تشجيع المنافسة الخلوية

تم نشره في السبت 17 نيسان / أبريل 2010. 10:00 صباحاً

أسرة التحرير - 16/4/2010

هآرتس

الإسرائيليون هم مستهلكون كبار لخدمات الهاتف الخلوي. وحسب معطيات وزارة المالية، فإن الاقتصادات المنزلية في إسرائيل تنفق أكثر من 3.200 شيكل في السنة بالمتوسط على الخدمات الخلوية، والتي هي نحو 2.4 في المائة من نفقاتها للاستهلاك الجاري. وقد احتل الهاتف الخلوي مكان الجهاز الأرضي في كل الشرائح السكانية وأصبح منتجا أساسا مثل الماء والكهرباء. ولكن خلافا لتعرفة الهاتف الأرضي لبيزك، والخاضعة للرقابة، فإن ثمن الخدمات الخلوية تقررها قوى السوق.

وأظهرت تقارير صحافية نشرتها "ذي ماركر" هذا الأسبوع بأن القوة في السوق الخلوية في إسرائيل تعمل في غير مصلحة المستهلكين، لأن المنظم الحكومي، وزارة الاتصالات، لم تنجح في خلق ظروف منافسة دائمة بين الشركات الخلوية الثلاث. وفي السنوات الأخيرة استكملت الشركات التوغل في السوق وفور ذلك قلصت بقدر كبير مستوى المنافسة بينها. وقد قلصت الاستثمارات في بنى تحتية جديدة، خفضت مستوى خدمات الزبائن وقللت ميزانيات التسويق.

من دون تجاوز قانون القيود التجارية نجحت سلكوم وبارتنر وبلفون في أن توزع السوق فيما بينها، بحيث تحتفظ كل واحدة بثلث السوق. وتعنى الشركات الثلاث أساسا بالحفاظ على قاعدة الزبائن القائمة وتمتنع عن الحرب في سبيل احتلال أجزاء أخرى من السوق.

الزبائن الخاصون فقط يدفعون ثمن المنافسة الضعيفة لأن القطاع التجاري بقي تنافسيا. ولدى الزبون التجاري أدوات لمقارنة الأسعار والقياس بينها لدى الشركات، أما الزبون الخاص فيغرق بين المسارات، الحملات والامتيازات المزعومة من دون قدرة حقيقية على مقارنة الأسعار والشروط. والفارق بين ثمن دقيقة مكالمة تدفعها شركة كبيرة وبين الثمن الذي يجبى من الزبون الخاص يصل أحيانا إلى 10 أضعاف.

التردي في المنافسة يجد تعبيره في التقارير المالية. من العام 2005 حتى العام 2009 ازداد الربح التشغيلي الصافي للشركات الخلوية بـ 54 في المائة. ومعدل الربحية، أي الربح الذي يبقى للشركة من كل شيكل دخل، ارتفع من 29 في المائة إلى 37 في المائة ولم تتعزز أي شركة على حساب منافسيها، بحيث أن زيادة الربح جاءت كلها من جيوب المستهلكين، وتذهب أساسا إلى أصحاب الأسهم. في هذه الفترة اقتسمت سلكوم وبارتنر وبيزك (الشركة الأم لبلفون) ربحا متراكما بمبلغ 17.8 بليون شيكل. ويعود جزء من المبلغ إلى نشاط الخطوط الأرضية لبيزك والأرباح المتراكمة من قبل، ولكن هذه المعطيات تشير إلى الربحية الهائلة.

المنافسة المتدنية تجري طالما كانت حواجز الدخول إلى الفرع عالية. شركة جديدة ترغب في الدخول إلى السوق الخلوية وإقامة شبكة منافسة تحتاج إلى استثمار نحو بليون شيكل لشراء موجات بث من الدولة ونشر بنى تحتية. يمكن للدولة أن تقلص الحواجز، وأن تشجع مشغلا جديدا في أن تسمح له باستخدام البنى التحتية لمنافسيه بشكل محدود ولزمن محدد؛ وإعطائه موجات بث من دون دفعات وتقليص الرسوم التي يتعين عليه أن يدفعها؛ أو أن تقلص تعرفة الارتباطات، أي ثمن استكمال المحادثات مع خطوط الشبكة المنافسة.

أهمية الخدمة الخلوية ونصيبها الكبير في نفقات الاقتصادات المنزلية، تستوجب من الدولة التأكد من أن السوق تنافسية وأنه لا يتم فيها تحقيق أرباح احتكارية على حساب المستهلكين.

التعليق