اختتام فعاليات مؤتمر القدس في "رابطة الكتاب" بالتأكيد على الأخطار المحدقة بالمدينة المقدسة

تم نشره في السبت 19 كانون الأول / ديسمبر 2009. 09:00 صباحاً

 

عزيزة علي

عمان - اختتمت أول من أمس في رابطة الكتاب الأردنيين فعاليات مؤتمر القدس الذي نظمته لجنة الدراسات والنقد الأدبي في الرابطة بمناسبة احتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية 2009، والذي تواصل على مدار ثلاثة أيام.

وناقش المؤتمر عبر محاور ثقافية وفكرية وأدبية وقانونية، مدينة القدس عبر التاريخ وعبر قرارات الأمم المتحدة. كما قدمت شهادات تتحدث عن المدينة وما تعرضت له من مؤامرات من قبل الحركات الصهيونية، إضافة إلى موضوعات تتعلق بالذاكرة والحياة الثقافة والصحافية التي عرفتها مدينة القدس.

الجلسة الأولى التي ترأسها د. ربحي حلوم، جاءت بعنوان "القدس في الأدب السياسي العربي"، وشارك فيها نواف الزرو، د. أحمد نوفل، وعليان عليان.

الزرو في ورقته، كشف عن وجود نحو 25 تنظيما "إسرائيليا إرهابياً يعمل على مدار الساعة من أجل تهويد القدس وتهجير أهلها وهدم الأقصى وبناء الهيكل المزعوم"، مشيرا إلى أن الدولة الصهيونية بجميع مؤسساتها،  تستهدف هي الأخرى المدينة من أجل إحكام قبضتها الاستيطانية والدينية والسياسية والسيادية عليها.

وقال الزرو إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل شن حربها التفريغية التهويدية ضد الوجود العربي الفلسطيني الاسلامي المقدسي في المدينة، كما أنها تواصل تطبيق برامجها الاستيطانية التهويدية، إضافة إلى مخططاتها الرامية إلى هدم الأقصى المبارك، غير مكترثة لا بعملية السلام المزعومة ولا بالمشاعر وردود الفعل الفلسطينية أو العربية أو الدولية، ولا بالمواثيق والأعراف الدولية.

من جهته، استعرض نوفل الموقف العربي والإسلامي من قضية القدس، التي تأخذ أهمية خاصة في الصراع العربي الإسرائيلي على الصعيدين الدولي والإقليمي.

ورأى نوفل أن قرار التقسيم رقم 181، ووضع القدس تحت وصاية نظام دولي، جاء تحقيقا للأهداف الإسرائيلية في قيام الدولة اليهودية على 56% من الأراضي الفلسطينية، مبينا النوايا المبيتة لزعماء الحركة الصهيونية في الاستيلاء على القدس كاملة بعد إعلان قيام دولتهم في العام 1948، على الرغم من ان القدس كانت تقع في قلب الدولة العربية المقترحة حسب قرار التقسيم، ويفصلها عن الدولة اليهودية عشرات القرى العربية.

في السياق ذاته قال عليان إن سلطات الاحتلال دخلت في سباق محموم مع الزمن بعد العام 1967، لاستكمال تهويد القدس، بعد أن هودت القسم الغربي منها بعد العام 1948، متجاوزة قرار التقسيم.

ورأى عليان أن "العدو الصهيوني يؤكد كل يوم إصراره على التمسك بالقدس عاصمة أبدية وموحدة لكيانه المصطنع"، وذلك في خضم عملية متراكمة في إطار مخطط مدروس ينخرط فيه أحزاب العمل والليكود وكاديما لإحداث انقلاب ديمغرافي وجيوسياسي لمصلحة اليهود، ولخلق حقائق الأمر الواقع على الأرض.

في الجلسة الثانية التي ترأسها حسين مجلي، تحت عنوان "القدس والقرارات الدولية"، تحدث د. عيسى دباح، الذي استعرض قرارات الكنيست الإسرائيلية التي تنص على ضم مدينة القدس إلى إسرائيل.

