نصر الله: الصّمت لا يمكن أن يكون مرافعتنا ضد أحكام الموت

تم نشره في الخميس 20 أيار / مايو 2010. 10:00 صباحاً
  • نصر الله: الصّمت لا يمكن أن يكون مرافعتنا ضد أحكام الموت

ندوة في منتدى الرواد الكبار تناقش رواية "شرفة العار"

عزيزة علي
 

عمان- قال الشاعر والروائي إبراهيم نصرالله إن الكتابة العربية لم تزل غارقةً في الوطنيِّ الذي يعيش على حساب الإنسانيّ، إلى حدٍّ بعيد، رائيا أنه هذا الخطاب هو الخطاب السياسي الرسمي العربي الذي عاشت عليه الأنظمة، لكي تجد مبرراً لسحق الإنسانيِّ وتهميشه، باعتبار "أن لا صوت يعلو على صوت المعركة".

وكان نصرالله يتحدث في الندوة التي نظمها منتدى الرواد الكبار أول من أمس ضمن برنامج أمسيات أدبية لمناقشة روايته "شرفة العار"، وشاركت فيها الناقدة د. عالية صالح، وأدارها الشاعر عبدالله رضوان.

وبين نصر الله أن هذا الخطاب تسلّل بوعي أو من دون وعي إلى الخطاب الثقافي، وبذلك تمَّ تهميش الإنساني في هذا الخطاب، وربما من هذه النقطة بالذات تأتي هزيمةُ الوطنيّ واستمرار شقاء الإنساني معاً.

ونوه إلى أنه لم يكتبْ رواية "شرفة العار" لكي تقول شيئًا في جريمة ما، بل لتقولَ كلمتها في كلِّ جريمة تُرتكب، مؤكدا أن الهروب من موضوع كهذا على المستوى الأدبي، "هو إلصاق لهذا النوع من الجرائم بنا من دون أن ندري، لأن الصّمت لم يكن، ولا يمكن أن يكون، مرافعتَنا ضد كلِّ أحكامِ الموت الطَّليقة هذه".

وقال نصرالله، إنه منذ صدور الرواية، تلقى الكثير من ردود الفعل، من أماكنَ مختلفةٍ في عالمنا العربيِّ وخارجِهِ، لافتا إلى أنه استرعى انتباهه حسًّا عميقًا بالذّنب يغمر الجميع، وأن أحد القراء لم يتردد وصفه لهذا الصمت أمام جرائم كهذه، بأنه "إقرارٌ جمعيٌّ بالقبول".

وقال إننا نبادر إلى التستر أو تغيير الموضوع باتجاه مشكلة أكثرَ صخبا أو عمومية أو وطنية، للتعاطف معها، "لكي نتخفّف من إحساسنا بكل ذلك العار الذي يجلِّلُنا ونحن نتغاضى عن ما يسمى جرائم الشرف"، باعتبارها "قضية تأتي في المرتبة العاشرة بعد قضايانا الكبرى التي نخذلها أيضًا".

ولفت نصرالله إلى وجود خمسةُ آلاف حكايةٍ تطوف في الهواء، وهي عبارة عن خمسةُ آلاف روحٍ تتمنّى أن تنجو، وخمسةُ آلاف روايةٍ لم يقرأها أحد! واصفا الأمر بأنه "مذبحةٌ تتكرّر، وتتّسع، وعلى هامشها، هناك، عشراتُ المذابح غير المعلنة، مذابح يغمرها صمتٌ كاملٌ وليلٌ أشدُّ حلْكة من الدم".

ورأى أن مقتل امرأة أو فتاةٍ واحدةٍ، "ارتفعتْ في الحب، ولا أقول وقعتْ في الحب، كفيل بأن يعيد ترتيب كتاباتنا وأحلامنا وحقيقة وجودنا، وكفيل بأن يدفعنا إلى إعادةِ حساباتِنا والنظرِ إلى موقع أرجُلِنا ورؤوسِنا، إن بقي لنا رؤوس!!"، مبينا ضرورة هذا الإجراء "لكي لا نكون في صفِّ القتلةِ ومن يحرسون القتلةَ ومن يمِّهدون لهم الدروب لارتكاب جرائمهم".

وخلص نصرالله إلى ان الثقافة العربية كانت دائما هي أنصعُ وجهٍ لروحِنا إذ تتجلّى، وحُلمِنا إذ يخضرّ، وغضبِنا إذ نتألم، وحنيننا إذ نشتاق؛ إلا أنه رأى أن تلك الثقافة ما تزال تتلعثم أمام كثير من القضايا التي وضعها المجتمع تحتَ مظلته، "وأحكمَ هذه المظلَّةَ عليها كخيمة جهنميّة، وتركنا خارجها مجرد متابعين منوَّمين لمسلسل القتل الذي نتابعُ حلقاتِه التي لا تنتهي".

الناقدة د. عالية صالح رأت أن نصر الله سلط الضوء في رواية "شرفة العار" على موضوع قديم حديث ممتد، وحيث عالجه من جوانب عدة كان أهمها الجانب القانوني، وكذلك البعد الإنساني الذي دارت فيه أحداث الرواية.

وقالت إن الحكاية تتخلص في عائلة مستورة تتكون من أم وأب مشغوفين بالإنجاب تباعدت فترات إنجابهما فكانت الحصيلة النهائية ثلاثة أبناء وبنت، حيث يسعى والداهم لتأمين حياة كريمة لهم.

وتناولت صالح شخصيات الرواية التي تجسد المعاني الإنسانية التي اراد المؤلف إيصالها للمتلقي حيث يظهر الوعي الفردي مع الوعي العام، في مظهر من مظاهر التفاعل، فتظهر الشخصية القوية المولدة للأحداث تؤثر فيها وتتأثر بها، وتمتد عبر الفضاء الروائي لتربط الأشياء ببعضها بعضا.

وكانت رئيسة المنتدى هيفاء البشير أشارت في بداية الفعالية إلى أن المنتدى يسعى لأن يأخذ دوره على الصعيدين الاجتماعي والثقافي ليكون من المؤسسات الاجتماعية والثقافية الفاعلة، المنحازة إلى الحياة، التي تقدم المثقف المبدع المتميز.

وقالت إن جرائم الشرف تشكل لطخة عار في حياة مجتمعاتنا العربية بخاصة، ومجتمعات العالم الثالث بعامة، لما لها من أثر سلبي نفسي واجتماعي وإنساني. مشيرة إلى أن نصرالله أدرك أهمية هذه القضية لذلك طرحها في روايته "شرفة العار".

وأثارت الرواية بما تحمله من اضطهاد وظلم للمرأة باسم "جرائم الشرف"، نقاشا وجدلا بين الحضور الذين أكدوا ان الرواية تعري الواقع الاجتماعي والسياسي.

وفي مداخلته، أكد الفنان زهير النوباني أن الرواية أبكته أكثر من مرة، مبينا أنها "إدانة للواقع الاجتماعي المتخلف، وإدانة للواقع السياسي العام".

azezaa.ali@alghad.jo

التعليق