مرض الزهري ما يزال معضلة طبية رغم اكتشاف علاج له منذ 100 عام

تم نشره في الأحد 18 نيسان / أبريل 2010. 09:00 صباحاً
  • مرض الزهري ما يزال معضلة طبية رغم اكتشاف علاج له منذ 100 عام

فرانكفورت - رغم مرور مائة عام على اكتشاف عقار مضاد لمرض الزهري التناسلي الذي يصيب الإنسان بتقيحات وبثور وأورام، ورغم اجتهاد الأطباء والباحثين في مكافحته، إلا أن العلماء لم يستطيعوا حتى الآن الانتصار على المرض بشكل كامل.

وعانت الإنسانية قرونا من هذا المرض، الذي يعرف أيضا بمرض سيفليس نسبة إلى اسم كاهن ورد ملحمة إيطالية أصيب به عقوبة من الرب، وأصيب عظماء بهذا المرض.

وبعد أبحاث طويلة وتجارب مخبرية دؤوبة عثر الأطباء على عقار مضاد لهذا المرض المعدي في أحد معامل مدينة فرانكفورت.

وفي الثامن عشر من نيسان (ابريل) 1919 أطلع باول ايرليش، عالم الكيمياء، الطبيب والمتخصص في علم الأمصال، زملاءه في مؤتمر فيسبادن لطب الباطنة على النجاح الذي حققه المضاد الحيوي "سالفرسان" الذي ابتكره الطبيب ايرليش.

وكانت فعالية هذا العقار جيدة جدا لدرجة أن ايرليش الذي حصل على جائزة نوبل، وصف أقراصه بأنها "الكرات الساحرة". ويعد هذا العقار بداية للعلاج الكيميائي.

غير أن ايرليش نجح في تحقيق هذا النجاح الكبير بالتعاون مع عالم البكتيريا الياباني شاتشيرو هاتا في آب (أغسطس) في العام 1909، وذلك فيما يتعلق بـ"المستحضر 606"، وهو أحد المركبات العضوية للزرنيخ.

وعن ذلك قالت أستاذة تاريخ الطب والصيدلة بجامعة براونشفايج التقنية غرب ألمانيا بيتينا فاريج "لقد دشن ايرليش بذلك عهدا جديدا لعلاج الأمراض المعدية".

وطرحت شركة هوكست الألمانية عقار سالفرسان في الأسواق بعد ذلك بأشهر قليلة. وكان ايرليش يجري أبحاثه بتكليف وتمويل من هذه الشركة. وتعني كلمة "سالفرسان" الزرنيخ باللاتينية.

وجاء في السجلات التاريخية لشركة سانوفي أفينتيس التي خلفت شركة هوكست أن الأطباء ومرضى الزهري كانوا يحرصون على الاحتفاظ بأقراص سالفرسان بعيدة عن الهواء وفي خزانات محكمة الإغلاق، بعد أن يعدوا هذه الأقراص بعناية كل مساء.

ولكن هناك أعراض جانبية لعقار سالفرسان حيث يجب خلط مسحوق سالفرسان مع الصودا الكاوية قبل حقنه، مما جعل ايرليش يطور مركبات أقل خطورة من المركب الأول.

ورغم ذلك فقد رفعت دعاوى قضائية ضد ايرليش يزعم أصحابها أن هذا العقار يسبب العمى والصمم ويدمر الأنسجة ويصيب بالتسمم، مما جعل شركة هوكست توقف إنتاج العقار في العام 1972.

وعن ذلك تقول فاريج "لم يعد عقار سالفرسان في الأسواق وذلك لأسباب محقة".

وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية أصبح البنسلين وسيلة العلاج الجديدة للزهري.

يقول أولريش ماركوس من معهد روبرت كوخ الألماني للأبحاث الطبية "يتمثل النجاح الذي حققه سالفرسان في أنه أثبت ولأول مرة إمكانية علاج الزهري... ولكن البنسلين كان الأكثر حسما".

وما يزال الأطباء يصفون البنسلين في علاج الزهري حتى اليوم، حيث لم تستطع البكتيريا المسببة للمرض تطوير مناعة ضده.

إذا لم تتم معالجة الزهري فإنه يؤدي إلى التهابات في البشرة وفي أعضاء الجسم، ويمكن أن يؤدي في مراحله الأخيرة إلى تدمير الجهاز العصبي المركزي، حيث لم يفلح سالفرسان في التصدي لهذا المرض في هذه المرحلة؛ لأنه لا يستطيع تجاوز ما يعرف بحاجز دم المخ، أي أنه لم يصل للجرثومة المسببة للمرض في المخ.

وما يزال الآلاف يعانون من الزهري اليوم حيث يصل عدد حالات العدوى بالمرض سنويا حسب معهد روبرت كوخ إلى ما لا يقل عن 2700 حالة.

وحسب البروفسور ماركوس فإن المثليين من الرجال هم الأكثر عرضة للإصابة بعدوى المرض، حيث انتقلت العدوى العام الماضي لأكثر من 1640 شخصا منها 247، بسبب الاتصال الجنسي بين المثليين و87 حالة بسبب الاتصال الجنسي بين المثليات، وذلك طبقا لبيانات معهد روبرت كوخ.

وهناك أكثر من 700 حالة عدوى لا يعرف الأطباء حتى الآن طريقة انتقالها.

وقال ماركوس إن التحرر الجنسي للرجال المثليين هو غالبا سبب هذا العدد المرتفع من الإصابات.

وأضاف أن حالات الإصابة ارتفع في منتصف السبعينيات بين المثليين على وجه الخصوص "وعندما انتشر الايدز (مرض نقص المناعة المكتسب) في العقود التالية، لم يكد الأطباء يرصدون إصابات جديدة بالمرض؛ وذلك لأن الكثيرين أصبحوا أكثر حذرا.

التعليق