رياض وسيغوينثا يقرآن شعرا يحاكي الربيع في سعيه للتجديد

تم نشره في الخميس 25 آذار / مارس 2010. 08:00 صباحاً

غسان مفاضلة

عمان- شكّل الاقتراب من نبض الحياة وملامسة إيقاعها شعرياً، جملة مشتركة بين نصوص الشاعرين طاهر رياض والإسبانية كارمِن سيغوينثا في أمسيتهما التي نظمها المركز الثقافي الإسبانيّ "ثيرفانتيس" في مقره بجبل عمان مساء أول من أمس.

وجاء تنظيم الأمسية احتفاء باليوم العالمي للشعر، الذي حددته منظمة اليونسكو العام 1991 في الحادي والعشرين من آذار (مارس) في كل عام، متوافقاً بذلك مع أول يوم في فصل الربيع من كل سنة.

في مستهل تقديمها للأمسية، أشارت مديرة المركز الثقافي الإسباني في عمان الكاتبة والمترجمة لويزا فيرناندا، إلى الانسجام والتوافق الذي ينطوي عليه تزامن اليوم العالمي للشعر مع أول أيام فصل الربيع من كل عام، رائية أن "الشعر لا يعرف فضاءات محددة، وغايته هي التجديد، فيما يرمز أول أيام الربيع إلى البعث وتجديد دورة الحياة".

وقالت الشاعرة سيغوينثا، المولودة في مدريد العام 1962، وتعمل في وكالة الأنباء الإسبانية، قبل أنْ تقرأ عددا من نصوصها الشعرية "إنّها لا تستطيع تفسير إحساسها بالشعر بسبب كون الشعر ليس علماً ولا يستطيع المرء تحليله".

وقرأت سيغوينثا مقاطع من نصوصها الشعرية المتشاكلة مع المفارقات المجازية في التصوير والتخييل، والتي حافظ د.وليد سويركي على نبضها وإيقاعها عبر ترجمته الباهرة لها من الإسبانية إلى العربية، ومن تلك النصوص:

"سيكون في وسع هذي الكلمات

أن توقظ أسراري كمن يمسّ فراشة بيده

ستدرك أني شعرت بالبرد

ستدرك أنّ لي موتاي

وستحدس أني ابنة لا أحد

سيكون في وسعك آخر الأمر

أن ترى أن الثلج قد زارني

وان أفكاري تفتحت مثل زهرة".

ومن قصيدة "معتمٌ وغريب" قرأت الشاعرة:

"الرغبة تقتلها الأيدي الغليظةُ/ القلوب المتيبسة والنظرات الحاقدة/ لماذا تحدق فيّ هكذا/ لماذا تلتفت نحوي/ كما لو كنتُ لقيطة/ لماذا تقطع الحبل الخفيّ/ المجدول بخيوط من بِلَّوْرٍ/ زائفةٍ وحقيقيةٍ".

وذهبت صاحبة المجموعتين القصصيتين "غذاء القلب النابض"، و"خيط من زجاج"، في حوارها مع مع الحضور عقب الأمسية إلى القول "إنّ الشعر "فعل سُكوت"، وأنه "إخبار عن الذكريات، ولديه القدرة على تجديد الماضي من دون ضغوط"، مبيّنة أن الذاكرة من شأنها أن تخدم القصة أو الرواية أكثر من الشعر".

من جهته قرأ الشاعر طاهر رياض، الذي تميّزت تجربته منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي بانحيازها إلى إشراقات العوالم الصوفية التي صهرها في فضائه التعبيري الخاص برؤيته وجملته الشعريّة، قرأ أربع قصائد، الأولى بعنوان "ليس البحر بعيداً"، والثانية بعنوان "مطر1"، والثالثة بعنوان "أصغي، أحياناً"، فيما جاءت الرابعة بعنوان "لم تكوني هنا".

من قصيدة "أصغي أحياناً" قرأ رياض:

"أصغي، أحياناً، كي لا أسمع شيئاً

وأغمِّس كفّي في الماء فتغدو سمكةْ

أحْرُثُ بالمجداف الخشبيّ هواء الفجر

وأحياناً أحصده بالشبكةْ... أتسلّى.. فأحكُّ بشيءٍ شيئاً

حتى أُنسيَه اسمهْ

أحياناً أضحك حتى الموت

بقلبٍ مجنونٍ

وفمٍ ملآنٍ بالعتمهْ".

ودار عقب الأمسية نقاش حول واقع الشعر واتجاهاته في كل من إسبانيا والعالم العربي، حيث أوضحت الشاعرة الإسبانية سيغوينثا أنّ الشعر في إسبانيا كان في السابق، شعر مناظرة، ثم تحول إلى شعر ذي صبغة فلسفية تتعلق بالميتافيزيقا.

ولفتت إلى دور شعر المقاومة والنضال، خاصة بعد الحرب الأهلية الإسبانية والتي صار معها الشعر وسيلة لمواجهة الديكتاتوريات، وجميع أشكال التعسّف والطغيان من أجل الحرية وتحسين شروط الحياة. كما أشارت إلى وجود مجموعة من الشعراء الحاليين الذين يستخدمون لغة ثرية، ويميلون إلى التجديد من ناحيتي الشكل، والمضمون.

فيما اعتبر طاهر رياض إنّ القضية الفلسطينية، بوصفها قضية أساسية ومحورية، "أثارت وجدان الشاعر العربي، والمثقف العربيّ، فانهمك كثير منهم في تناول القضية التي أسست لما عرف بقصيدة المقاومة المتقدمة، لتنتج عدداً من الشعراء الرياديين والمجددين وعلى رأسهم الراحل محمود درويش".

وبيّن صاحب العديد من المجموعات الشعرية، منها "شهوة الريح"، و"طقوس الطين"، و"حلاّج الوقت" و"حرف الحرف"، أن القصيدة العربية انهمكت بعدد من الهموم الأخرى، مثل مواجهة "الديكتاتوريات في المنطقة، وكذلك العيوب الاجتماعية".

 [email protected]

التعليق