القوابعة: "سفر برلك" تصور محنة التجنيد القسري في المشرق العربي

تم نشره في الأربعاء 21 نيسان / أبريل 2010. 09:00 صباحاً
  • القوابعة: "سفر برلك" تصور محنة التجنيد القسري في المشرق العربي

روائي أردني يعود إلى بدايات القرن الماضي مستعيدا سيرة المهمشين

عزيزة علي
 
عمان- ينحاز الروائي سليمان القوابعة في كتابته إلى المهمشين وأصحاب المعاناة والمكابدة؛ فهو يهتم بما يواجهونه من ظلم وإقصاء، وهو ما دفعه إلى كتابة روايته السادسة الجديدة "سفر برلك ودروب الفقر" التي تتناول أولئك الذين خاضوا حربا لا تخصهم، ما عاد عليهم بالفقر والتخلف والجهل.

ويرى القوابعة أن المبدع تقع على عاتقه مسؤولية توظيف كل ما يعرفه من أجل إضاءة فترات مهمة من تاريخ الأمة من أجل الأجيال القادمة.

صدر له العديد من الأعمال الإبداعية، بدأها العام 1969؛ ففي مجال الرواية صدر له "جرح على الرمال"، "شجرة الأركان"، "حوض الموت"، "الرقص على ذرى طوبقال"، "حلم المسافات البعيدة"، وروايته الأخيرة "سفر برلك ودروب القفر".

وفي مجالات الدراسات أصدر "الطفيلة: موجز في جغرافيتها التاريخية"، "الطفيلة تاريخها وجغرافيتها"، و"فضاءات عربية: ضانا ساعة الضحى".

ونال القوابعة العديد من الجوائز الأدبية؛ "النص الأدبي" من تونس العام 1976، "جائزة الرواية العربية" من المغرب العام 1978، "جائزة الشعر" من مهرجان أغادير العام 1979، كما حصل على جائزة التفرغ الإبداعي من وزارة الثقافة العام 2008/2009.

"الغد" التقت الروائي القوابعة، في حديث عن مشواره مع الأدب الذي جاوز أربعة عقود، إضافة إلى إضاءات عن روايته الجديدة التي صدرت ضمن مشروع التفرغ الإبداعي الثقافي.

• "سفر برلك" الرواية، و"سفر برلك العبودية"، ما الذي يتناوله مضمون كتابتك؟

- تتناول هذه الرواية الأمكنة التي تمتد بين المدينة المنورة وشرقي الأردن، ثم تتعدى بر الشام لتصل إلى الحدود التركية، وتشاغل هذه الأمكنة مجموعة من الشخوص المؤثرة، وهم أطياف مختلفة من عسكر وقطاع طرق وصعاليك وغزاة وفلاحين وأصحاب قطعان يرتحلون حسب المواسم والمناسبات الطارئة في فترة عصيبة من الزمن حيث بدايات الحرب العالمية الأولى.

الرواية تستذكر الدولة العثمانية التي كانت مسيطرة ودخلت الحرب من دون حاجة ملحة لخوضها، وعاش الناس محنة التجنيد القسري وتبع ذلك ظروف المعاناة التي أصابت الرعية.

أما كلمة "سفر برلك" فهي كلمة تركية وتعني "الحرب الأولى" أي الحرب العالمية الأولى أيام ما بعد السلطان عبدالحميد الذي أزاحته، أو حيدته، عن موقعه كخليفة للدولة العثمانية جماعة "حزب الاتحاد والترقي" وهم الاتحاديون الذين أشغلوا أنفسهم بالحرب العالمية الأولى في حين كانت الدولة العثمانية في وضع مترد وفي حالات من الوهن والتراجع.

لذا حاول الاتحاديون الجدد تجنيد رجال القبائل في بلاد الشام من أجل تلك الحرب وأعلنوا النفير للحرب، ومارس العسكر سطوتهم بمطاردة رجال القبائل، ليتم إرسالهم إلى ساحة الحرب في أصقاع أوروبا، وعرف عند الناس أن من يذهب لساحات تلك الحرب نادرا ما يعود.

