كتاب عن مركز دراسات الوحدة يتصدى لإبراز محاولات تهويد القدس بالوثائق والإحصاءات

تم نشره في السبت 27 آذار / مارس 2010. 10:00 صباحاً

عمان -الغد - صدر عن مركز دراسات الوحدة العربية كتاب تهويد القدس "محاولات التهويد والتصدي لها من واقع النصوص والوثائق والإحصاءات" للكاتب والأكاديمي أنور محمود زناتي في جامعة عين شمس.

والكتاب يتناول القدس، تلك العاصمة الدينية والتاريخية والسياسية والاقتصادية العربية، والتي مرت بمؤامرات عديدة ومحاولات يهودية لتزوير هويتها، بدءا من تهويد المقدسات بعمل "حفريات" تحت المسجد الأقصى، وبناء الكنس اليهودية ومحاولات عدة لحرق وهدم المسجد واجتياحه، وحتى تهويد السكان عن طريق طرد العرب والمسلمين من المدينة، واستقدام يهود آخرين من شتى بقاع الأرض لتغليب تعداد اليهود فيها، ومرورا بتهويد ملامح المدينة عن طريق هدم المنازل وردم الآثار الإسلامية وبناء مستوطنات على أنقاضها.

ويستند الكتاب، وفق مؤلفه، إلى أوثق المصادر الوثائقية والإحصائية المتوافرة وأقلها تحيزاً. حيث يرى أن الموضوع من أخطر القضايا الملحة في عالمنا العربي والإسلامي، خصوصا أنَّ هناك عدة جوانب جديدة مهمة ظهرت من خلال إحصاءات منشورة لها دلالتها الخطيرة، وهو يستعرضها في متن البحث، وفيها إضافات جديدة ألقت مزيدا من الضوء على الفكر الصهيوني.

وجاء هيكل الكتاب مقسماً إلى فصلين اثنين، الفصل الأول تحت عنوان "إقرار النصوص وكلمة التاريخ"، وفيه يتمُّ التأكيد على عروبة القدس من خلال النصوص والمصادر اليهودية والتوراتية قبل العربية والإسلامية، وكلها تشهد بعروبة فلسطين، ومدينة القدس.

وتعرَّضَ الباحث لكلمة التاريخ وكلمة الوثائق وأعمال التنقيب، وقام بتحليل تلك النصوص وانعكاس ذلك بوضوح على خطوات الكيان الصهيوني. وأكدت الدراسة أنَّ الفلسطينيين المعاصرين هم أصحاب الحق، والكنعانيين هم سكان فلسطين عبر التاريخ، وإسرائيل في الأصل مجرد قبيلة صغيرة، قامت بالغزو طمعاً في أرض كنعان ذات الثقافة العالية، والتي سميت بعد ذلك فلسطين.

ثم جاء الفصل الثاني بعنوان "آليات التهويد"، وهي أساليب شيطانية من أساليب التحريف والتزييف في المدينة، حيث تتعرَّضُ مدينة القدس بصفة عامة والمسجد الأقصى المبارك بصفة خاصة لاعتداءات يومية من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، والتي تعمل ليل نهار على إزالة وطمس الهوية العربية لكي ينجحوا في تركيب تاريخ يهودي مزور.

وكشفت الدراسة أنَّ من أخطر أهداف إسرائيل ليس فقط تزوير الواقع السياسي والديموغرافي، وإنما أيضاً محو الهويّة العربية والإسلامية لمدينة القدس وتهويد التعليم، واستبدالها بهويّة يهوديّة من الناحيتين التاريخيّة والدينيّة.كما أنَّ الدراسة تحاول توجيه رسالة إلى الغرب، فقد تحملهم على إعادة النظر في الآراء التعسفية التي كونوها من خلال الهيمنة الصهيونية على وسائل الإعلام وغيرها، خصوصا أنَّ إسرائيل حظيت في الغرب بعطف وتأييد لا تحدوهما النزاهة أو يخالجهما الإحراج، وفق المؤلف.

والكتاب يستعرض الفكر الصهيوني والأيدلوجية الصهيونية منذ تبلورهما باتجاه هدف واحد هو النفي الكامل للشعب الفلسطيني وترحيله واستبداله باليهود من مختلف أنحاء العالم، وكانت الخطة ترتكز على الاستيلاء على أكبر مساحات ممكنة من الأراضي الفلسطينية، وإجبار السكان الفلسطينيين على مغادرة أراضيهم وبيوتهم بمختلف الطرق والوسائل. ثم دفع الهجرة اليهودية إلى أرض فلسطين.

وهذا النهج الإسرائيلي أدى بدوره، كما يبيِّن الكاتب، إلى برنامج عمل يومي ينحو باتجاه إعادة تكوين المدينة وتشكيلها من جديد وإعادة صياغة التركيبة والخريطة السكانية الديموغرافية لها واستخدمت أساليب مختلفة الكتاب يستعرضها بالتفصيل.

ويستعرض أيضا تعرض أسماء المدن والقرى العربية لتزوير وتهويد المسميات بطريقة منظمة، وتتم عن طريق سلطة "تسمية الأماكن "الإسرائيلية" لافتة في أحد شوارع "إسرائيل" يظهر فيها كيف تم شطب اللغة العربية. ويرصد الكتاب أسماء الأماكن العربية في القدس والاسم العبري بعد التهويد.

والجدير بالذكر أن مركز دراسات الوحدة العربية واحداً من خمسة مراكز عالمية تعنى بالدراسات المستقبلية. وهو يغطي الدراسات في المنطقة العربية. وتأسس المركز العام 1975 على أيدي نخبة من المفكرين العرب، وفي العام 2000 تمّ تصنيفه على أنه منظمة دولية.

التعليق