"تياترو ريال" الإسبانية تبحث عن مكان بين كبرى دور الأوبرا في أوروبا

تم نشره في الخميس 1 نيسان / أبريل 2010. 10:00 صباحاً

مدريد - راودت الآمال دار أوبرا "تياترو ريال" الإسبانية، في أن تصبح واحدة من أبرز دور الأوبرا في أوروبا، بعد إعادة افتتاحها في العام 1997 عقب عملية ترميم باهظة التكاليف، رغم أن الشك يكتنف قدرتها على تحقيق هذا الحلم.

وبعد مرور ما يزيد على عقد من الزمان، يتعهد المدير الفني البلجيكي الجديد لدار الأوبرا، التي تتخذ من مدريد مقرا لها، بتحقيق المراد في النهاية، من خلال تحويل دار أوبرا "تياترو ريال"، التي يبلغ عمرها 160 عاما، إلى "مختبر لأوبرا القرن الواحد والعشرين".

وقال جيرار مورتييه (66 عاما)، وهو رئيس سابق لأوبرا باريس الوطنية، ومهرجان سالزبورج، والذي يشتهر بأنه أحد المجددين في الحياة الثقافية الأوروبية، "كل ما أود أن أفعله هو إيقاظ المشاعر".

وقال مورتييه مؤخرا لدى تقديمه برنامج موسمه الأول، بعد تولي منصبه في أوائل العام الحالي، إن الأوبر في الأساس "فن وجودي"، يعتمد على المشاعر القوية (الميلودراما) والأحاسيس، ويحتاج إلى فنانين قادرين على استكشاف "الحب والموت والقوة".

وتعد دار أوبرا "تياترو ريال"، التي افتتحتها الملكة إيزابيلا الثانية في العام 1850، جزءا لا يتجزأ من التاريخ الثقافي الإسباني.

وأدى بعض أشهر الفنانين في العالم، عروضا في الأوبرا الإسبانية، بيد أن تاريخها عانى كذلك من مشكلات، مثل الحرائق والتدهور والضغوط المالية والصراع على السلطة والإغلاق المؤقت.

وبعد إعادة ترميمها في الفترة بين عامي 1991 و1997، وصفت دار أوبرا "تياترو ريال" بأنها أكثر دورالأوبرا تقدما في أوروبا، حيث يجمع مبناها بين الفن المعماري الكلاسيكي الحديث، الذي يتميز بالفخامة وبين أحدث التقنيات المسرحية.

ورغم أن عملية ترميمها كلفت ما يربو على مئة مليون يورو (134 مليون دولار)، لا تزال دار الأوبرا، التي تقع أمام القصر الملكي في العاصمة الإسبانية مدريد، تأتي في مرتبة متوسطة على الصعيد العالمي، تبعد كثيرا عن دار أوبرا لاسكالا في مدينة ميلانو الإيطالية، أو دار الأوبرا الملكية في كوفنت جاردن بالعاصمة البريطانية لندن.

واتخذ مورتييه إجراء فوريا، لتنشيط ما يراه البعض أنه مناخ فني راكد في أوبرا "تياترو ريال"، في مسعى للسماح لها بتحقيق الانفراجة العالمية المرجوة.

وقال المدير الفني للأوبرا الإسبانية لدى تقديمه برنامج الفترة 2010-2011، الذي يتضمن مزيجا من الأعمال الحديثة والكلاسيكية، التي وصفها بأنها انتقال إلى "تياترو ريال جديد"، إن "هذا ممكن بالطبع".

وعلى سبيل المثال، قام مورتييه بتحديث وتقليص عدد مجموعة المنشدين (الكورس)، وهو يعتزم تعزيز المكانة الدولية لدار الأوبرا الإسبانية، من خلال زيادة عمليات الإنتاج الأوروبي المشترك، وعمليات التبادل مع أميركا اللاتينية.

وقال "سيكون من المهم للغاية بالنسبة لإسبانيا، أن تصبح جسرا لأوروبا، يمتد نحو كل ما هو إسباني".

ويتعهد مورتييه بجلب أفضل قادة الفرق الموسيقية والمخرجين إلى مدريد، الأمر الذي من الواضح أنه سيكلف كثيرا.

وتم خفض ميزانية "تياترو ريال" بمقدار مليوني يورو، لتصل إلى 53 مليون يورو في العام 2010، غير أن مورتييه قال إن معدل الخفض، ليس كبيرا مثل الخفض في ميزانية أوبرا نيويورك، التي رفض عرضا بتولي منصبا فيها من قبل، على خلفية تقليص الميزانية.

وأعرب البلجيكي، الذي يشتهر بعمله المسرحي الجريء، وتركيزه على الأوبرا الحديثة، عن رغبته في انخفاض متوسط أعمار جمهور "تياترو ريال"، الذين يشترون التذاكر الموسمية من 51 إلى 40 عاما.

ورغم اعترافه بأن جمهور الأوبرا في أي مكان يكونون عادة من المحافظين، يعتقد مورتييه أن أوبرا "تياترو ريال"، يمكنها استقطاب جماهير جديدة، من دون التسبب في نفور جمهورها التقليدي.

التعليق