مؤتمر القدس في "الرابطة" يقرأ حضور المدينة المقدسة في الأدب العربي المعاصر

تم نشره في الخميس 17 كانون الأول / ديسمبر 2009. 09:00 صباحاً

 

عزيزة علي

عمَّان - بمناسبة القدس عاصمة للثقافة العربية 2009، انطلقت أول من أمس فعاليات مؤتمر "القدس" الذي نظمته لجنة الدراسات والنقد الأدبي في رابطة الكتاب الأردنيين في مقر الرابطة، متناولة المدينة المقدسة في أنواع الأدب.

 وقال نائب رئيس الرابطة د. محمد عبيدالله، في كلمة الرابطة، إن "القدس بوابة من بوابات الثقافة العربية المعاصرة"، مشددا على ضرورة "أن تلتئم الجهود وتتحد وتتكامل من أجل مواصلة الدفاع عن هويتها المهددة".

 وأشار عبدالله إلى أن "الاحتلال لا يكتفي باحتلال الأرض وبالعدوان ضد أهل فلسطين وأهل القدس"، مستدركا "إنما يمتد ليحتل الذاكرة والهوية والثقافة ليكتمل الاحتلال".

 وذهب إلى أن المؤتمر يأتي في اختتام الاحتفال بالقدس عاصمة للثقافة العربية، مبينا أن هناك مجالات عديد للدفاع عن القدس، منها الحفاظ على الهوية الثقافية للقدس ولفلسطين من خلال العناية بتاريخ القدس وفلسطين في كل حقبها، وكذلك دراسة الآثار والنقوش والخرائط والعمارة، ونهوض بالدراسات التي تعنى بالحركة العلمية والثقافية والصحافية وما تتضمنه من تركيز على وسائل نشر المطبوعات.

 وعقدت الجلسة الأولى التي يترأسها د. إبراهيم السعافين، تحت عنوان "القدس في الأدب العربي" وتحدث فيها: "د.عز الدين المناصرة، د.حسن عليان، د. عبدالجليل عبدالمهدي"، حيث استعرض د. عزالدين المناصرة تاريخ القدس عبر العصور، مؤكدا أن القدس تأسست في العام "3200 ق.م"، بصفتها مدينة "كنعانية أمورية فلسطينية".

 وأشار المناصرة إلى تأسيس "مملكة فلسطين الأدومية" وعاصمتها القدس بقيادة الهرادسة، وقد ورد اسم "أدوم" في القرن "13 ق.م".

فيما قدم عليان ورقة تحمل عنوان "القدس في الرواية العربية" تحدث فيها عن رواية "مصابيح أورشليم - رواية عن إدوارد سعيد" للروائي العراقي علي بدر، الذي بين فيها المؤلف أن "إدوارد سعيد كان أخطر من كل الحروب الفاشلة التي خضناها ضد إسرائيل".

 وبين عليان أن إسرائيل نشأت من أسطورة أدبية، ومن فكرة رومانتيكية في العقل الصهيوني، ولأنها نشأت من رواية، فيجب إعادة كتابتها عبر الأدب، وأضاف أن هناك العديد من الروائيين والروائيات الأردنيين والفلسطينيين الذين تناولوا القدس في رواياتهم، مشيرا إلى أن الروائي سليمان القوابعة الذي قضى طفولته في ربوع القدس كتب روايته "حوض الموت" تناول فيها جغرافية القدس، كذلك الروائية سحر خليفة التي كتبت العديد من الروايات التي تتحدث عن القدس.

 فيما قال عبدالمهدي إن الأدباء شاركوا مشاركة فعالة بالقول والفعل في الدعوة للمقاومة والصمود، وكانت مشاركاتهم من خلال الفنون الأدبية مثل القصيدة والرسالة والخطبة، والمقاومة والرحلة والسيرة الذاتية والسيرة الغيرية، والأدب الجغرافي وغيرها من فنون الأدب الرسمي.

 وبين أن تلك المشاركة لم تقتصر على مجال الأدب الرسمي، مبينا أنها تعدتها إلى الأدب الشعبي كما يبدو في قصة الإسراء والمعراج، وألف ليلة وليلة، وسيرة الظاهرة بيبرس.

 وأشار إلى العديد من الأدباء الذي شاركوا في الكتابات الأدبية التي تتحدث عن تاريخ مدينة القدس، مبينا أن "السلطان كان يعرف دور هؤلاء الأدباء والعلماء ويضعهم في المناصب المناسبة لهم".

 وفي الجلسة الثانية التي ترأسها المهندس خالد رمضان، تحدث كل من د. محمد عبيدالله، وراضي صدوق الذي استعرض تاريخ الصحافي في فلسطين منذ صدور أول صحيفة باللغة العربية في القدس وكانت في العهد العثماني في العام 1876، وبعد الحرب العالمية الأولى في العام 1914 عادت الصحف الفلسطينية للصدور في العام 1919، واستمرت حتى العام 1948.

وقال صدوق "إنه بعد قيام الكيان الصهيوني وضم الضفة الغربية إلى المملكة الأردنية نشأ وضع صحافي جديد استمر حتى سقوط الضفة الغربية تحت الاحتلال الإسرائيلي حيث دخلت الصحافة الفلسطينية في مرحلة جديدة ووضع جديد في العام 1967".

 وخلص إلى أن الصحافة الفلسطينية تميزت منذ ظهورها وعبر مسيرتها الطويلة بخصوصية فرضته الظروف الخاصة التي مر بها التاريخ النضالي الفلسطيني، مؤكدا أن العمل الإعلامي في فلسطين ارتبط بشكل وثيق بالعمل السياسي والنضالي، وتأثر بالواقع السياسي الذي عاشه الشعب الفلسطيني.

 في سياق متصل، تحدث عبيدالله عن أعلام الفكر والأدب في بيت المقدس، مبينا أن المدن ترتبط بأسماء مبدعيها ومثقفيها، وتخلد بما يتركونه من آثار فكرية تعد قسيما أساسيا من الثقافة أو الحضارة المعنوية المادية التي تتمثل في العمران والبناء والآثار المادية المختلفة.

 وأشار إلى العديد من الأعلام الذين نسبوا إلى القدس تحت اسم "المقدسي" سواء من أهل القدس أو ممن انتسبوا إليها بالزيارة والإقامة، مبينا أنه في كتب التراجم والسير العربية مئات الأسماء من هؤلاء (المقادسة) الذين أثروا الثقافة العربية وأسهموا في وجوه متنوعة من العلم والمعرفة في مختلف العصور العربية.

 واستعرض عبيدالله عددا من أعلام الثقافية العربية الذين ولدوا في  القدس ونشأوا فيها وارتبطوا بها وبقضيتها، مثل: روحي الخالدي، خليل السكاكيني، بندلي الجوزي المقدسي، واصف جوهرية، عارف العارف، محمد إسعاف النشاشيبي، إسحق موسى الحسيني، قسطنطين ثيودوري، نجاتي صدقي، وغيرهم.

التعليق