طريق يتجاوز النزاع

تم نشره في الأربعاء 26 أيار / مايو 2010. 09:00 صباحاً

 معاريف

عميحاي أتالي 25/5/2010

  الطريق الأكثر شحنا في تاريخ النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، طريق 443 سيفتتح يوم الجمعة أمام حركة الفلسطينيين حسب تعليمات محكمة العدل العليا. جولة مسبقة على الطريق، قبل بضعة أيام من افتتاحه، تكشف النقاب عن تشويش وقلق لدى كل الأطراف. المسافرون اليهود خائفون وبالأساس لا يفهمون حقا ماذا سيحصل؛ أما الفلسطينيون من القرى حول الطريق فلا يؤمنون على الاطلاق بأن الطريق سيفتح حقا.

في شهر كانون الأول (ديسمبر) العام 2009 طرحت المحكمة العليا على الدولة جدولا زمنيا متصلبا لخمسة أشهر يتعين عليها فيها أن تجد حلا لحركة الفلسطينيين على الطريق. وفي هذه الفترة الزمنية كلف قائد المنطقة الوسطى باعداد خطة تزيل قيد الحركة عن الفلسطينيين ولكن تسمح أيضا بالأمن للمسافرين الإسرائيليين. وثارت جلبة حقيقية على خلفية قرار محكمة العدل العليا. فسكان كتلة موديعين، جفعات زئيف والقدس تخوفوا من الأمر، لأن هذا الطريق، الذي يستخدم كشريان مواصلات مركزي إلى القدس، شهد في الماضي عمليات إطلاق نار قاسية كلفت غير قليل من القتلى. وفجأة وجد سكان موديعين والقدس أيضا انفسهم مهددين بعمليات إطلاق النار على الطرقات.

اسيتي تتردد

معظم السواقين الإسرائيليين الذين التقيناهم أمس في طريق 443 غير مرتاحين. ذكريات عهد الانتفاضة تعود إليهم. ومن هؤلاء اسيتي باهر، التي أوقفناها في حاجز مكابيم. اسيتي، من سكان موديعين، تسافر على الطريق في كل يوم متوجهة إلى العمل في القدس، وتقول إنها تفكر كيف ستتصرف بعد أسبوع عندما يفتح الطريق أمام حركة الفلسطينيين. وهي تقول إنه "في فترة العمليات كنت أجري التفافة حتى اللطرون كي أسافر من طريق رقم 1. أما الآن فلم أقرر بعد ما العمل. يبدو لي أني سانتظر في قراري إلى ما بعد فتح الطريق". وتضيف باهر بأن فتح الطريق أمام الفلسطينيين أصبح موضوع حديث مركزي بين سكان موديعين. "كل من يستخدم الطريق يتحدث في ذلك. الموضوع هو أساسا عدم المعرفة، لا توجد أية أنباء عما سيحصل ولا أحد منا مطلع على شيء".

قبل نحو شهر طرحت قيادة المنطقة الوسطى الخطة التي تم وضعها تمهيدا لفتح الطريق أمام الفلسطينيين. وتدعي محافل عسكرية بانها بالتأكيد كانت تفضل استمرار الوضع القائم ولكن عندما قضت محكمة العدل العليا بوجوب فتح الطريق أمام الفلسطينيين بذلت في قيادة المنطقة الوسطى جهود كبيرة لعمل ذلك كما ينبغي. وقد تم انجاز الدراسة التي أعدتها القيادة الوسطى على أساس الايفاء بقرار المحكمة ومن جهة أخرى توفير أمن حقيقي للإسرائيليين المسافرين على الطريق.