وأشار دباح انه بعد اكتمال عمليتي ضم القدس وإجراء الإحصاء السكاني فيها سارعت سلطات الاحتلال إلى تطبيق قانون أموال الغائبين على جميع الغائبين العرب في القسم المحتل الجديد من القدس، وفتحت مكاتب حكومية بالقدس وبادرت بتسجيل جميع الأموال المنقولة وغير المنقولة التي تخص أولئك الغائبين.

ونتيجة لذلك، بحسب دباح، وضعت سلطات الاحتلال أيديها على مساحات واسعة مما تبقى لعرب القدس من أراض وعلى قسم كبير مما تبقى من عقارات، كما قامت بحجز ما يصل إلى علمها من أموال منقولة وأسهم شركات تخص أولئك الغائبين وتحويلها إلى أملاك يهودية أو واقعة تحت تصرف إسرائيل لتهويدها تدريجيا، كما فعلت بأملاك العرب الذين طردتهم أو كانوا غائبين في المناطق الفلسطينية المحتلة العام 1948.

واستعرض د. أنيس القاسم، في ورقته التي حملت عنوان "القدس في القانون الدولي"،  جملة من القرارات صدرت منذ 1929 حتى الآن ومنذ انطلاق "ثورة البراق".

وبين ان مجلس عصبة الأمم اتخذ قرارا العام 1930 بتشكيل لجنة ثلاثية للتحقيق في أسباب تلك الثورة، حيث أمضت شهرا، استمعت خلاله إلى 21 شاهدا يهوديا، و30 شاهدا عربيا وشاهد واحد من طرف حكومة الانتداب، وقدمت اللجنة تقريرها الذي أكدت فيها أن حائط البراق، وبإقرار الشهود اليهود هو "ملك إسلامي".

وبين أن السلطات الإسرائيلية أصدرت العام 2009، أمرا باخلاء 1500، فلسطيني من القدس الشرقية وهدم 80 منزلا بزعم ان هذه المنازل أنشئت من دون ترخيص، وما تزال العديد من بيوت المقدسيين مهددة بالهدم بمختلف الذرائع.

وبسبب الأحوال الجوية تم إلغاء الجلسة الأولى في اليوم الثالث للمؤتمر لتقتصر الجلسة الثانية التي أدارها مجلي نصراوي، على تقديم شهادات مقدسية قدم فيها شيخ المناضلين بهجت أبو غربية، د. يعقوب زيادين، د. صبحي غوشة، الذي استذكر مجموعة الأحداث التي مرت بمدينة القدس، كما أشار إلى الدور الذي لعبته نساء وأطفال القدس في الثورات التي قامت فيها عبر تاريخها النضالي.

وذهب غوشة بذاكرته إلى اليوم الذي تم فيه الإعلان عن القدس مدينة محررة العام 1938، حيث إن القوات البريطانية لم تستطع دخول المدينة بسبب صمود المقاومة وإصرارها على التحدي.

من جانبه استعرض  زيادين علاقة الشعبين الأردني والفلسطيني، وهو الذي ذهب إلى القدس في بداية تموز (يوليو) العام 1959.

وأشار إلى وجود عدد من العائلات الخليلية التي تسكن مدينة الكرك مثل عائلة النصراوي، مبينا مدى الوحدة الرابطة بين الشعبين من خلال وجود عشرات العائلات الأردنية التي تسكن الخليل ورام الله.

أما شيخ المناضلين بهجت أبو غربية فقد استعرض ما قدمه الشعب الفلسطيني من تضحيات إبان فترة الانتداب البريطاني.

وقال إنه رغم نقص السلاح والتدريب الا ان الشعب الفلسطيني كان على استعداد للاستشهاد، متناولا النضال أثناء الانتداب ووعد بلفور الذي نجم عنه قرار التقسيم العام 1948.

بعد ذلك قرأ د. خالد جبر قصيد بعنوان "القدس: حداء في الطريق إليك"، فيما لم يغب الشاعر الراحل محمود درويش عن هذا النشاط المقدسي، فغنت الفنانة لارا عليان بمرافقة الموسيقي طارق الجندي وآلاء التكروتي على الفلوت، قصيدة درويش "أمر باسمك إذ أخلو إلى نفسي، كما يمر دمشقي بأندلس"، و"زهرة المدائن"، ومن التراث الفلسطيني القديم غنت "يمه مويل الهوي"، "وعمي يابو الفانوس".

التعليق