خطر "عدالة" في محكمة العدل العليا

تم نشره في الخميس 24 كانون الأول / ديسمبر 2009. 09:00 صباحاً

 معاريف – بن - درور يميني

تعلن منظمة عدالة بأن هدفها هو اقامة دولة ثنائية القومية في حدود الخط الاخضر. الوسيلة الرئيسة لذلك، بحسب المادة الرابعة من مقدمة الوثيقة المسماة "الدستور الديمقراطي"، هي حق العودة. لا يوجد حق كهذا. يوجد واقع كهذا. حققت العودة لسنين كثيرة بواسطة "لم الشمل". في التسعينيات فقط اضيف الى إسرائيل حوالي 140 ألف فلسطيني نتيجة الزواج. ويرمي تعديل قانون الجنسية الى وقف العودة الجماعية. التعليلات أمنية، أما المسألة السكانية، فهي غير مذكورة في تعديل القانون. ليست منظمة عدالة وحدها. فصحيفة "هآرتس" عامة، والناشر عاموش شوكان خاصة، يقومان بحملة من اجل الغاء قانون الجنسية لضمان الاستمرار في العودة الجماعية. لن توجد بعد دولة يهودية وديمقراطية بل دولة تتنكر بلباس "ثنائية القومية" او "دولة جميع مواطنيها" وتصبح دولة فلسطينية في واقع الامر. لقد اصبح هناك كيانات فلسطينية لكن هذا لا يكفي عدالة وشوكان ولم يكن ليكفيهما ان ترجع اسرائيل الى حدود العام 1967، بل يريدان كيانا اخر يستوعب جماهير الفلسطينيين.

وهكذا نشرت صحيفة "هآرتس" يوم الاحد الماضي دعوة اخرى، في مقالة لهيئة التحرير لالغاء قانون الجنسية. والسبب اقتراح قانون عن رئيس لجنة الدستور في الكنيست، دافيد روتام يتعلق برفض تدخل محكمة العدل العليا في قانون الجنسية. كانت القضية من قبل في محكمة العدل العليا، ووجدت اكثرية لالغاء قانون الجنسية. ولان قاضيا واحدا فقط هو ادموند ليفي منح الحكومة مهلة لتغيير القانون، أنقذ القانون من الالغاء. وقد جرى على القانون تغيير ما لكنه يواجه ايضا استئنافا اخر من عدالة وزهافا جلئون.

هناك ضغوط عظيمة على القضاة. وينكر اهرون باراك الذي اراد من قبل ان يلغي القانون ووعد بأن يلغى القانون، انه شريك في هذه الضغوط، لكن هناك تضليلا كبيرا كذلك الذي يظهر في المقالة التحريرية لصحيفة "هآرتس" يفضي الى ان اكثرية مؤيدة لفتح الباب لحق العودة اخذت تتشكل في محكمة العدل العليا. وعلى هذه الخلفية يكون اقتراح قانون روتام من اجل تثبيت القانون هو اخف الضرر. وهو اقل ضررا لان البديل هو اذن قانوني بحق العودة.

يصعب على حزب العمل فهم ذلك. انه يؤيد قانون الجنسية. لكن معارضته تثبيت القانون تجعله يقف الى جانب عدالة. وبحسب حملة ضغوط عدالة – شوكان، فإن قانون الجنسية تعبير عن العنصرية. لا كذب اكبر من ذلك. يبدو تجميد المستوطنات ضرورة لمنع تهديد ثنائية القومية. لكن تجميد الهجرة الفلسطينية يصبح "عنصرية".

تقيد جميع الدول الديمقراطية الهجرة اليها. لا يوجد حق أساسي دستوري غير محدود لـ "لم الشمل". فهذا أمر ابتدعته محكمة العدل العليا. ومن المحقق انه لا حق كهذا لمواطني الدول المعادية. في الدنمارك مثلا يجب على زوجين مختلفين ان يبرهنا على صلة اقوى بالدنمارك. وفي هولندا زادوا حواجز اللغة والثقافة لمنع الهجرة بواسطة "لم الشمل". والهدف الرئيس هو تحديد هجرة المسلمين. ولا توجد اية حرب بين هولندا والاسلام. بيد ان حقيقة ان كثيرا من المهاجرين المسلمين لا يندمجون ويصبحون اكثر تطرفا، تجعل دول أوروبا تجيز قوانين تحديدية. ليست هذه عنصرية. هذا دفاع عن روح الشعب الثقافية والقومية احيانا، الذي هو حي قائم خلافا للاشاعات عن وفاته.

يوجد فرق بين أوروبا وإسرائيل، فهدف الفلسطينيين الذين يريدون الهجرة وهدف عدالة هو القضاء على دولة اسرايل كدولة للشعب اليهودي. ولا توجد دولة في العالم تستقبل المهاجرين من دول معادية، يستهدفون القضاء على روح الشعب في تلك الدولة. لا حق لمؤيدي طالبان في الهجرة الى بريطانيا او الى الولايات المتحدة بحجة "لم الشمل". ولا الى المانيا او فرنسا. لكن محكمة العدل العليا فقط، التي تأسرها المدرسة المتطرفة لخطاب الحقوق تعتمد هذه المفارقة.

التعليق