توجهات جديدة منحرفة في رؤية المحرقة

تم نشره في الخميس 28 كانون الثاني / يناير 2010. 10:00 صباحاً
  • توجهات جديدة منحرفة في رؤية المحرقة

 

إسرائيل اليوم

ايزي ليبلار

27/1/2010

حتى السنين الاخيرة مول مشاريع تخليد المحرقة يهود يحدون على اخوتهم القتلى. واليوم جعلت حكومات ديمقراطية كثيرة موضوع تخليد المحرقة أداة تربوية من أجل التوعية من الأخطار التي تنبع من العنصرية ومعاداة السامية. فبريطانيا مثلا واحدة من عدة دول غربية خصصت يوما سنويا لتخليد المحرقة.

برغم ذلك، وعلى خلفية الجو القابل للانفجار في سياق معاداة إسرائيل ومعاداة السامية، ينكر العائبون على إسرائيل ذكرى المحرقة وقصة محاولة ابادة الشعب اليهودي من اجل تسويد وجوه ذرية الضحايا من الإسرائيليين. ودفع رئيس إيران أحمدي نجاد انكار المحرقة الى ذرى جديدة وأصبح عنصرا رئيسا في حملات معادية للسامية وفي جهود سلب إسرائيل شرعيتها وبخاصة في دول مسلمة.

الجانب الايجابي هو ان انكار المحرقة في دول غربية، لا يسير بنفس الزخم ولا يحتل مكانة مركزية. وفي واقع الامر يعد المنكرون على نحو عام غريبي الأطوار او بهلوانين، ويمتنع معادو السامية المختصون على نحو عام عن الانكار الصريح لانهم يدركون ان الامر سيجردهم من الثقة. لهذا فهم يهود كثيرون ان الانفاق على مطاردة منكري المحرقة في دول ديمقراطية هو خطأ. فذلك يجعلهم ضحايا ومعذبين في ظاهر الأمر، ويفضي ذلك الى نتيجة تعاكس المراد.

وعلى نحو أشد غرابة، بدأت دول مسلمة في جبهة انكار المحرقة تستعمل الحالات التي أثم فيها منكرو المحرقة على أنها سابقة لتسويغ مطاردة قانونية لمنتقدي الاسلام المتطرف. وقد أجازت الجمعية العامة للامم المتحدة قرارات في هذا الشأن.

إزاء الوضع الذي وصف آنفا فيما يتصل بذكرى المحرقة، يواجه الشعب اليهودي تحديا جديدا: تحريف ذكرى المحرقة وجعل الضحايا مذنبين. نشر أول بحث منهجي لهذه الظاهرة في المدة الاخيرة في كتاب الدكتور منفرد غريستنفيلد "الإساءة الى ذكرى الكارثة: تحريفات وردود".

يتناول غريستنفيلد محاولات دول أوروبية تعرض نفسها على انها ضحايا المطاردة النازية للتهرب من الاعتراف بأن مواطنيها تعاونوا مع النازيين، او شاركوا مباشرة في قتل جماعي لليهود. على سبيل المثال، كانت النمسا حتى "قضية فلدهايم" معروفة باصرارها على انها كانت ضحية للنازيين، ولم تشارك في المخالفة. ومن الحقائق المعلومة ان اكثر النمساويين كانوا متعاونين متحمسين مع النازيين.

ويصح الامر كذلك على الدول البلطيقية التي تشتمل على دول الابادة النازية وعلى الجرائم التي نفذها السوفييت للامتناع عن مواجهة ماضيها المعوج: فالمتعاونون مع النازيين وقتلة اليهود فيها لم يحاكموا قط.

لكن أقبح الظواهر بين الاتجاهات السائدة اليوم في شأن المحرقة هي المساواة بين الاسرائيليين من نسل الضحايا الذين يدافعون عن انفسهم وبين النازيين. بدأ هذا التوجه المحرف في السبعينيات، بقرار الامم المتحدة، بتأييد سوفييتي، الذي سوى بين الصهيونية والعنصرية. وسع هذا النهج الان وطور تحت قيادة رجال دعاية معادين لإسرائيل من العرب وغيرهم. الشعار الآثم الذي يكررونه مرة بعد اخرى هو أن "الضحايا اصبحوا مجرمين". والمفارقة كبيرة الى حد أن يوم ذكرى الكارثة في دول معينة يتم فيه تخليد "قتل الشعب الفلسطيني".

الدليل على نجاح هذه الجهود لتسويد وجوه الإسرائيليين واعتبارهم نازيين واتهامهم بتنفيذ جرائم حرب، يكمن في التهديدات المكررة باعتقال زعماء وضباط إسرائيليين في بريطانيا وأماكن اخرى.

في أيام المحرقة استخدم وزير الدعاية النازي، جوزف غوبلز، حيلة تكرار الاكاذيب مرة بعد اخرى الى ان يقبلها الجمهور على أنها حقيقة. والمحزن انهم يستعملون حيلة مشابهة اليوم في الافتراء على دولة الشعب اليهودي.

التعليق