نزهة في مناطق الوسط العربي

تم نشره في الجمعة 15 كانون الثاني / يناير 2010. 09:00 صباحاً

 

يديعوت أحرنوت

ارئيلا رينغل هوفمن

14/1/2010    

رجال الاعمال الذين صعدوا أول من أمس (الثلاثاء) الى الباص في الرحلة التي نظمها الرئيس شمعون بيريز، فرحوا وابتهجوا. وبدوا مثل ابناء العاشرة في الطريق الى النزهة السنوية. لا شيء يذكر برحلة الى احدى الزوايا الأكثر اهمالا في إسرائيل 2010 – الوسط العربي. سافروا الى الشمال، التقوا في الناصرة مع شاب محلي روى لهم كم من الصعب عليه ايجاد مكان عمل يناسب مؤهلاته واجتمعوا لتناول وجبة الغداء في المدينة. في النزهة، مثلما في كل نزهة، انفعلوا لاكتشاف بلاد غير معروفة: "هذه الزيارة"، قال هناك يوسي فاردي، "فتحت لنا عيوننا".

د. فاردي (68 سنة) ولد في البلاد وترعرع في البلاد. وهو رجل اعمال ناجح، له ارتباطاته واتصالاته، والشركة التي اقامها مع ابنه، ميرابيليس، التي طورت برنامج ICQ ، كانت بين أوائل الشركات التي بيعت للأميركيين. 400 مليون دولار. فاردي كان مدير عام وزارة التنمية، مدير عام وزارة الطاقة، رئيس شركة النفط الوطنية. وشغل منصب عضو في مجلس مدراء الشركات الرائدة في الاقتصاد الإسرائيلي، وعمل مستشارا للبنك الدولي ولخطة تنمية الامم المتحدة وتلقى ايضا جائزة رئيس الوزراء لمشروع الحياة في مجال التكنولوجيا العليا، وجائزة الصناعة وجوائز اخرى. وما يزال يحظى بالجوائز وهو يكتشف امورا جديدة.

يكتشف، في اطار يوم نزهة اجراه له ولرفاقه مقر الرئيس، ما يبكي عليه ابراهيم قاسم، ابن 31 من الطيرة، والذي درس الفن المعماري ("لاسفي لم انهِ، ولكن على أي حال ما كان لاحد ان يشغلني")، منذ زمن طويل جدا. ويكتشف اماكن العمل المغلقة في وجه الشباب العرب، وليس فقط في شركات التكنولوجيا العليا. والجهد العبثي لتحطيم الجدران الزجاجية، واقتحام الطوق التشغيلي، وايجاد عمل مع امكانات للتقدم والفرص لحياة مهنية شخصية.

قبل ثلاثة ايام مثلا دخل قاسم مع صديق له الى مجمع رعنانا التجاري. على باب احد المحلات الصقت يافطة، كان مكتوبا عليها بانهم يبحثون عن عامل أنهى خدمة الجيش. فدخلا يفحصان الامر. وقالوا لهما إن شرط الخدمة في الجيش هو جزء من تعليمات الادارة.

في دولة إسرائيل يعيش قرابة مليون ونصف المليون عربي، يعيش نحو 300 ألف منهم في شرقي القدس. 13.3 في المائة منهم عاطلون عن العمل. وهم يشكلون نحو 20 في المائة من السكان في الدولة، ولكن فقط 5 في المائة في اوساط العاملين في القطاع العام. وفي الشركات الخاصة الاعداد أدنى من هذا بكثير.

وهم يتعرضون للتمييز فيما يتعلق بفرز الاراضي للفرد الواحد، واقرار المخططات الهيكلية للبلدات التي يسكنون فيها، وفي فرز الميزانيات للصحة والتعليم وما شابه. قال الرئيس بيريز في ذات الرحلة "في دولة إسرائيل لا توجد سياسة تمييز، يوجد واقع تمييز". هذه صياغة مثيرة للاهتمام. لا بد أن من الممكن الاختلاف معها، ولكن حتى لو افترضنا انها صحيحة، وحتى لو كان واضحا بان النوايا التي تقف خلف هذه الرحلة في باص رجال الاعمال الاسرائيلي هي نوايا طيبة، فان الحل ليس هناك.

لا في العاملين الذين سيجندهم فاردي او احد ما من المسافرين الاخرين – شاي أون، دان بروبر أو نوحي دنكنر. ولا ايضا في المساهمة في المبادرات المحلية او باعطاء اولوية لاقامة المشاريع. هذا الباص، مع رجال الاعمال في داخله والمشاريع التي اقترحوها، يمكنه أن يكون تعبيرا عن ارادة طيبة، أو بادرة طيبة مناسبة، ليس اكثر من هذا. وهو قطرة في بحر الاحتياجات.

ما الذي يمكنه أن يحدث التحول الحقيقي؟ التحول لن يحدث بحل مشكلة ثلاثينا عاملا في مشروع للتكنولوجيا العليا بل في الضغط على المؤسسة الحاكمة، واشتراط التأييد لهؤلاء السياسيين او غيرهم بتحريك السياقات، وبنشاط مرتب، منصوص عليه بالتشريع، في ظل فرز الميزانيات اللازمة. وفي ادارة متابعة مرتبة، وفي ظل رقابة متكررة. لا في فندق "غولدن كراون" في الناصرة لوجبة غداء، بل في الوزارات ذات الصلة في القدس. وفي الاماكن التي يمكن فيها التأثير بشكل حقيقي.

حل مشكلة التمييز المتواصل في الوسط العربي لا يكمن في حملة مبيعات على نمط: اليوم فقط، اثنان بثمن واحد. ومن مثل شمعون بيريز، رئيس الجميع، يمكنه أن يقودها.

التعليق