• لماذا تطرقت لهذا الموضوع الشائك؟

- لأنه لم يتطرق له أحد من أدبائنا، ومن تطرق له تطرق بشكل بسيط وبمواقف هامشية، استذكر هنا الشاعر السوري الراحل ممدوح عدوان الذي تطرق لهذا الموضوع من خلال نصوصه الشعرية.

حرب "السفر برلك" هي أحد أوجاع إنساننا العربي في المشرق العربي، إذ تم مطاردة الفلاحين وأهل القطعان وحتى الصبيان الذين اقتربوا من سن الرشد، ما سبب إهمال الزراعة وعناصر الحياة الضرورية، لينتشر الفقر والبؤس والجهل في المشرق العربي.

الأديب لا بد أن يمارس مسؤوليته، وأن يوظف ويستثمر ما يملكه من معلومات تاريخية واجتماعية واقتصادية من أجل إضاءة فترات مهمة من التاريخ، مثلما فعل ممدوح عدوان عندما تعرض لفترة الاحتلال التركي لبلاد الشام.

• كيف تنظر إلى مشوارك الإبداعي الآن؟

- يبدو أن المبدع في المجال الأدبي يحمل في دواخله عفوية الإبداع، لذا أقول إنني بدأت شاعرا قبل أن أكون روائيا.

عشت في مجتمع ريفي مشغول بالزراعة وهمومها، ولم يكن للشعر العربي المعروف لديهم من أهمية، وكل ما يجول في خواطرهم أحاديث القصيد عن بني هلال والتغريبة والزير سالم وقصص الغزو.

أمام هذا الواقع لم أستطع، ولم يكن بمقدوري أن أبوح بما لدي، إنما كنت أخفي ما أكتبه بين دفاتري وأنا طالب في المرحلة الثانوية، حتى وصلت إلى الجامعة الأردنية في بدايات تكوينها، فأخذتني الطريق إلى الراحل تيسير سبول، وهو يعد برنامجه الإذاعي مع الشاعر عز الدين المناصرة. وحين قدمت ما بين يدي من قصائد أسعده ذلك، وصفق لي لكنه عاد في جلسة أخرى ليقول لي وهو حزين: "يا عزيزي أرجو أن تترك الشعر، فشعرك موجع، وقد يحزنك كثيرا. أخاف عليك. أرجو أن تحيل شاعريتك نحو القصة أو الرواية". هكذا كان لقائي مع تيسير الذي اشترك معه في طفولة عجيبة.

ولجت عالم الرواية العام 1967، قدمت للدكتور هاشم ياغي "أطال الله عمره" مخطوطة بعنوان "جرح على الرمال" فشد على يدي وطلب مني أن أواصل، فقمت بطباعتها وكانت تلك الرواية أول محاولة لي وصدرت في العام 1969.

أما عن مواصلة المشوار فإنني مشدود إلى ذاكرتي القديمة عندما كنت مدرسا أردنيا معارا للتدريس في معهد محمد الخامس في المغرب "1976-1980"، وهناك وجدت صدق الأخوة وحميمية اللقاءات عند إخواننا المغاربة، فكانت روايتي "شجرة الأركان"، ثم "الرقص على ذرى طوبقال" والتي كتب عنها الكثير خارج الساحة الأردنية.

اليوم ما أزال أواصل الكتابة، ولكن هل أشعر بالرضا عما قدمت فإنني أقول وبصراحة "لا" ففي البال أشياء كثيرة.. آه لو أكتبها عن وطني وأمتي التي تحاصرها المحن.

أنا عروبي يوحد الله. نعم المدى العربي وطن وبإصرار. هكذا علمني أهلي ووالدي، خصوصا أنني ابن الطفيلة التي كان زيتها يضيء قناديل الخليل.

