يجب أن أعود إلى غزة

تم نشره في السبت 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 09:00 صباحاً

معاريف - بن كاسبيت

قسم زراعة نخاعة العظام في مستشفى شيبا هو مكان صعب. يتواجد هناك مرضى سرطان الدم وأولئك الذين يتبرعون لهم بالنخاع من ابناء العائلة وأفراد الطاقم. الحالة المزاجية تتلاءم مع هذا الوضع. وفي احدى الغرف تستلقي "ن" ابنة السابعة والعشرين عاما من غزة وهي مصابة بسرطان دم في حالة متقدمة، وان لم تجر لها عملية زراعة النخاع قريبا جدا ستموت.

خلال الفحوصات وجدوا لها متبرعا وهو شقيقها "م" حيث كان هناك تلاؤم تام، الا ان "ن" في تل هشومير و"م" في غزة.

قبل اكثر من اسبوعين تم تقديم طلب لجلبه، وقد وافق الشقيق الا ان الشاباك متردد. وفي هذه الأثناء كان وضع "ن" يتدهور.

رفعت سماعة الهاتف واتصلت بالشاباك هذا الاسبوع، وبعد نصف ساعة جاءني الرد: دخول الشقيق حصل على الموافقة، رغم انه من حماس وربما مطلوب ايضا، وقام يوم الثلاثاء باجتياز معبر ايرز وجاء الى شيبا، ومنذ ذلك الحين يتواجد هناك الى جانب شقيقته صامتا. مظهره حمساوي صارخ. لحية وقبعة ورداء وعيون تلمع. وقد حاولنا التحدث معه فرفض، وقال "انتم ستبقون هنا اما انا فسأعود الى غزة". في البداية قال انه على قناعة بأنه سيعتقل عندما سيصل، وبعد ذلك كان على قناعة بانه سيبقى هنا كرهينة الى ان يتم اطلاق سراح جلعاد شاليط. ولم يحدث أي من الأمرين.

 في هذه الاثناء يحاولون إنقاذ شقيقته، والزراعة تتم وهذا جيد. وفي شيبا يصرون على انقاذ ارواح الناس حتى وان كانت حياة اولئك الذين لا يحبوننا كثيرا.

مئات العرب من غزة يعالجون كل عام في شيبا. وفي العام الماضي سجل هناك اكثر من 14 الف يوم علاج لاطفال من غزة. وفي هذا العام بلغ العدد اكثر من 11 الفا. وحتى اندلاع الانتفاضة في العام 2000 كانت العلاقات عادية بين الطرفين. وتوجه اطباء من شيبا الى غزة ايضا وجاء اطباء من غزة هنا.

الانتفاضة قطعت هذه الصلة، وبعد ذلك جاء فك الارتباط والانتخابات في السلطة الفلسطينية التي زادت من صعوبة الامر وبعدها جاءت سيطرة حماس العنيفة على القطاع فاسدلت الستار على العلاقات الرسمية ولكن ليس على تدفق المرضى. إنهم يأتون بشتى الطرق مباشرة وبصورة غير مباشرة مع استمارات رقم 17 الخاصة بالسلطة الفلسطينية. ومن دونها. واولئك الذين لا توجد لديهم استمارات يمولون من قبل صناديق مثل مركز بيريز للسلام. واولئك الذين لا يمتلكون ذلك ايضا يحصلون على العلاج ولا يدفعون. والمستشفى يتحمل ذلك. ويقول البروفيسور زئيف روتشتاين"هم يأتون لغرفة الاستقبال ونحن نستقبلهم" ويضيف "هذا قرار من الجهاز ونحن نرضى به تماما". هذا ليس بسيطا. وقد حدثنا روتشتاين عن المرات التي تعالت فيها اصوات الضحك من الاقسام التي ينزل فيها المرضى من غزة كرد فعل على التقارير الصحافية التي تفيد بحدوث عمليات تفجير في إسرائيل والصور التي تظهر في التلفاز. "مع ذلك نواصل معالجتهم رغم أنهم يصفقون ويكونون مسرورين للمشاهد الفظيعة". وكانت هناك حالة مثيرة تشبه الحادثة الحالية عندما انتظر احد الاشقاء من غزة الحصول على نخاع من شقيقه وقبل وصول المريض بلحظة جاء اشخاص واعتقلوا المتبرع واختفوا معه. وقد اتضح انهم من الشاباك. دوف فايسغلاس كان حينئذ رئيس ديوان رئيس الوزراء وحاول حل هذا اللغز. ويقول روتشتاين إن "المريض كان مستلقيا هنا وعملية الزراعة كانت في ذروتها الا ان المتبرع اختفى"وقد اتضح ان الشاباك اعتقل المتبرع فعلا لانه تبين انه كان بواسطة هاتفه الخلوي من المستشفى ينسق العمليات في ذات الوقت الذي كان يحاول فيه انقاذ حياة شقيقه. هذا امر لا يمكن تخيله بالمرة فكيف انتهى ذلك؟ روتشتاين أصر على استكمال الخطوة وانقاذ حياة المريض. والشاباك اعاد الشقيق وتمت الزراعة ومن ثم أعيد للسجن.

التعليق