أبناء يتذكرون أمهاتهم في الغربة ويبثون أشواقهم عبر المسافات

تم نشره في الأحد 21 آذار / مارس 2010. 09:00 صباحاً

سوسن مكحل
 
عمّان- في ليالي غربته الموحشة، فإن أكثر ما يفتقده فؤاد في أميركا وبردها وضبابها هو صدر أمه الحنون وصوتها الدافئ وأنفاسها الطيبة.

ولا شيء هناك في ضنك الأيام وبحثه المضني عن لقمة عيش مغموسة بالشقاء، يشبه، كما يبوح بحشرجة بكاء، بيت أمه، ولا شيء يشبه لحظة عودته إلى أفياء الأم ومعناها الخالد العظيم.

وليس بعيداً عن كل ما تقدم، يَعُدّ محمد شاهر، الذي يعمل في واحدة من دول الخليج، ليس فقط الأيام، ولكن حتى اللحظات والثواني المتبقية قبل أن يعود إلى الديار ويعانق عبق أمه ويقبّل البركة الساكنة أوردة يديها، ويشرب القهوة المشبعة بأنفاسها.

عيد الأم ليس له طعم ولا معنى، بعيدا عنها، يبوح شاهر، متحدثا عن مكالمة يجريها معها بهذه المناسبة ليسمع صوتها ويهنئها، ولكنها مكالمة لا تشفي غليل شوقه ولا تسكت أنات فؤاده.

وفي السياق نفسه، فإن حال عمر (33 عاماً) في عيد الأم تختلف عن أحوال غيره، إذ فقد والدته بعد صراعها مع المرض في مثل هذا اليوم من العام 2007، وهو يجلس خلف مقعده في عمل باعد بينهما 10 أعوام، لتخطف منه الغربة أعز أحبابه.

العشريني أسامة، الذي يصر على حزم أمتعته قبل أسبوع واحد من عيد الأم، يؤكد أن هذا اليوم يجب أن يقضيه مع والدته رغم غربته، فهو اعتاد في مثل هذا اليوم على أن يكون الى جانبها ويحتفل بها.

أسامة، الذي لم يعتد أن يترك أمتعته ويهجر العائلة، يؤكد أن الأم هي أكثر ما يفتقده الناس أثناء الغربة. وهناك يكون غيابها حقيقيا ويصبح حتى غضبها شكلا من أشكال الحب والذكريات الجميلة.

"ليس فراغاً بمعنى الفراغ، إنه كل الفراغ واتساع المساحات"، هكذا تصف رسمية التي استقرت منذ عام في أطراف الولايات المتحدة وهي تصف عيد الأم بأنه "أمل موجع يتكرر كل يوم".

حنين رسمية إلى والدتها ليس غريباً، كونها الابنة الوحيدة لدى عائلتها، وتضيف أنها تتمنى لو لم يكن عمل زوجها يقتضي كل هذه الأعوام من الغربة، لتقضي أيامها وسعادتها وأفراحها وحزنها بين يدي أمها.

رسمية تؤكد أن اتصالها اليومي بوالدتها لا يعوضها عن العطف والحنان اللذين تفتقدهما.

من جهتها، لم تكن تعرف رهام تيسير (26 عاماً) أن أول عام من غربتها سيكون صعباً الى هذا الحد بعيداً عن ست الحبايب، وهي التي اعتادت أن توقظها والدتها لتذهب الى عملها وتعد لها فطورها وغداءها.

استرجاع رهام لكل هذا الدفء بات "حلماً بعيد المنال"، كما تبوح، إلا بعد إنهائها سنوات عقد عملها.

رهام، المتواصلة بشكل دائم مع والدتها، تحتفل في هذا اليوم بالاطمئنان على والدتها وعلى والدها وتخبرهما بشوقها إليهما وأمنياتها لو استطاعت أن تشاركهما المناسبة بجسدها وروحها وليس فقط بصوتها عبر الهاتف.

وفي عيد الأم، يعمد نادر (35 عاماً)، المقيم في لندن والأب لأربعة أولاد، إلى إهداء والدته قصيدة يتلوها عبر الهاتف على مسامعها في عيدها، وهو ما يفعله كل عام.

ورغم أن سماعة الهاتف تخفي دموع نادر وقبلاته لأمه، إلا أن ما يهون عليه بعد الشقة أن ترضى عليه والدته وتتمتع بصحة جيدة.

ولا يكتفي نادر أن يعانق صوته صوت والدته، بل يفسح المجال أمام أولاده ليتحدثوا بدورهم إلى جدتهم ويهنئوها بعيد الأم ويخبروها عن حبهم لها وأمنياتهم أن يلتقوا بها بعدما اقتصرت علاقتهم بها على صور يحرص والدهم على بقائها بحالة جيدة، يظهرها لهم كلما عنّ الشوق واشتعل الحنين، وعلى قصص يرويها والدهم عن جدتهم التي تفصلها عنهم بحار وثقافات وعادات.


sawsan.moukhall@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »امي نبع الحنان (زيد الربابعه)

    الأحد 21 آذار / مارس 2010.
    مشتاقلها مشتاقلها مشتاقلها!!!!!
  • »امي نبع الحنان (زيد الربابعه)

    الأحد 21 آذار / مارس 2010.
    مشتاقلها مشتاقلها مشتاقلها!!!!!