• برأيك ما أهم المشاكل التي تواجه المبدع؟

- المبدع الحقيقي لم يحصل على التحفيز الذي يستحقه، كما أنه لم يأخذ دوره الحقيقي، هنا لا أريد أن أنكر دور بعض المؤسسات التي تقدم بعض الدعم للمبدع، ولكنها ما تزال دون المستوى المطلوب والمنتظر منها.

يجب أن يكون للمبدع في وطنه أهمية فهو الذي يرتقي بالمجتمع من خلال إبداعه، لذلك يجب رفده في جميع جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أستاذي (أروى القطاميين)

    الاثنين 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    انت فوق الروعة أستاذ سليمان الله يطول عمرك
  • »لله أنت يا رائعي (عبلة الزّغاميم)

    الأحد 5 آب / أغسطس 2012.
    كان القوابعة و ما زال هو قدوتي على المستوى الفنّي منذ 16 سنة... حي كنت أرجع من المدرسة في سن العاشرة... أستمع بلهفة لأختي و هي تقرأ رواية حوض الموت لأمي... بعدها... كانت رحلتي مع الكتابة... قرأت الرقص على ذرى طوبقال.. فأسرتني.. ثم حلم المسافات البعيدة>> عبيد الرب.... م قرأت لأجمل منك أستاذي... و آلمني جدددا تهميش مبدع مثلك أيّها السّامق... لله أنت... و سأسعى وراء روايتك الجديدة لقراءتها.. هي الحياة شغلتني عن القراءة ليس إلّا...
    سليمان القوابعة.. ساااامقٌ ملك حرف.. لا فضّ فوك يا معلّمي و إن لم تدرِ...
    تحاياي..
  • »تنويه (عطيه القوابعة)

    الأربعاء 21 نيسان / أبريل 2010.
    الاسم سفر برلك ودروب القفر وليس الفقر وهي رواية عالمية انصح الجميع قرائتها ...الله يخليك النا يا ابو ايمن ويحفظك من كل مكروة
  • »تنويه (عطيه القوابعة)

    الأربعاء 21 نيسان / أبريل 2010.
    الاسم سفر برلك ودروب القفر وليس الفقر وهي رواية عالمية انصح الجميع قرائتها ...الله يخليك النا يا ابو ايمن ويحفظك من كل مكروة
  • »رائع... (ساره محمود)

    الأربعاء 21 نيسان / أبريل 2010.
    أنا وباسم أبناء الوطن الغالي ... نفتخر بأن يكون هنالك روح تواقة للإبداع متمثلة بشخصية الأديب المهذب سليمان القوابعه.
  • »رائع... (ساره محمود)

    الأربعاء 21 نيسان / أبريل 2010.
    أنا وباسم أبناء الوطن الغالي ... نفتخر بأن يكون هنالك روح تواقة للإبداع متمثلة بشخصية الأديب المهذب سليمان القوابعه.
  • »المبدع (الشاعر محمد العداربة)

    الأربعاء 21 نيسان / أبريل 2010.
    المبدع سليمان القوابعة أحد افضل الروائيين في الاردن واعتقد انه يستحق ان يكون في المراكز الاولى على مستوى الوطن العربي وانا من عشاق رواياتهاا لتي ينحاز فيها الى المهمشين والكادحين في المجتمع,,والى لغته الشعريةالتي يشحن فيهاالسرد الروائي
  • »المبدع (الشاعر محمد العداربة)

    الأربعاء 21 نيسان / أبريل 2010.
    المبدع سليمان القوابعة أحد افضل الروائيين في الاردن واعتقد انه يستحق ان يكون في المراكز الاولى على مستوى الوطن العربي وانا من عشاق رواياتهاا لتي ينحاز فيها الى المهمشين والكادحين في المجتمع,,والى لغته الشعريةالتي يشحن فيهاالسرد الروائي