"برج البنت" و"تل العرائس" في اسطنبول: حكايات تاريخية تملأ ذاكرة الأتراك

تم نشره في الخميس 25 شباط / فبراير 2010. 09:00 صباحاً

اسطنبول - يعيش كل زائر يتجه إلى "برج البنت" و"تل العرائس" في مدينة اسطنبول التركية مع الحكاية التاريخية التي تستنطق الماضي وتأخذ منه الدروس والعبر.

تدهشك تلك الحكاية الجميلة وأنت تقف أمام برج البنت الذي بني على جزيرة بوسط الماء فتطل عليك ابنة السلطان التي أرّق والدها حلم شاهد من خلاله موت اصغر بناته المحببة الى قلبه بسبب لدغة ثعبان كبير، ما جعله دائم التفكير بإيجاد طريقة لمنع تحقيقه، حسب قول الدليل السياحي في جمعية الادلاء السياحيين التركية منصور دولشق.

يتابع الدليل سرد القصة التي تجذب الزائرين، فيقول إن السلطان لم يكن امامه من خيار لمنع الثعابين من الاقتراب من ابنته المحببة اليه سوى ان يبني لها برجا تحيط به المياه من جهاته الأربع حتى لا تتمكن من الاقتراب منها، معتقدا ان الثعابين لا تعيش في الماء، وبذلك يمنع موت ابنته بلدغة ثعبان كما رأى في منامه.

ويقول إن السلطان أراد أن يحافظ على ابنته فعمل على ردم جزء من مضيق البسفور، على بعد مئتي متر من اليابسة بنقل صخرة كبيرة من البر، وبنى عليها برجا بارتفاع ستة طوابق تطل نوافذه على جهة اليابسة، وخصص قوارب لنقل الطعام إلى البرج الذي أصبح مقرا لإقامة ابنته مدة ثمانية عشر عاما، حرمت خلالها من الحياة على البر.

جاء يوم طلبت فيه الفتاة من والدها إحضار فاكهة التين لها، وفقا لما يقوله الدليل، وما أن رأت التين الذي احضر بواسطة صندوق كبير حتى سارعت لالتقاط حبة تأكلها، إلا أن القدر كان أسرع، حيث خرج ثعبان كبير كان تسلل إلى الصندوق خلسة ولدغها ليقتلها بعد ان نشر سمه القاتل في دمها.

لم تكتمل تلك القصة التي تنسيك المكان عند سماعها، اذ هجر السلطان البرج حزنا على فراق ابنته، وبقي مهجورا الى ان استخدم في عصور لاحقة مركزا للجمارك وجمع الضرائب من السفن التجارية، وحوّل فيما بعد إلى مشفى ومركز للحجر الصحي، ومحطة إذاعة ومنارة.

ويرجح باحثون أن بناء البرج كان خلال فترة تاريخية تمتد إلى ما يقارب 2500 سنة، فيما يجد بعضهم أن أسلوب البناء يعود إلى تاريخ 341 قبل الميلاد، وتم ترميمه من الحكومة التركية وتجهيزه ليصبح مطعما ومقهى يستقبل الرواد الذين يصلون إليه بواسطة القوارب في رحلة تستغرق عشر دقائق.

يحرص العديد من الأتراك على إقامة أعراسهم في البرج، بعد أن لازمه الحزن والكآبة لسنوات خلت بموت ابنة السلطان.

ويتجول الزائر داخل البرج من خلال درج لولبي يربط طوابقه الستة ذات الممرات الضيقة، وأسقفه الخشبية العالية، وينظر عبر نوافذه التي كانت تطل منها ابنة السلطان على اليابسة وتتمنى ان تطأها قدماها يوما ما.

وفي مكان اخر "تل العرائس" تطل عليك حكاية تاريخية أخرى تحمل في ثناياها مظاهر الفرح الذي ينبعث من المحبين الذين يستمتعون بأجواء المكان التي تتعاظم به الافراح.

يعتبر هذا المكان الذي يتربع على أعلى تلال مدينة اسطنبول السبعة، مكانا يتجه إليه المقبلون على الزواج كتقليد يتبعونه، من خلال صعود العرسان يوم زفافهم إلى قمته التي تعتبر نقطة التقاء بين قارتي آسيا وأوروبا على بحر مرمرة، لالتقاط الصور التذكارية.

ويعود هذا التقليد لدى بعض الأتراك الى رواية تحكي أن وليا صالحا كان يقطن هذه التلة، وكان مقصدا لأصحاب الحاجة يطلبون منه بأن يدعو لهم بالتوفيق لما يتمتع به من إيمان وخلق رفيع. هكذا، أصبح التوجه إلى المكان بمثابة تقليد متبع لدى الأتراك، حيث يحتشد رجال ونساء لطلب حاجتهم، حسب قول مدير الحديقة محسن الاسكندروني.

التعليق