حسن لا يصدق

حسن، فلسطيني عمره 60 عاما، يسحب مع صديق له إطار نافذة كبيرا قرب حاجز بيت سيرا. والنافذة هي لبيته في بيت سيرا، وفي هذه اللحظة لا يمكنه أن يسافر على طريق 443، ولهذا فقد وجد أحدا ما يأتي بالنافذة حتى مكعبات الاسمنت التي تسد المعبر بين القرية والطريق، وهناك، بعد الحاجز الاسمنتي سيحملها على سيارته الخاصة. حسن لا يصدق بأن الطريق سيفتح حقا. وحتى عندما نريه العمل الذي يقومون به إلى جانبنا بنشاط لبناء معبر يرفض أن يقتنع. وهو يقول: "كله كذب. أنا متأكد أنهم سيجدون شيئا ليقولوا لنا إنهم لن يفتحوه في النهاية".

رغم الجهود الكثيرة التي يبذلها الجيش للايفاء بقرار محكمة العدل العليا، فإن أبو نمر أيضا، وهو مقيم آخر من بيت سيرا لا يصدق بأن الطريق سيفتح حقا، ولكن يحتمل أن يكون عدم التصديق لديه ينبع من مصلحة اقتصادية. أبو نمر هو صاحب سيارة تجارية كبيرة تم تحويلها إلى نوع من الكشك. وفي السنوات الأخيرة بدأ يحقق دخلا كبيرا لأن الطريق مغلق أمام حركة الفلسطينيين. وزبائنه هم العمال الفلسطينيون الذين يجتازون الحاجز سيرا على الأقدام وإلى الطريق، ويشترون شرابا خفيفا بثلاثة شواكل. "لا أصدق أن يسمحوا لهم بالمرور هنا بشكل دائم بالسيارات. بالتأكيد كل يومين سيغلقون الحاجز ليقولوا إنه لا يمكن العبور اليوم"، قال أبو نمر. كان العمال إلى جانبنا منشغلين بصب جدار اسمنتي يقود السيارات التي تنتظر نحو الحاجز، وكان أبو نمر يشتم المعبر الذي سيسلب منه رزقه ويقول: "أنظر ما هذا. صنعوا لهم هنا معبرا مثل الخراف".

ابتداء من يوم الجمعة المقبل سيسمح للفلسطينيين بالصعود إلى الطريق من نقطتين: واحدة في بيت سيرا وأخرى في بيت عور الفوقا. وسيستخدم الفلسطينيون نقاط العبور إلى الطريق في طريق العودة أيضا. وفي هاتين النقطتين سيرابط جنود سيقومون على حد وصف مصدر عسكري كبير "بفحص السيارات حتى مستوى السكين"، وبعد ذلك يسمح لها بالعبور إلى الطريق. إضافة إلى ذلك خصصت نقطتان يسمح منهما بالنزول من الطريق ولا يرابط فيهما جنود لأن الطريق من اتجاه واحد، مع كاميرات تراقب ما يجري من فوق.

لنداو يتظاهر

ولكن هذه المساعي، كما يبدو، لا ترضي الإسرائيليين من سكان المنطقة ممن يرفضون قبول الترتيب. وقد بلورت منظمة "شورات هدين" مجموعة من نحو ألف عائلة يهودية تسكن قرب الطريق ورفعوا مؤخرا التماسا إلى محكمة العدل العليا مطالبين بالغاء القرار السابق. ومن رواد هذا الموقف شموئيل لنداو الذي يسكن في جفعات زئيف وكان فقد ابنه رونين، في عملية إطلاق نار على الطريق في العام 2001. الحلول الأمنية الجديدة لا ترضي لنداو: "في العملية التي قتل فيها ابني أيضا خدع المخربون حواجز الجيش. وهم ينجحون في إدخال أشياء إلى داخل السجن، رغم كل التفتيشات، فهل سيفشلون في ذلك في منطقة بهذا الحجم؟".

نوفيت خائفة

مع نهاية جولتنا التقينا نوفيت بروشي من سكان مستوطنة معاليه في منطقة موديعين. وهي تقول: "أشعر بذات الخوف إياه من قديم الزمان. أمر على الطريق والأشغال هنا تذكرني بالأحاسيس التي كنت أشعر بها في زمن العمليات. أنا حقا أنظر في ما الذي سأفعله وأفكر جديا بالكف عن السفر في الطريق.

التعليق