رسالة إلى المحرر

تم نشره في الثلاثاء 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 09:00 صباحاً

أعلام الاختصاص وخطيئة الانحياز

حسام مدلل

ما حدث في مباراة القمة التي جمعت العربيين الكبيرين مصر والجزائر في الثامن عشر من الشهر الحالي واحتضنتها مدينة أم درمان السودانية التي انتهت بحسم الأشقاء الجزائريين لبطاقة التأهل إلى المونديال وخسارة الأشقاء المصريين وخروجهم من العرس الكروي خالي الوفاض ما حدث ممكن أن نلخصه بكلمة (عيب) ولا يغطي هذا العيب ونحن بصدد الحديث عن المباراة أهميتها وحساسيتها التي اكتسبتها من عوامل كثيرة أحاطت بالمباراة من جميع جوانبها وأهم تلك العوامل أن الفريقين تنافسا على البطاقة الافريقية المتبقية لإكمال عقد المتأهلين عن القارة السمراء وثانيهما أنها البطاقة العربية الوحيدة الممثلة لنا في المونديال بعد الخروج المؤلم والمحزن لمنتخبي تونس والبحرين، وثالثهما وليس آخرهما أن الإعلام الرياضي العربي عجز عن قراءة المباراة قراءة عاقلة ترتكز في الأساس على روح الأمة ووحدتها.

وفي هذا الجانب يتفق المؤرخون على أن مباريات كرة القدم تبقى على الدوام مواسم لاهتياج العواطف والعواطف الوطنية والقومية على وجه التحديد كيف لا؟ ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة التي تغطي المباراة أو الحدث تختزل بلدا بأكمله فيما هي تتحدث عن فريق قوامه أحد عشر لاعبا يمثلون ذلك البلد ويلعبون لأجله كيف لا؟ والفرق المتبارية لا تبدأ مبارياتها إلا بعد أن تستمع لسحر أناشيدها الوطنية التي لا موجب لها ولا دور إلا استثارة الهمم وشحذ العزائم ناهيكم أيضا عن أن رئيس دولة يذهب إلى المباراة لتجده ملوحا بيده ذات اليمين وتارة ذات اليسار مشجعا فريق بلده بالإضافة إلى آلاف المواطنين الذين يقفون خلف فريق بلادهم في المحافل الدولية والمناسبات الرياضية متحملين عناء السفر وأعبائه المادية.

ولا جدال هنا على أن المباراة التي جمعت مصر والجزائر هي حدث عربي مهم استحق ذلك الحجم الضخم من المتابعة التي حظي بها من جانب جمهور عريض انتشر على كافة مساحة الوطن العربي، كما من جانب أعلام الاختصاص العربي أي الإعلام الرياضي العربي ومنابره المختلفة بين فضائيات تنقل الصورة الحية والتعليق مباشرا وإذاعات لا تملك إلا صوتها الذي يبحث في ثنايا التأثير عن مستمع عزت عليه الصورة لعلة فيه أو لظرف قاهر يحاصره وصحافة مكتوبة لا تملك إلا أن تنقل لقرائها ما حدث إذا تعجزها طبيعتها عن نقل ما يحدث ولا جدال هنا أن الإعلام الرياضي العربي كان حاضرا في المباراة على ما جرى عادته وبعضه التزم قدرا محترما من الحيادية والتجرد المطلوب في تناوله لمجريات المباراة وتفاصيلها وتحديدا المباراة الأولى التي جرت على أرض الكنانة في الرابع عشر من تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي، وربحها المصريون بهدفين فارضين بتلك النتيجة مباراة فاصلة مع الجزائريين، غير أن مؤسسة الإعلام الرياضي العربي عموما وقعت في محظور الانحياز العاطفي المسبق لهذا الفريق أو ذاك واندفعت بالنتيجة في قراءة مغلوطة للمباراة قبل أن تبدأ وخلالها وبعد انتهائها.

