الشرطة الإسرائيلية رفضت التدخل في اقتحام مسلحين مدرسة في القدس

تم نشره في الجمعة 25 كانون الأول / ديسمبر 2009. 09:00 صباحاً

هآرتس – نير حسون

أضربت مدرسة للبنين في كفر عقب في شرقي القدس أمس (الأربعاء) عن الدراسة بعد ان دخلها يوم الثلاثاء مسلحون، ضربوا المدير وجعلوا نحوا من اربعمائة طالب يحبسون في الفصول الدراسية من غير أن تتدخل الشرطة. يزعمون في شرطة القدس انه شارك في الحدث مشتبه فيه واحد فقط وانه "لم تكن هناك أي محاولة سيطرة من المسلحين على المدرسة".

ما تزال كفر عقب منذ سنين منطقة مشاعا بين اسرائيل وأرض السلطة الفلسطينية. فمن جهة هي موجودة داخل منطقة القدس البلدية ويحظر على السلطة ان تعمل داخل القرية؛ ومن الجهة الاخرى توجد القرية وراء جدار الفصل وتمتنع السلطات الاسرائيلية عن العمل فيها.

اول من أمس (الثلاثاء) ظهرا اتى إلى المدرسة سبعة رجال مسلحين ودخلوا مكتب المدير. احدهم والد ولد في الخامسة يتعلم في روضة داخل المدرسة. زعم الوالد ان ابنه جرح جرحا طفيفا في اصبعه في المدرسة لإهمال المدير. وهدد الرجال الذين كانوا مسلحين بالسكاكين وبمسدسين على الاقل فريق المعلمين والادارة مدة ساعتين. ارشد معلمون كانوا في الفصول الدراسية الطلاب الـ400 الذين كانوا آنذاك في المدرسة الى البقاء في فصولهم الدراسية لان الطريق الوحيد الى الخارج يمر من الممر الضيق الذي حدثت فيه المواجهة بين المسلحين والفريق التدريسي. وزعم آباء الطلاب ان العنف استمر حوالي ساعتين من غير ان تتدخل الشرطة.

قال الآباء انهم تحدثوا في حوالي الساعة الواحدة بعد الظهر الى الشرطة للابلاغ عما يحدث ووعدوا بان رجال الشرطة في طريقهم الى المكان. وقال احد سكان البلدة "في الواحدة والنصف بعد ان غادر المسلحون على أثر تدخل مجموعة من أولياء أمور الطلبة، هاتفت شرطية وسألت هل ما يزال المسلحون في المدرسة. قلنا لها لا، فاستشارت شخصا ما وطلبت منا آنذاك ان نظل في تأهب. وما نزال ننتظر الى الآن".

امس (الأربعاء) صباحا قررت لجنة أولياء الأمور في المدرسة الاضراب عن الدراسة في المكان احتجاجا على الفعل وعلى عجز السلطات الاسرائيلية. وقال عضو اللجنة عادل ابو لبدة "هذا اكثر أمر يمكن لوالد ان يفعله في هذه الحالة". وأضاف "نحن نخاف على الاولاد".

وحاولت شرطة اسرائيل تخفيف القصة. وجاء في بيان للشرطة انه "لم تجر أي محاولة سيطرة من المسلحين على المدرسة في كفر عقب". وأضاف البيان ان "الحديث يدور حول هجوم على مدير المدرسة من مشتبه فيه هويته معلومة للشرطة، على خلفية اقالة عامل اتهمته زوجة مدير المدرسة التي تعمل مديرة في مدرسة اخرى. في اثناء الشجار بين المدير والمشتبه فيه حدث اضرار بباب المكتب، وتدخل ساعي المدرسة للفصل بين الاثنين وهرب المشتبه فيه من المكان. جاء البلاغ عن مهاجمة المدير الى لواء شرطة القدس، وعملت سريعا للتحقق من حقيقته ونقلت في مقابلة ذلك بلاغا الى لواء يهودا والسامرة. طلب قائد المركز والمحققون الى المدير ان يقدم شكوى لكي تتمكن الشرطة من بدء التحقيق وأتى الرجل إلى المركز لكنه عاد عن ذلك. وقد ألحوا عليه مرة اخرى ان يقدم شكوى وفعل ذلك وبدء التحقيق على أثر ذلك".

الشرق المتوحش

ليست هذا أول هجوم يحدث داخل المدرسة. فقبل نحو شهر ونصف تبين للمدير ان باب المدرسة قد اخترقته أربع رصاصات اطلقت تحذيرا. على إثر الحادثة توجه مدير المدرسة الى بلدية القدس وطلب ان يتواجد حارس في المكان لكن لم يتم بعد.

ويوضح المسؤولون في القدس أنه نشأ في كفر عقب في شرقي البلدة كما في مناطق اخرى بقيت وراء الجدار، حالة "فوضى عارمة". وقال غاي آرليخ، نائب مدير المديرية الجماهيرية لغلاف القدس "تبدأ المشكلة مع قوات الامن. وهناك حالة غير واضحة وغير قانونية لمسؤولية الجيش الامنية بدل الشرطة داخل القدس". وقال: "بسبب ذلك لا يمكن ان تدخل سائر الخدمات مثل بيزك والبلدية. نشأ وضع لا يخضع للقانون والنظام. يخاف الناس السير في الشوارع في الليل".

توجد اوضح علامة على وضع القرية على بعد عشرين مترا من المدرسة، فقبل بضع سنين قررت البلدية انفاق المال واقامة اشارة ضوئية في قلب القرية. ومنذ ذلك الحين والإشارة الضوئية لا تعمل لأنها لم توصل بحاسوب يشغلها.

يرى نائب رئيس البلدية يوسف الالو هذه الحالة برهان على انه قد حان الوقت للفحص بجدية عن نقل القرية الى سيطرة امنية فلسطينية. وقول "ليست هذه اول مرة لا تدخل فيها شرطة اسرائيل القرية عند الحاجة او عند طلب السكان". ويضيف "هذا مثل آخر على التحلل المطلق للسلطات الاسرائيلية من اكثر من 50 الفا من سكان المدينة ظلوا في الجانب الثاني من السور".

في جمعية "عير عميم" يعتقدون اعتقادا مختلفا. جاء عن الجمعية ردا على الحادثة القول: "نحن نرى زيادة في التخلي عن الأمن الشخصي للسكان الذين هم جزء من تلك القدس الموحدة التي ما يزال كثيرون في اسرائيل يقسمون باسمها.

جاء عن بلدية القدس ردا على ذلك إن "الحديث يدور عن حالة شاذة خطرة جدا. وقد أمر مدير التربية في بلدية القدس مدير المدرسة ان يحول الموضوع على الفور إلى الشرطة".

التعليق