نبيلة متصالحة مع الزمن رغم الحزن على أبناء تركتهم مجبرة

تم نشره في الأحد 21 آذار / مارس 2010. 09:00 صباحاً
  • نبيلة متصالحة مع الزمن رغم الحزن على أبناء تركتهم مجبرة

مجد جابر
 
عمّان- لم أتمكن من تفسير سر الدموع التي توقفت في مقلتيها، هل هي من المرض والحساسية اللذين أخبرتني عن إصابتها بهما، أم ناجمة عن الحزن والأسى على أبنائها الذين فارقتهم وهم صغار، ولم ترهم حتى الآن؟.

تقاسيم وجهها، التي شكلها الوجع والحرقة على الأبناء، تؤكد لمن ينظر إليها بأن دموع الدنيا غير قادرة على غسل حزنها وإطفاء حالة الاشتياق لهم في آن واحد.

هذه المشاعر احتلت قلب الستينية نبيلة، التي دخلت إلى صالة الزوار بمشية محنية بسبب ألم في ظهرها، مرتكزة على جهاز يمكنها من مواجهة غدر الزمن وعلامات الكبر التي بدت واضحة على هيئتها، إلا أن البسمة، ورغم حجم الحزن الذي تعانيه، كانت أول ما استقبلت به صحافيات "حياتنا" عندما حللن ضيوفا على هذه الدار.

نبيلة هي إحدى نزيلات الدار منذ عام تقريباً، بعد أن أودعتها إليها حماية الأسرة، وبصوت مرتجف وضعيف تقول "معاملة زوجي السيئة من ضرب وتعذيب وإهانة وتحقير ومنع لحقوقي، هي ما جعلني أترك أبنائي الثلاثة وهم صغار وأرحل".

وتذهب نبيلة، التي لم يزرها أحد أبداً منذ دخولها الدار، إلى أن "أخبارهم انقطعت ولا أعرف عنهم شيئاً"، وتقول "أنا محطمة، إلا أنني أتغلب على أمراضي من حساسية وألم في المعدة والظهر، إلى جانب سيطرتي على الحزن والشجن الذي يلفح مهجتي في كل حين".

وعن قصتها مع عيد الأم، تؤكد نبيلة، التي تصر على أنها غير نادمة على ترك زوجها "لم أحتفل به منذ شعوري بغريزة الأمومة"، مبينة أن انفصالها عن الزوج بسبب ظلمه وقسوته، ترك تربية أبنائها في حضن جدتهم.

أما طقوس نبيلة في هذا اليوم، الذي يحتفي بالأمهات، فهي الجلوس وحيدة ومحاولة تذكر والدتها التي كان قلبها فيضاً من الحنان، وتتابع بحرقة "حرمت أبنائي من حناني بسبب والدهم، الله لا يسامحه".

وتضيف "حياتي تدمرت على الأصعدة كافة، فلا توجد لي أسرة وأهل وزوج وأبناء، وأشعر بأن المجتمع كله هجرني، فهذه الدنيا لا يوجد بها شيء اسمه حب".وتتمنى نبيلة في يوم الأم رؤية ولو واحد من أبنائها أو أحفادها، وتضيف "يا ريت أشوف بنتي وأفهمها ليش عملت هيك، وشو كان أبوهم يعمل معي، وإيش القسوة اللي واجهتها في بيتي".

نبيلة، التي ما تزال تعيش حلم اللقاء مع الأبناء وتتمنى أن يرزقها الله بالراحة والصحة وهدوء البال، تشير إلى أن الخير لم ينقطع من هذه الدنيا، مؤكدة أن أشقائها هم من يساندونها في محنتها هذه ويحنّون عليها ويتفقدونها بين الحين والآخر.

والحزن، الذي يعتمل في قلب نبيلة على فلذات كبدها، لم يثنها عن الضحك؛ فتلاقي الناس بوجه بشوش وتعيد ذكرياتها في المدرسة، ولكن سرعان من تقطع لحظات السعادة لتعلو وجهها ملامح الأسى من جديد.وما يسلي نبيلة في هذه الدار هو متابعتها لما يبثه عبير الإذاعة الاردنية من أغان، وتضيف "يا ريت مدير الإذاعة يضع أغاني طربية لعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش ويعيدنا إلى زمان الحب والعطاء".


majd.jaber@ alghad.jo

التعليق