عولمة كرة القدم

تم نشره في الأحد 25 نيسان / أبريل 2010. 10:00 صباحاً

محمد جميل عبد القادر

العولمة تعني أن تكون الأحداث الاقتصادية والسياسية والثقافية عالمية؛ بحيث تزول الخصوصية الوطنية أو القومية وتحل محلها "الكونية"، أو ما يطلقون عليه التوحد الإنساني، خاصة بعد أن أصبح العالم "قرية كونية".

هذا الكلام واضح جداً في الرياضة خاصة في لعبة كرة القدم... عشاق كرة القدم الذين تابعوا لقاءات برشلونة وريال مدريد ثم برشلونة وانتر ميلان خلال الأيام القليلة الماضية، يتأكدون من هذه الظاهرة الكونية والتي لها إيجابياتها وسلبياتها الكثيرة.

في لقاء برشلونة وريال مدريد كنت في المغرب وفوجئت أن الناس هناك نسوا السياسة والاقتصاد والثقافة وأمورهم الحياتية أو تناسوها مؤقتاً، لينصب حديثهم قبل يومين أو ثلاثة عن هذه المباراة ولا شيء آخر.

وفي يوم المباراة امتلأت المقاهي العامة بعشاق الفريقين وأنصارهما وخلت الشوارع من المارة.

شاهدت المباراة في أحد المقاهي ولم أتوقع أن يكون حماس عشاق الفريقين بهذا المستوى الذي شاهدته، لدرجة أن هؤلاء الناس اشتبكوا فيما بينهم بالكلام والأيدي أحياناً، وكأن هذين الفريقين من الفرق المحلية المغربية.

بعد المباراة وفوز برشلونة لم أصدق ما رأيت؛ مئات السيارات التي تحمل أعلام برشلونة تجوب الشوارع مهللة محتفلة بهذا الفوز، ومن لم تنقلهم السيارات تجمعوا في بعض الميادين الرئيسية احتفالاً بهذا الفوز لساعات طويلة.

بعض هذه المظاهر لكن بنسبة أقل لمستها في عمان بعد مباراة برشلونة وانتر ميلان مما يدل على أن هذه الفرق العالمية وغيرها في فرنسا وانجلترا وألمانيا وإيطاليا والبرازيل والأرجنتين وغيرها من الدول المتقدمة كروياً، استقطبت عشاق كرة القدم ليس فقط في الوطن العربي وإنما في أنحاء العالم، وهذه الظاهرة خطيرة قد تؤذي أنديتنا ومنتخباتنا الوطنية كثيراً إذا لم نستوعبها ونحتويها، ونحسن من مستوى الكرة العربية التي ستفقد بريقها والعديد من عشاقها تباعاً، إذا لم ترتق بمستواها ومحتواها لتقترب من مستوى هذه الفرق العالمية التي أصبحت مبارياتها وأخبارها متاحة لكل إنسان على هذا الكون، من خلال ثورة الاتصال وتطور خدمات الأقمار الصناعية والمحطات الفضائية الرياضية المتخصصة، والتنافس المحموم لشراء حقوق المباريات والبطولات الكروية المهمة.

متابعو فريقي الأهلي والزمالك المصريين ما يزالون يتذكرون كيف كان عشاق الكرة في الوطن العربي يتابعونهما من خلال وسائل الإعلام كافة "الإذاعة والتلفزيون والصحافة"، وكانت مباراتهما تعتبر يوماً حدثا مهماً مشهوداً لعشاق الكرة المصرية والعربية.

اليوم تضاءل هذا الاهتمام الجماهيري خارج مصر وقد كان ذلك واضحاً في المباراة الأخيرة التي أعقبت مباراتي برشلونة مع ريال مدريد وميلانو وقد ينطبق هذا الأمر على لقاء الوحدات والفيصلي والفرق الأردنية كلها في المستقبل، إذا لم نبحث هذه الظاهرة بعمق وموضوعية.

الخوف أن يتحول الولاء والانتماء والمحبة للفرق المحلية والعربية إلى الفرق الأجنبية، وهي خسارة كبرى وضريبة قاسية للعبة محلياً وعربياً. الأمر يحتاج إلى دراسة وإلى حلول قابلة للتنفيذ قبل فوات الأوان.

التعليق