وقت للبناء ووقت للقيادة

تم نشره في الثلاثاء 18 أيار / مايو 2010. 09:00 صباحاً

دانييل هرتمن- يديعوت احرونوت

 

يجب على إسرائيل مع بدء التفاوض السياسي أن تنتقل من توجه دفاعي إلى توجه فعال، من الدفاع إلى إقرار برنامج عمل ذي أفق لمواطنيها. وكما رأينا في الخلاف المتجدد في العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول البناء في القدس، فإننا نحب أن نضع أنفسنا في الدفاع.

نحن نبني وندافع عن أنفسنا زاعمين أننا لم نفعل أي سوء. نحن نبني ونقف "مدافعين، يزعمون وبحق أننا لم نغير الوضع الراهن، وأن البناء اليهودي في شرقي القدس قد أيدته جميع حكومات إسرائيل وأن لا أحد يعتقد وفي ضمن ذلك الولايات المتحدة أن القدس اليهودية وراء الخط الأخضر ستعاد في نطاق اتفاق سلام في المستقبل.

المشكلة هي أننا أسرى ومحصورون داخل إطار محدود من دعاوى الدفاع التي تكتفي بمحاولات البرهان على أنه لا عيب في أفعالنا، بدل القيادة إلى تقرير مصيرنا وبناء واقع مختلف.

علينا أن نذكر أن القدرة على الدفاع عن النفس بل أداء العمل والبقاء داخل وضع راهن لحرب ذات قوة ضئيلة لا يستغرق مطامحنا الوطنية. نريد دولة تقوم على قيم السلام والرحمة والاحترام والحرية والعدل للجميع ومن ضمنهم جيراننا. وعلى ذلك فإن الأغلبية من مواطني الدولة مستعدون لمصالحة على المناطق مع اتفاق سلام.

برغم حقيقة أنه لا سلام الآن وأن اتفاقا كهذا لا يبدو في الأفق، ليس صحيحا أن أيدينا مكبلة وأننا لا نستطيع فعل شيء الآن.

هذا وقت البناء في نطاق واسع كبير. لا في شرقي القدس فحسب ولا جدار الفصل بيننا وبين الفلسطينيين فقط. علينا أن نبني قاعدة المصالحة على المناطق التي نعلن الاخلاص لها. وعلينا أن نبدأ باقامة مدن وبلدات جديدة من أجل مواطني إسرائيل الذين يسكنون اليوم في الضفة الغربية والذين سيحتاجون حينما يحين الوقت إلى أن يجدوا لأنفسهم بيوتا في مكان آخر. وعلينا أن نبني في النقب وفي الجليل وأن نوسع الكتل الاستيطانية في غوش عتصيون ومعاليه ادوميم واريئيل بحيث يستطيع كل مستوطن تقريبا أن ينتقل للعيش في مكان لا يبعد أكثر من 30 دقيقة سفر عن مكان سكنه الحالي.

تعلمنا أشياء كثيرة من الانفصال من جانب واحد عن قطاع غزة. أحدها أننا إذا طلبنا أن يترك سكان إسرائيليون بيوتهم فعلينا أن نفعل ذلك فقط بعد أن نكون قد أقمنا بنية تحتية للسكن والاقتصاد تمكنهم من الاستمرار بالعيش في كرامة وأمن. يعلم الجميع أن أي إطار لاتفاقات السلام سيقتضي إخلاء بلدات. وعلينا البدء في الاستعداد لهذا اليوم وأن نكف عن حملة إنكار الآثار التي تصحب ذلك. سيطول بناء البنية التحتية سنين ويكلف بلايين الدولارات. والسؤال الذي يجب أن يشغلنا جميعا هو هل نكون مستعدين عندما يوقع اتفاق للمطالب التي يثيرها. إذا لم نستثمر في البنية التحتية اليوم فسنظل محصورين في الوضع الراهن دائما.

تخيلوا ما الذي يعنيه مشروع بناء كهذا لإسرائيل وللشرق الأوسط كله. بدل أن نكون محصورين إلى الأبد في الدفاع وفي جدل لا قيمة له لتسويغ موقفنا والبحث عن "حقيقة" جديدة لسلب الآخر شرعيته، نستطيع أن نقود المسار الذي يبني مستقبلا جديدا.

نجحنا بفضل الأحلام والرؤيا والشجاعة في تجفيف المستنقعات واستيعاب ملايين المهاجرين والتغلب على الأعداء وإقامة البنية التحتية لدولة إسرائيل ونمائها. يجب علينا اليوم أن نستجمع الشجاعة من أجل الاجتراء على الاستمرار على الحلم والبدء في بناء بنية تحتية جديدة تمهيدا لسلام الغد. ويجب أن يؤسس هذا البناء للمشروع الصهيوني الجديد.

التعليق