة مشغولا بتخويفنا من التهديد الإيراني، ويتحدث مرة بعد أخرى عن الفلسطينيين الذين لا يريدون السلام، وزيادة على كل ذلك أطلق هذا الأسبوع "نقطة تحول"، حيث تتدرب قيادة الجبهة الداخلية على واقع تكون فيه إسرائيل تحت هجوم بالصواريخ.

وهكذا عندما تهدد قنبلة ذرية و/ أو آلاف الصواريخ بضربنا، يكون جلعاد شاليط في الحصيلة العامة جنديا واحدا وقع في الأسر. أما القيادة الإسرائيلية فإنها ترى نفسها ملزمة فقط بالشؤون الكبيرة شديدة الخطر.

تستطيع الحكومة أن تزعم دائما في الدفاع عن نفسها بأنها قدمت اقتراحها ورفضته حماس. بيد أنه كان واضحا منذ البدء أن الاقتراح الإسرائيلي لن يقبله الجانب الثاني، كما كان واضحا بالضبط أن سباعية نتنياهو ستعارض شروط حماس.

وهكذا علق كل شيء. وفي هذه الأثناء تمر الأيام، ويصبح جلعاد شاليط اسما أكثر من كونه إنسانا شابا يذوب في بئر آسريه. لقد أصبح مفهوما أكثر من كونه فتى شابا، من لحم ودم، يقع على قادة الدولة واجب ومسؤولية عاجلة عن إعادته إلى البيت.

وهنا، بعد أيام نسيان طويلة، تلقينا في اليومين الأخيرين تذكارا بوجوده، عندما أجازت اللجنة الوزارية بالإجماع "قانون جلعاد شاليط". ليس الحديث، معاذ الله، عن قانون يعود إلى إقرار التزام الدولة تجاه جنودها، بل عن رفض زيارات وتلفاز ودراسات لسجناء أمنيين في إسرائيل، وذلك بقصد الضغط على حماس.

هكذا نحن: بدل أن نبذل جهدا في طريق إيجابي، نعمل في طريق سلبي. بيد أنه بعد أربع سنين تقريبا ما تزال قبضة القوة هذه بلا معنى. لا طعم للمناورات بعد أربع سنين. لا يمكن أن يظل نتنياهو غير مكترث لمصير جلعاد بعد أربع سنين. ومن واجبه إظهار الزعامة والمسؤولية وأن يعيد جلعاد إلى المكان الذي ينتمي إليه.

إن تهديد حياة شاليط وسلامته يجب أن يشغل نتنياهو وحكومته وأن يقنعهما بالكف عن التحصن في قضية الثمن التي لا تفضي إلى أي مكان.

كل يوم يمر هو يوم آخر لا حاجة إليه، ويجب أن يجثم على ضمير أولئك الذين يستطيعون الفعل ويفضلون إضاعة الوقت إلى أن يصبح الأمر متأخرا والعياذ بالله، بحيث يبقى فقط "قانون جلعاد شاليط".

التعليق