الأرق: خلل في ميكانيكية النوم ناتج عن القلق والكآبة

تم نشره في الثلاثاء 2 آذار / مارس 2010. 10:00 صباحاً
  • الأرق: خلل في ميكانيكية النوم ناتج عن القلق والكآبة

روح

سوسن مكحّل
 
عمّان- "لم أذق طعم النوم منذ 28 ساعة" هكذا وصفت ريم (24 عاما) بألم ومرارة نومها المتقطع في الليل، مضيفة "أصحو في الليل وأنام في النهار وأعاني في غالبية الأوقات من اضطراب في النوم".

ليست ريم وحدها مَن تعاني من الأرق، فرنا (26 عاما) تنزعج كلما فكرت أن وقت النوم قد حان وأن عليها الذهاب للفراش، مبينة أنها تمضي ساعات الليل بـ"عذاب يومي"، لافتة إلى أن النوم بات "أمرا ميؤوسا منه عندها".

من جانبه يقول العشريني مؤيد "لا أقوى على النوم رغم شعوري بالنعاس"، مبينا أنه لجأ إلى طبيب عام أخبره أنه لا يعاني من شيء، سوى أنه يفكر قليلا قبل النوم ما يشعره ذلك بالأرق.

ومع أن كل ما يفكر به مؤيد عبارة عن أمور بسيطة وعادية، كما يقول، إلا أن الأرق أصبح مشكلة لا يقوى على التخلص منها.

الأرق هو "الامتناع عن النوم" وفق اختصاصي الطب النفسي الدكتور جمال الخطيب، الذي يشير إلى أنه ينقسم إلى نوعين؛ الابتدائي والثانوي.

ويشرح الخطيب "الابتدائي منه يدل على وجود خلل في ميكانيكية النوم"، في حين الثانوي يعني "وجود اضطراب ينجم عن الحالات الجسدية والنفسية وعلى رأسها حالتا القلق والاكتئاب". مضيفا أن الحالتين تؤثران بشكل كبير في طبيعة نوم الإنسان أثناء ذهابه إلى الفراش.

ويشرح الخطيب "في حالة الكآبة فإن النوم يكون متقطعا والاستيقاظ الصباحي يكون صعباً ويسيطر على الفرد الحزن وعدم الراحة، أما إذا كان الإنسان المصاب بالأرق يعاني من القلق فإن أهم عارض يسيطر عليه هو صعوبة الخلود للنوم بالفترة الأولى من الليل، منوها إلى أن الأرق نتاج القلق والحزن.

غير أن هناك حالات أخرى من الأرق يصاب الإنسان فيها باضطراب النوم مثل الفصام وغيرها؛ إذ تنقلب ساعة الإنسان فيصبح ميالا إلى الاستيقاظ بالليل والنوم في النهار، بحسب الخطيب.

وفي السياق نفسه يعزو الطبيب العام مخلص مزاهرة الامتناع عن النوم إلى حالة "نفسية عصبية واجتماعية"، نافيا أن يكون له ارتباط بأسباب عضوية إلا في حالات نادرة.

ولا يعد مزاهرة الأرق الذي يصيب الشخص مدة يومين أو ثلاثة أيام بالمرض النفسي، غير أن حمل الشخص همومه وما يحيط به من ظروف متوترة ما قبل النوم بشكل يومي قد يصيبه بأرق مرضي يسبب له حاجزا يمنعه من النوم.

وينبه مزاهرة إلى ضرورة مراجعة الطبيب النفسي؛ لتحديد حالته، مرجعا ذلك إلى أن استمرار إصابة الشخص بالأرق قد يؤدي إلى مشاكل نفسية تقوده إلى أمراض أخرى يصعب علاجها بسهولة في المستقبل في حال تراكمها.

ويلفت الخطيب إلى وجود حالات أخرى للأرق تتمثل في "إساءة استخدام بعض المواد مثل؛ تناول القهوة بشكل كبير، والإدمان على العقاقير المهدئة، والتوقف عنها بشكل مفاجئ".

ورغم أن علاج الأرق يكون وفق المسبب، إلا أن الخطيب ينصح بوضع "استراتيجية للنوم السليم"، وتتضمن تجنب استخدام السرير إلا للنوم في الساعات المخصصة له، فضلا عن الابتعاد عن النوم خارج الساعات المحددة لذلك، إضافة إلى الامتناع عن شرب المنبهات كالقهوة أو الشاي مع حلول المساء، إلى جانب القيام بحركات خفيفة قبل النوم؛ للتخلص من التوتر العضلي المتراكم خلال النهار.

ولنوم هانئ ينصح الخطيب أيضا بتجنب تناول الحبوب والعقاقير المهدئة والمنومة التي يجب ألا تستخدم إلا بوصفة طبية؛ "لأن بعضها يتسبب بالإدمان والتعوّد في البداية ثم الشعور بعدم الراحة إذا لم يؤخذ".

Sawsan.moukhall@alghad.jo

التعليق