وبين الكثير الذي قيل والكثير الذي كتب في هذه المباراة إسهام وافر بلغ حد "الإسهال" من جانب أعلام الاختصاص العربي الذي تبارى سدنته ومنابره كما هو شأنهم المستديم في عرض كل شيء عن المباراة عدا الحقيقة التي افتقدها جمهور المتابعين العرب هذه المرة على نحو فاجع ومؤلم، فبعض هؤلاء السدنة الأكارم وبعض هاتيك المنابر الموقرة وقع في الفضيحة بسبب قلة الحيلة أو العجز عن قراءة مجريات المباراة وتوازناتها قراءة عاقلة يحكمها المنطق السليم والموضوعية، وبعض آخر من سدنة الإعلام الرياضي جاء إلى المعمعة وقد تأبط مسبقا انحيازا عاطفيا سافرا وغالبا غير مفهوم لأي من الفريقين، فأمطر من ابتلي بالاستماع إليه أو مطالعته لاحقا بتحليلات مكررة وحديث مستفيض لا معنى له البتة وعن أحقية هذا أو ذاك بالفوز والتأهل وتمثيل العرب في المونديال.

ومن حيث المبدأ لا اعتراض على انحياز عاطفة من جانب أي كان لفريق دون الآخر، فمثل هذا الانحياز المبني فقط على العاطفة نتيجة ثقافات متباينة تباين التاريخ والجغرافيا والمزاج العام الموروث وحتى الأيدلوجيات والسياسات السائدة التي تميز شعبا عن شعب أو عرقا عن عرق أو إقليما عن إقليم، لكن انحياز العاطفة الموصوفة آنفا عيب في المنحاز، حيث يكون في موقع الحكم المجرد أو الشاهد العدل وهو الموقع المفترض لمنبر إعلام مختص، والحق أن لا معنى إطلاقا لهذا الانحياز حين يكون التنافس عربيا ولكن لا تفسير لذلك الانحياز خارج سياق التحريض الساذج الذي درج عليه أعلام اختصاص، لا يدرك مسؤوليته الضخمة كعامل فاعل في الجهد المطلوب لتطوير رياضة العرب ودفعها إلى مصافات أرقى بالطريقة اليتيمة المؤدية إلى ذلك وهي اعتماد حيادية راكزة في التعليق على الأحداث واستلهام دروسها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »... (fadi alali)

    الثلاثاء 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    فعلا ما حدث من تداعيات تلك المباراة التي نتمنى ان تذهب دون رجعة " >>>" بكل ما تعني الكلمة , تداعيات تلك المباراة اخذت حيزا واسعا و اظهرت هشاشة العلاقات بين البلدين ( مصر و الجزائر ) , المشكلة ان كل ما حدث نتيجة مباراة بكرة القدم !!!

    يا خسارة هل وصل بنا نحن العرب ان نخسر علاقاتنا التاريخية و اختلاط دمائنا في الحروب ووقوفنا في خندق واحد في مقاومة العدو ان يهون كل هذا جراء مباراة بكرة القدم , يا من تدعوا بأنكم الاصل و التاريخ و الرياده اعجب من حديث مثقفيكم و رموز بلادكم اكثر من حديث العاميين منكم .

    سؤالي اين هذه الحمية لم نلاحظها من عشرين سنه !!!؟؟؟

    نتمنى ان تستمر تلك الحمية و لكن في امور تخص كرامتنا و كرامة شعوبنا .

    و شكرا ...
  • »... (fadi alali)

    الثلاثاء 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    فعلا ما حدث من تداعيات تلك المباراة التي نتمنى ان تذهب دون رجعة " >>>" بكل ما تعني الكلمة , تداعيات تلك المباراة اخذت حيزا واسعا و اظهرت هشاشة العلاقات بين البلدين ( مصر و الجزائر ) , المشكلة ان كل ما حدث نتيجة مباراة بكرة القدم !!!

    يا خسارة هل وصل بنا نحن العرب ان نخسر علاقاتنا التاريخية و اختلاط دمائنا في الحروب ووقوفنا في خندق واحد في مقاومة العدو ان يهون كل هذا جراء مباراة بكرة القدم , يا من تدعوا بأنكم الاصل و التاريخ و الرياده اعجب من حديث مثقفيكم و رموز بلادكم اكثر من حديث العاميين منكم .

    سؤالي اين هذه الحمية لم نلاحظها من عشرين سنه !!!؟؟؟

    نتمنى ان تستمر تلك الحمية و لكن في امور تخص كرامتنا و كرامة شعوبنا .

    و شكرا ...